كتب- أسامة حمدان:

 

مثل حرامي البيوت الذي يبدأ عمله بعد منتصف الليل، وفي سرية شديدة سمحت سلطات الانقلاب في مطار القاهرة الدولى، بعد ظهر اليوم الأربعاء، بهروب المستشار أحمد الزند وزير العدل المقال من حكومة العسكر، متوجها إلى أبو ظبى على متن طائرة خطوط الاتحاد، حيث أنهى إجراءات السفر عبر استراحة كبار الزوار! 

 

وبزعم المشاركة في حفل زفاف نجل صديق سابق له في سلك القضاء، كانا يعملان معا في رأس الخيمة، يكون "الزند" ثاني من يقوم بعمرة الإمارات طويلة الأمد، بعد الفريق أحمد شفيق الذي انخرط في طقوس عمرة بدأت بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي، ولم تنتهي حتى بعد الانقلاب.

 

السيسي باعك يا صاحبي!

 

ويطرح الشارع المصري تساؤلا عن مغزى هروب الزند بهذا الشكل، بعد خدمة كبيرة كان يقدمها للسيسي، ويجيب عن ذلك أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، الذي أكد أن تصريحات الزند المسيئة للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وأدت إلى إقالته من منصبه.

 

وعزا عبد الفتاح تخلي السيسي عن شخصيات وقوى دعمت انقلابه، على ضوء هروب الزند إلى الإمارات،  إلى صراع بين أجهزة الانقلاب المختلفة.

 

وقال إن ما جمع تلك الشخصيات المساندة للسيسي هو مصالح أنانية ضيقة، ليكون لهم نصيبهم في كعكة السلطة، وعندما تنتهي مهمتم يتحولون في نظر النظام إلى كائنات منتهية الصلاحية.

 

وكان مقطع من مقابلة تلفزيونية لوزير العدل المصري المقال تم بثه مساء الجمعة قد أثار ردود فعل غاضبة، حيث اعتبر البعض أنه تضمن إساءة لمقام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما أجاب الزند عن سؤال بشأن سعيه لحبس صحفيين يتهمهم بالنيل منه، قائلا إنه سيحبس أي شخص حتى لو كان النبي الكريم، حسب قوله، وأضاف "إذا لم تكن السجون قد خلقت من أجل هؤلاء، فلمن خلقت؟".

 

استخفاف بأرواح الناس 

 

ويؤكد عبد الفتاح أن :"السيسي أعطى الزند منصب وزير العدل مكافأة له على ما فعله في الثلاثين من يونيو"، معتبرا أن :"تصريحات الزند طوال فترة توليه وزارة العدل مخالفة للقواعد والأعراف وذات طابع تحريضي سافر، وفيها استخفاف بأرواح الناس".

 

ورأى عبد الفتاح أن المخابرات العامة المصرية هي من يقف وراء إقالة الزند، :"لأنها لا تريد مزيدا من الأمور التي تغضب الشعب المصري"، معتبرا أن نظام السيسي في حالة تداع، وأن أنصاره يتساقطون واحدا تلو الآخر، وأنه أصبح يشعر بأنهم صاروا عبئا عليه.

 

السيسي يتجمل 

 

من جهته، وصف أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة أكستر البريطانية عمر عاشور تصريحات الزند بأنها عنيفة وتشرعن القمع وتزيد حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

 

وعزا إقالة الزند إلى أن نظام السيسي يريد تجميل صورته خارجيا وتهدئة الأجواء المتوترة داخل مصر، مشيرا إلى أن تكلفة إزالة الزند من منصبه ليست عالية لكنها مكلفة لو بقي في منصبه.

 

وقال إنه يمكن ملاحقة الزند بسبب تصريحاته في بعض الدول التي تسمح بملاحقة المحرضين على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل الجماعي.

 

وعن تخلي نظام السيسي عن الشخصيات التي دعمته، قال عاشور إن ذلك يحدث عندما تصرح تلك الشخصيات بأمور تحرج النظام وتكشف بعض خفاياه ويكون ذلك مكلفا للنظام.

 

الزند مجرم هارب 

 

وبهروبه الى الإمارات يغلق الزند سجلاً حافلاً بالإجرام، ختمه بتطاوله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحفل سجله بمواقف مثيرة للجدل، فهو الذي عارض ثورة يناير 2011 قبل أن يحاول الاقتراب من الإخوان خلال فترة حكم محمد مرسي، داعيا إياهم إلى تطبيق الشريعة، لكنه سرعان ما أيد الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

 

وخلال توليه وزارة العدل زادت وتيرة الأحكام المشددة ضد رافضي الانقلاب، كما حارب القضاة المستقلين، ودعم قضاة مثيرين للجدل من أمثال المستشار شعبان الشامي الذي حكم على الرئيس محمد مرسي بالإعدام، وبرأ مبارك من جرائم قتل المتظاهرين.

 

وقبل أسابيع من حلول الذكرى الخامسة للثورة المصرية أوصى أحمد الزند بعدم إخراج الشباب النشطاء من السجون بذريعة أن إطلاق سراحهم يزيد الانفلات الاجتماعي والسياسي.

 

وفي يناير الماضي دعا من على إحدى الشاشات إلى قتل جماعي للإخوان المسلمين، والمتعاطفين معهم قبل أن يهاجم كل المصريين، وسماهم الجالسين في منازلهم تحت الأغطية.

 

Facebook Comments