كتب مجدي عزت:

في الأزمات تتضح كفاءة النظام السياسي وحيويته في إدارة الأزمات بكفاءة، نحو تقليل الخسائر وعلاج الأسباب والعمل على عدم تكرارها.. ولكن ذلك ينطبق على النظم الديمقراطية التي تأتي بصورة شرعية عبر انتخابات حرة وليس انقلابات عسكرية.. تغلق أفق التفكير لدى الانقلابيين، حيث تصوب أهواؤهم وعقولهم نحو شيء واحد فقط؛ وهو الحفاظ على مقاعدهم، التي ينازعهم عليها الشعب كله، حسب أفقهم الضيق!

وتجلى ذلك خلال كثير من الأزمات التي باتت تسكن البلاد منذ انقلاب 3 يوليو 2013.. وآخرها كارثة استهداف مسجد الروضة بشمال سيناء، حيث خرج قائد الانقلاب ليعلن استعمال القوة الغاشمة ضد الإرهابيين، وهي كلمة غير حكيمة في النظم السياسية، ولكنها تتماشى مع الانقلابات ونظم الغابة، فجاءت الإدانات الدولية والحقوقية التي باتت لا يلتفت لها نظام الغشم، فانطلقت طائرات السيسي لتقتل في أهالي سيناء بقوة منفلتة، تصيب الأطفال والنساء، ما يخلق مزيدا من الكراهية للنظام والوطن، ولا يكافح أو يوقف الإرهاب والعنف في البلاد.

بل رأت كثير من الدوائر أن ما وصلت إليه مصر من عنف مسلح مجرد إفراز لقمع النظام لكل الشعب والقبائل في سيناء، التي باتت تفقد يوميا أبناءها بفعل طائرات السيسي أو عنف داخليته في قتل السيناويين، بدعاوى واهية لا يحكمها قانون أو عقل.

على الرغم من أن الأسهل هو العمل على إجلاء الحقيقة والقبض وليس القتل للفاعلين، لمعرفة الحقائق كاملة وليس وأدها للأبد، ما يفاقم مسلسل الدم في البلاد.

أيضا إسراع النظام الفاشم في استرضاء أهالي سيناء بنحو 500 كرتونة مواد غذائية، يؤكد أن النظام بات أكثر من "عبيط"، إذا أن الأولى هو تقديم الدعم النفسي وأن يشعر الأهالي بوقوف الدولة كلها معهم، عبر تقديم الجناة للعدالة وإقرار نظم أمنية تمنع ما جرى مجددا، وليس استرخاص دماء الأبناء والأهل بكرتونة!!

ومن ضمن البلاهة السياسية التي يعاني منها النظام الغاشم، مدعومًا بأعضاء ائتلاف عدم مناقشة البرلمان الانقلابي للحادثة أو استدعاء وزير الداخخلية والمسئوليين الأمنيين عن سيناء، واستجوابهم بل تجاهل أمس، وكأن الحادث في إسرائيل، وتقدم ائتلاف الأغلبية «دعم مصر»، بمشروع لبحث إدراج «الاستروكس» من المخدرات أم لا.

حيث تقدّمت النائبة هيام حلاوة بطلب إحاطة بشأن انتشار أنواع جديدة من المخدرات غير مدرجة على جداولها؛ مثل «الفلاكا» على شكل حبيبات بيضاء ذات رائحة كريهة، ويمكن استنشاقه أو حقنه في الجسم أو أكله أو تدخينه؛ مما يجعل شريحة متعاطيه كثيرة، ويشعر المتعاطي أنّ هناك من يلاحقه ويريد قتله؛ لذلك يهاجم الناس في الشوارع.

وهو ما يؤكد أن البرلمان يتعامل مع الحكومة وكأنه جزء لا يتجزأ منها، أو بالتحديد إحدى إداراتها؛ لذلك لا يُسمح تحت القبة البرلمانية بانتقاد وزير أو حتى غفير ينتمي إلى الحكومة.

بل يتعامل البرلمان مع الشعب وقضاياه باستخفاف شديد؛ فمن تمرير كل القرارات الحكومية دون مناقشة جادة، بل التصديق المسبق على كل ما يراه السيسي.

وقبل حادثة مسجد الروضة بسيناء بساعات، زار وفد من لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية، يوم الخميس، وقدّموا له فروض الولاء والطاعة؛ معلنين دعمهم له، ضاربين بعرض الحائط حالة الانفلات التي تعيشها مصر ومدافعين عنه وعن أدء وزارته.

ودون أن يوافق أو حتى يرفض البرلمان الانقلابي تحايل عبدالفتاح السيسي على الدستور بإعلان حالة الطوارئ من جديد، بعد فرضها منذ العاشر من إبريل الماضي إثر سقوط 46 قتيلًا في تفجير كنيستين بمحافظتي الغربية والإسكندرية؛ على الرغم من تقييد المادة الدستورية فرض الطوارئ بمدة ستة أشهر، على مرتين، بموافقة أغلبية البرلمان في الإعلان الأول، وثلثي أعضائه عند التمديد.

وتفرض مصر حالة الطوارئ على مناطق في شمال سيناء منذ أكتوبر 2014، عقب مقتل 30 جنديًا في هجوم مزودج؛ ومنذ حينها يعمد السيسي إلى إعلان فرضها ومدّها ستة أشهر، ثم تفويت يوم واحد، أو يومين على الأكثر، ليفرضها في إعلان جديد لستة أشهر أخرى؛ ما يُنذر باستمرار حالة الطوارئ في جميع أرجاء البلاد بعهد السيسي إلى أجل غير مسمّى.

فيما يرى خبراء دوليون وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» ضرورة أن تغير مصر استراتيجياتها في مواجهة العنف، بمزيد من التدقيق وحلحلة الأوضاع السياسية المأزومة.. وتعديل نظم المواجهة إلى المواجهة الشاملة. 

Facebook Comments