كتب: أسامة حمدان

سيطرت حالة من السخط والغضب على مصنّعي الجلود، بعد قرار حكومة الانقلاب العسكري، بنقلهم إلى "منطقة الروبيكى" بمدينة بدر، لما تسبب في أن فقد الآلاف من العاملين بصناعة الجلود والحرف الأخرى المرتبطة بها لوظائفهم وعملهم.

وتعتزم حكومة المهندي شريف إسماعيل، الشهير بـ"الصايع الضايع" نقل المدابغ في ٣٠ يونيو المقبل؛ حيث خصصت لهم 1450 وحدة سكنية، وعدد المدابغ يصل إلى 1066 ورشة ومصنعًا، فضلًا عن عدد المحلات التي تصل إلى 205 محلات، ويزيد عدد العاملين بهذه المدابغ على عشرة آلاف عامل، كما تبلغ المساحة المستهدف إخلاؤها ٢٧١ ألف متر مكعب.

من جهته يقول كريم أبو شنب، وهو طالب بكلية حقوق جامعة القاهرة، وأحد العاملين بمعرض للجلود بمجرى العيون يبيع منتجاته للمناطق السياحية: "كان يعمل معنا ١٥ عاملاً ونتيجة الظروف الاقتصادية أصبحنا ثلاثة فقط، وتمَّ تسريح باقي العمالة، ولا بد من مبادرة لتنشيط السياحة، كما أنَّ ارتفاع سعر الدولار أثَّر علينا كثيرًا، لأنَّ الجلود هي صناعة محلية، لكنَّ المواد الأخرى المستخدمة في الصناعة تستورد من تركيا والهند وإيطاليا.. يا ريت الحكومة تبص للناس الغلابة شوية".

أما جمالات رمضان، بائعة شاي بمنطقة المدابغ بسور مجرى العيون، فتقول: "زوجي وأولادي يعملون هنا وأسكن هنا في إحدى العشش بالمنطقة، وإحنا هنا الغلابة اللي مش هناخد حاجة علشان الحكومة تجاهلتنا في عملية الحصر، ولا يهمها سوى البحث عن الآثار بهذه المنطقة، وتستهدف إنشاء بازارات وأماكن سياحية، وعلشان كده يدوسوا علينا إحنا بالأقدام.. إحنا زي السمك لو خرجنا من هنا هنموت".

وقال محمود رجب، صاحب عربة كارو: "هذا الحصان ينفق على ثلاث أسر، فأين سنذهب بعد عملية النقل، فليس لنا مصدر رزق آخر، ونقوم بنقل الجلد ومخلفاته إلى المدابغ، وهناك أصحاب مهن كثيرة، هنا سيتضررون مثل بائعي الشاي والمأكولات والشيال، وأصحاب عربات الكارو، الذين يصل عددهم إلى أكثر من ٥٠٠ عربة.. هيستغنوا عن خدماتنا بعد النقل".

وبنبرة غضب قال حمدي عبدالكريم، 68 عامًا: "أعمل هنا منذ ٥٠ عامًا في تنظيف الجلود، ولدى خمسة أبناء وهاشحت لو تمَّ نقل هذه المدابغ، فأنا أحصل على ٤٠ جنيهًا فقط يوميًّا، وماعندناش إمكانيات الذهاب إلى منطقة الروبيكي، فأنا ليس لي معاش، لأنَّه لم يتم التأمين عليَّ طيلة هذه الفترة".

بينما يقول كريم علي حسن، ٢٩ عامًا: "أعمل هنا منذ ثماني سنوات وليس لديَّ أي صنعة أخرى”، مطالبًا بتوفير سكن له ولأسرته وتوفير الخدمات والمرافق. أمَّا حمادة الأبيض، فيعمل على أخطر ماكينة بالمدابغ تسمى المقلوبة، يقول: "لو تعرضت للإصابة لن يتحملني صاحب العمل، ولن ينفق عليَّ فأنا غير مؤمّن عليَّ، وأحاول حاليًّا تعلم القيادة لأعمل سائقًا بعد قرار النقل، فالحكومة لم تراعِ ظروفنا".

وأضاف عمرو ماهر، أحد العاملين: “منطقة الروبيكي ينتشر بها ما يطلق عليهم العرب، وهؤلاء سيفرضون علينا إتاوات، والعامل الذي يحصل على ٦٠ جنيهًا سينفقها على المواصلات والأكل والشرب ولّا على أسرته؟!".

من جانبه، أشار مدحت قرني، مدير مدبغة، إلى أنَّ الهناجر التي أعدَّتها الحكومة تمَّت صناعتها من الصفيح، مما سيؤدي إلى تآكل الجلود، وقال: “إحنا مش سوق خضار أو شادر سمك سيتم نقله إحنا صناعة كبيرة تدر عملة صعبة للبلد”. محمود عبد المهيمن عضو مجلس إدارة شعبة دباغة الجلود بالغرفة التجارية، كشف أنَّ عملية النقل من منطقة سور مجرى العيون إلى الروبيكي جاءت بقرار سيادي، مشدِّدًا على أنَّ هذا الأمر سيدمِّر صناعة الجلود.

ونوَّه بأنَّ المكان الذي أعدَّته حكومة الانقلاب يفتقر إلى الشروط المناسبة مثل الأسقف العازلة، التي تخفض من درجة الحرارة، نظرًا لاستخدام المواد الكيماوية في صبغ الجلود، كذلك افتقارها إلى شبكة الكهرباء المناسبة.

ولفت إلى أنَّ العاملين بهذا القطاع سيتكلفون كثيرًا بسبب نفقات المواصلات من منطقة مصر القديمة إلى مدينة بدر، حيث سيتكلف العامل يوميًّا ١٧ جنيهًا بخلاف مصاريفه الأخرى.

Facebook Comments