كتب- بكار النوبي:

 

من المؤكد أن هناك قضايا جوهرية لن يتطرق إليها السيسي مطلقًا في حديثه المسجل تلفزيونيًّا اليوم منها الارتفاع الجنوني لسعر الدولار وتداعيات ذلك على ارتفاع كل أسعار السلع والخدمات وكذلك فشله في ملف سد النهضة، وهو ما يهدد حصة مصر من مياه النيل، وكذلك تنازله عن جزيرتي صنافير وتيران المصرييتين للجانب السعودية في سابقة خطيرة ويرفض حتى استفتاء الشعب على هذا التنازل.

 

وعلى الرغم من أنه سيطر على السلطة فعليًّا منذ 3 سنوات عبر انقلابه العسكري الدموي، يحاول في خطابه اليوم الجمعة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي التسويق لما يسميها إنجازات غير مسبوقة بمناسبة تتويجه منذ سنتين.. ولكن هل يتحدث السيسي عن موت السياحة المصرية في عهده؟

 

46% تراجعًا في أعداد السياح

 

أمس الخميس أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية في تقرير أن صناعة السياحة الحيوية في مصر ملبدة بالغيوم في أعقاب وقوع عدة كوارث طيران وسنوات من الاضطرابات السياسية التي تلت ثورة الـ25 من يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 30 عامًا قضاها في سدة الحكم.

 

 

وبحسب الشبكة فقد وصلت أعداد السياح القادمين إلى مصر لأعلى مستوياتها في العام 2010 متجاوزة الـ14 مليون شخص على أساس سنوي، لكن هذا العدد هبط لحوالي 9 ملايين سائح في العام الماضي، بحسب البيانات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

 

وتوقع تقرير "سي إن إن" أن تستمر معاناة قطاع السياحة المصري ولكن بصورة أكبر في العام 2016، وذكرت "يورومونيتور إنترناشونال"- شركة أبحاث السوق- أن أعداد السياح الوافدين إلى مصر انخفضت بنسبة 46% في الربع الأول هذا العام، قياسًا بالفترة ذاتها من العام الماضي.

 

ويشير التقرير إلى أنه ثمة اعتقادًا شائعًا بأن واقعة تحطم الطائرة التابعة لشركة "مصر للطيران" في مايو الماضي وسقوطها في مياه البحر المتوسط ناجمة عن عمل إرهابي؛ ما يدفع الكثير من السياح إلى إعادة النظر في خطط السفر الخاصة بهم.

 

 

ويلفت التقرير إلى أن الحادثة تجيء بعد واقعة اختطاف طائرة أخرى تابعة لـ"مصر للطيران": في مارس الماضي، وكارثة تفجير الطائرة الروسية في أجواء سيناء في الـ31 من أكتوبر الماضي بعد وقت وجيز من إقلاعها من مطار شرم الشيخ ومقتل كل ركابها الـ224، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامة "داعش" في وقت لاحق مسؤوليته عن الحادث.

 

السياحة ماتت

 

صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير لها يوم 21 مايو الماضي حول تداعيات سقوط الطائرة المصرية فوق البحر المتوسط تقول إن السياحة المصرية تعرضت لكارثة حقيقة أدت إلى انخفاض عدد السياح القادمين إليها بنحو 47 في المائة منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء ثم قرار بريطانيا وقف الرحلات إلى مصر لدواع أمنية، وبعدها اختطاف الطائرة المصرية التي حول مسارها إلى قبرص.

 

 

مراسلة فاينانشال تايمز في القاهرة هبة صالح سألت هاني مذكور صاحب شركة سياحية للحجوزات الفندقية عن تأثير سقوط الطائرة المصرية في البحر على السياحة فقال: "إنك إذا أطلقت النار على جثة هامدة فلن تشعر بأي ألم، كذلك الحال بالنسبة للسياحة فلن تتأثر لأنه

أصلاً لم تعد هنالك سياحة، ألم تروا كيف أصبحت أسوان والأقصر خاليتين من السياح؟"

 

شواطئ خاوية وآثار بلا سياح

 

ونقلت صحيفة ديلي ميل الإنجليزية في تقرير لها مؤخرًا عن لورين غرين البريطانية- التي تدير مقهى هناك- أن "شرم الشيخ ماتت،

فالفنادق الكبيرة فيها تقدم الآن عروض أسعار منافية للعقل. السياحة تراجعت بنسبة 90%".

 

وأضافت "هناك قلة من السياح الأوكرانيين، لكن لا يوجد بريطانيون ولا روس ممن درجوا على المجيء إلى هنا بأعداد كبيرة".

ومضت إلى القول إن "معظم الفنادق من حولنا أغلقت أبوابها الآن. ليس هناك رحلات مباشرة من بريطانيا وروسيا، لكن المصريين لا يزالوا يتوافدون إلى هنا".

 

وعرضت ديلي ميل مع تقريرها صورا لشواطئ شرم الشيخ وهي خاوية على عروشها حيث خلت أحواض السباحة من مرتاديها والفنادق من زبائنها، ونمت حولها الأعشاب الطفيلية.

 

وفي أماكن أخرى من المنتجع، لوحظ أن النوق التي كان يركبها السياح على سبيل الترفيه، وقد أُنيخت وهي تتغذى من حاويات القمامة في منطقة السوق القديم.

 

ولم يعد يعمل بالمدينة المنتجع سوى ثلاثمائة ألف عامل محلي بعد أن وصل عددهم إلى ستة ملايين قبل ذلك.

 

وقال أحد عمال السياحة للصحيفة آثر عدم ذكر اسمه "شرم أصبحت الآن مدينة أشباح. إنه لشيء محزن أن تبدو على هذا النحو.. لقد كان السياح البريطانيون والأميركيون أفضل زبائننا لكنهم لم يعدوا يأتون إلى هنا".

Facebook Comments