كتب حازم الأشموني:

جاء قرار رئيس الانقلاب رقم 567 لسنة 2017 والذي تم نشره بالصحيفة الرسمية يوم 20 نوفمبر الجاري، وتضمن ربط الحساب الختامي لموازنة الهيئة الوطنية للإعلام عن العام المالي فقط والذي كشف عن خسائر تقترب من "6" مليارات جنيه؛ بمثابة اعتراف صريح من سلطة 30 يونيو العسكرية، بخسائر قطاع الإذاعة والتلفزيون وعدم قدرتها على وقف هذا النزيف المتواصل منذ عقود.

وأفاد الحساب بوجود خسائر خلال عام واحد فقط (عجز النشاط) قيمتها 5 مليارات و434 مليونًا و986 ألفا و909 جنيهات. ويقضى القرار بتعديل اعتمادات موازنة الهيئة بمبلغ 974.2 مليون جنيه؛ لمواجهة الزيادة في الأجور، كذلك مواجهة الزيادة التي شهدتها باقي التكاليف والمصروفات بقيمة ما يقرب من مليار جنيه، وزيادة اعتمادات خسائر العام بمبلغ 785.6 مليون جنيه.

فشل إداري وقرارات عشوائية
أزمة القرار بحسب مراقبين هي اعتراف نظام العسكر وأركان حكومته بأن خسائر قطاع واحد في الحكومة، وهو ماسبيرو، بلغت نحو 6 مليارات جنيه، ومع ذلك تعامل مع الخسائر على أنها أمر واقع، ولم تتعامل مع مشاكل القطاع، التي تسببت في هذه الخسائر، حتى بعد تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، والتي كان البعض يأمل منها أن تضع رؤية لوقف إهدار المال العام والاستفادة من نحو 40 ألف موظف في هذا المبنى، ولكن حتى الآن لم تسفر إلا عن خيبة أمل كبيرة في الهيئة باعتبارها امتدادا لمؤسسات العسكر الفاشلة في إدارة الدولة.

اللطمة الثانية لقطاع الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، جاءت بعدها بأيام قليلة على يد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي نفسه، خلال منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، فبعد اعتماده الخسائر تحدث عن تدشين قناة إخبارية حكومية جديدة وصفها بالعالمية، بعيدًا عن ماسبيرو.

هذا الطرح المفاجئ من جانب رئيس الانقلاب؛ أثار الكثير من علامات الاستفهام والدهشة ذلك أنه تجاوز الاستفادة من عشرات القنوات الموجودة في "ماسبيرو" بدل ضخ ملايين الجنيهات في قناة جديدة، كما أنه امتداد لقرارات السيسي العشوائية التي تهدر مليارات الشعب في أعمال لا تحقق نفعا ولا تزيد إيرادا.

"22" مليارا حجم ديون ماسبيرو
من جانبه يؤكد الدكتور حسين أمين عميد كلية الإعلام السابق بالجامعة الأمريكية ومدير مركز كمال أدهم للصحافة التليفزيونية والرقمية بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حاليا، في حوار مع صحيفة المصري اليوم غرة نوفمبر الجاري 2017، أن ديون الإذاعة والتلفزيون تصل إلى 22 مليار جنيه في ظل عدم وجود موارد توقف نزيف الخسائر فضلا عن المساهمة في تعظيم الموارد.

أوقفوا الخسائر!
ويعزو الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أزمة خسائر ماسبيرو لعدم وجود إرادة سياسية للتعامل معها بشكل جذري، لافتا إلى أن كل مسؤول صاحب قرار في هذه الأزمة يعتمد على الحلول المسكنة وتجاهل وضع خطة إصلاح شاملة؛ لوقف هذه الخسائر، حيث توجد عشرات المقترحات والخطط لإصلاح القطاع، ولكن لا يكترث بها أحد.

وينتقد العالم في تصريحات صحفية، الهيئة الوطنية للإعلام، التي شكلها العسكر مؤخرا، وتم إسناد مهمة إصلاح هذا القطاع لها، مؤكدا أنها لم تقم بشيء يذكر حتى اليوم، رغم مرور عدة أشهر على توليها مهام منصبها، مشيرًا إلى أن الدولة لو كانت جادة في إصلاح هذه المنظومة، عليها هيكلة هذا القطاع الهام والحيوي بشكل جذري، ووضع رؤية جديدة؛ للاستفادة من الموظفين والعاملين والأدوات والمعدات الموجودة في هذا المبنى التاريخي، وتسويق القنوات والاستعانة بالشباب والوجوه الجديدة وتدريب العاملين فيها، وغيرها من الخطوات الجادة إذا توافرت الإرادة السياسية. 

Facebook Comments