كتب: حسين علام

قال د.سيف عبدالفتاح -أستاذ العلوم السياسية-: إن المتاجرة بملف حقوق الإنسان والعبث به وصل لحد حديث قائد الانقلاب نفسه عن الإنسان في الوقت الذي تقطر يده بالدم والكراهية، وخطابه يتسم بالتحريض، أما أفعاله فالمطاردة والاعتقال، و لا يتورّع عن أن يمارس القتل بالحرق والخنق والقتل والذبح. وفي كل مرةٍ، سيصدع بالكلمة إنه يحافظ على حقوق الإنسان.

وتساءل عبد الفتاح خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة، "أين الإنسان، مقاماً ومكاناً، في بورصة حقوق الإنسان؟ أين الإنسان من مستبدٍّ صار يلغُ في الدماء من غير حسابٍ أو عقاب؟ يبْقّون عليه، يدعمونه، لأنه، في النهاية، واجهة مصالحهم وأداة خدمتهم، لا يفرّطون فيه، فإن قتل أغمضوا عيونهم، وإن ذبح تغافلوا عنه. المهم أنه، في النهاية، سيحقق المصالح، ويحفظ أمن إسرائيل. هذه هي القضية، قضية رخص الإنسان واستباحة نفسه ودمه وروحه، من أجل مصالح آنية وأنانية دنيئة".

وأكد أن الجميع يتواطأُ في هذا المشهد على استباحة حياة الإنسان ولا يريدون من ذلك إلا حماية أهدافهم وتحالفاتهم التي تتواطأ على قتل الإنسان بدم باردٍ، موضحا أن المتاجرة بقصة الإرهاب المحتمل، وقتل الناس بلا  ثمن، صار أمراً لا يحتمل.

وقال عبد الفتاح: "هل تصدّق أن طائرة قد سقطت أو أُسقطت، أو أن سُياحاً ومصريين قد قتلوا في سيارة واحدة، سياح مكسيكيون ومرافقون مصريون. ولكن، عند التعويض، هذا يأخذ الملايين، وذاك ما له من نصيب إلا الملاليم. أليس هؤلاء ماتوا تحت الظرف نفسه، وفي مكانٍ واحد، وباستهدافٍ واحد. حتى في الموت يتمايز الإنسان، يتواطأ أهل الغرب والعرب من مستبدٍّ دولي ومستبد محلي، فلا يقيمون وزناً لإنسان العرب يموت بلا ثمن، ولا يحرّك أحدٌ له أي شجن، وكأننا، في كل مرة، نتحدّث عن قاعدة التمييز الظالمة (قتلُ امرئٍ جريمةٌ لا تغتفر، وقتلُ شعبٍ بأسره مسألةٌ فيها نظر). هل يمكن أن نجعل بعد ذلك للإنسان بورصة؟ نعم انعدمت الإنسانية في بورصة الإنسان".

Facebook Comments