كتب رانيا قناوي:

مسرحية جديدة يعرض فصولها برلمان العسكر، اليوم الاثنين، لاستكمال ملهاة تعليق مؤسسات الانقلاب على الحادث المأساوي في قرية الروضة بشمال سيناء، الذي راح ضحيته 300 مصري من الساجدين في مسجد القرية، خلال أداء صلاة الجمعة، لتبدأ فصول المسرحية وجلساتها بتناول تعليقات أعضاء برلمان العسكر، كفرصة كبيرة ينتهز فيها النواب الحدث ليعلنوا عن تضامنهم للنظام، ويبدأ كل نائب في المزايدة على دماء الغلابة بالتحريض على سفك الدماء من جديد تحت شعار "الحرب على الإرهاب".

ويعرف كل مصري من خلال خبرته بجلسات المسرحيات الهزلية التي يعقدها برلمان العسكر، بالسيناريو الدائر خلال جلسة اليوم، وهي إعلان النواب الطاعة وتجديد الولاء للنظام الحاكم، كما يقدم كل نائب ورق اعتماده من جديد للحصول على ثقة النظام في التجديد له بمجلس النواب القادم، ولا عزاء لضحايا الدم الذين مازالت دماؤهم على الأرض، في الوقت الذي لم يتم فيه إقالة مسئول واحد من سلطات الانقلاب نتيجة الفشل في استطلاع أو مواجهة مثل هذه الجريمة التي يعتبرها نظام الانقلاب هدية ذهبية للمتاجرة، وشن حملات قمعية بشكل غاشم ضد المصريين كما صرح عبد الفتاح السيسي نفسه.

سوابق برلمانية للملهاة
ولعل السوابق البرلمانية للملهاة المتجدة في الخراب الذي حل على الشعب المصري بالانقلاب العسكري على الديمقراطية، يثبت شكل وفصول المسرحية مجددا، حيث كانت قضية التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" أكبر دليل على عمالة برلمان العسكر للنظام الذي خان الأرض والعرض والدم، وتم صنعه على عين الأجهزة الأمنية.

بالرغم من حكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية تيران وصنافير، ضرب نواب العسكر بالحكم عرض الحائط، وأعلنوا مبكرا دعمهم للنظام الحاكم في بيع الجزيرتين وخيانة الأرض، وقدم كل مرشح أوراق اعتماده للنظام من خلال أول ملف من نوعه يثبت خيانة النظام الحاكم.

وأقر برلمان العسكر نهائيا، اتفاقية "تيران وصنافير"، بأغلبية مطلقة، بل أن عدد كبير من النواب كان يخرج يوميا على الفضائيات ليدافع عن سعودة الجزيرتين، بل وصل الأامر أن بعضهم ألف فيها كتبا إرضاءا للنظام الحاكم.

وتكررت الملهاة مجددا مع كل اتفاقيات السيسي في التفريط بثروات المصريين، ومن بينها اتفاقيات ترسيم الحدود مع قبرص والتنازل عن حقوق مصر من الغاز للكيان الصهيوني.

فضلا عن إقرار البرلمان لاتفاقية المبادئ السرية، التي تنازل بمقتضاها السيسي عن حقوق مصر المائية ونهر النيل بالسماح لأثيوبيا ببناء سد النهضة.

استدعاء جديد للملهاة
ليأتي اليوم الاثنين بجلسة طارئة ببرلمان العسكر، لمناقشة تداعيات مجزرة مسجد الروضة. الأمر الذي يثير عدة تساؤلات في ظل سوابق هذا البرلمان، وعلى رأسها: "ما الذى سيقوله نواب العسكر، وهل سيتم استدعاء وزير الدفاع ووزير الداخلية بصفتهم فى ظل تطبيق قانون الطوارئ والسلطات الواسعة المخولة إليهم من أجل القضاء على الإرهاب وتحقيق الأمن والأمان فى شمال سيناء؟ أم أن الأمر لن يتعدى النقاش حول الدعم والتمويل الخارجى للإرهاب ؟!!".

هذه التساؤلات أجاب عنها عدد من نواب العسكر مبكرا، حيث أكد النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، أن الجلسة العامة الطارئة التى دعا إليها الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس، غدا الاثنين، ستتطرق لتناول الحادث الإرهابى الغاشم الذى استهدف مسجد قرية الروضة بشمال سيناء أثناء صلاة الجمعة، والذى أسفر عن استشهاد 305 من أهالى القرية وإصابة نحو 128 آخرين، ومناقشة تداعياته، دون الحديث عن الفشل الأمني المستمر وتكرار فصول هذه الملهاة ومن المسئول عنها.

وقال وكيل برلمان العسكر، إن المجلس سيتوجه بالعزاء فى شهداء حادث مسجد الروضة، ويؤكد دعمه الكامل للقوات المسلحة والشرطة فى حربهما ضد الإرهاب.

في الوقت الذي دخل فيه على خط التحريض على دماء المصريين وخاصة المعارضة لنظام الانقلاب، حيث اعتبر أن المحاكمات الناجزة من شأنها أن تحقق الردع للجماعات الإرهابية، وأشار إلى أن برلمانه عدل قانون الإجراءات الجنائية فى دور الانعقاد السابق لتحقيق المحاكمات الناجزة، وهناك مشروع قانون مقدم من الحكومة يتناول تعديل شامل فى مواد قانون الإجراءات الجنائية ويناقش حاليا فى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية والمجلس يضعه على رأس أولوياته لإقراره بعد انتهاء اللجنة منه.

وتبدأ فصول المسرحية بالوقوف دقيقة حدادا على أرواح شهداء حادث الروضة الإرهابى، ثم سيلقى على عبد العال ـ رئيس المجلس كلمة بشأن الحادث وتداعياته ويؤكد دعم البرلمان للقيادة السياسية والقوات المسلحة والشرطة المصرية فى الحرب ضد الإرهاب، وسيمنح الكلمة لرئيس ائتلاف دعم مصر (ائتلاف الأغلبية) ورؤساء الهيئات البرلمانية.

كما لم تخلُ المسرحية من الهجوم على بعض دول الجوار مثل قطر وتركيا، والحديث عن أنهم مأوى الإرهاب والتطرف الفكرى للعالم كما يزعم السيسي، فضلا عن المطالبة للأمم المتحدة بإلزام قطر بتسليم المصريين لديها وكذلك تركيا. 

Facebook Comments