كتب- رانيا قناوي:

 

شهدت مصر في ظل الانقلاب أكبر حملة إعدامات ضد رموز المعارضة في التاريخ المصري الحديث، بزعم الحرب الإرهاب، ووصلت أحكام الإعدام في بعض القضايا لمجرد الاتهام بقطع طرق واقتحام منشآت حكومية، كما أطلق على أحد قضاة السيسي قاضي الإعدامات وهو ناجي شحاتة.

 

نظام غاشم

 

وعقب أحداث مسجد الروضة بشمال سيناء، والتي راح ضحيتها 305 أشخاص، ارتفعت العديد من الأصوات الموالية لسلطات الانقلاب العسكري، وأجهزة الإعلام المحسوبة عليه، بضرورة التوسع في أحكام الإعدام، وتنفيذ الأحكام النهائية، كنوع من الانتقام ممن يزعمون أنهم وراء هذه الأحداث، خاصة من ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وتحديدًا قيادتها.

 

كما أن السيسي نفسه رد بعبارات لم تعهدها أي سلطة مسئولة في العالم، حينما علق على حادث مسجد قرية الروضة، بأن الرد سيكون غاشمًا، وهو ما فضح سياسة السيسي وانتظاره لمثل هذه الأحدث في الانتقام من المعارضين المصريين.

 

وهذه  ليست المرة الأولى، التي يصرح فيها السيسي بمثل هذا، فعقب اغتيال النائب العام هشام بركات، كانت نفس الحدة والنبرة تقريبا، عندما أدلى بتصريحات علنية وقتها، متعهدًا بمزيد من الأحكام والسرعة في تنفيذها، ومطالبا بمزيد من التشريعات لتفعيل هذه الأحكام وسرعة تنفيذها.

 

وتعليقًا على هذه الحملات والدعوات، قال المستشار أحمد سليمان، وزير العدل الأسبق في تصريحات صحفية، أمس الأحد، إنه يتوقع مثل هذا الأمر، مؤكدًا أن السيسي ونظامه يستغلون هذه الأحداث، لمزيد من القمع والقتل والتنكيل بالمعارضين.

 

 

وتابع: "كل هذه محاولات للخلاص من الإخوان المسلمين وشيطنتهم"، مضيفًا: "في اعتقادي، أنه لو سمحت الظروف الدولية والوضع السياسي لقام السيسي بتنفيذ أحكام الإعدام بل وتوسع فيها، ولعل ما حدث برابعة والنهضة يؤكد ذلك بوضوح، وغيرها من المذابح الأخرى التي ارتكبها العسكر في حق المتظاهرين السلميين والعزل".

 

وطالب وزير العدل الأسبق، باتخاذ كل التدابير لوقف مثل هذه الممارسات من جانب السيسي، بالضغوط خارجيًا وداخليًا ومخاطبة الضمير العالمي، مؤكدًا أن أحكام الإعدام مسيسة، وتصفية حسابات، وتم إعمال الخصومة السياسية على معايير العدالة التي يجب أن تتوافر وهذا لم يحدث.

 

سوابق انتقامية

 

وفى ٢٤ مارس 2015 صدر الحكم الثالث بالإعدام ضد ٥٢٨ مواطنا، وإحالتهم إلى المفتى في أحداث عنف بمركز مطاي بالمنيا. وفي إبريل 2015  قررت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا، إحالة أوراق ٦٨٣ مواطنا بينهم الدكتور محمد بديع، المرشد العام للجماعة، إلى الجمهورية لاستطلاع الرأى الشرعى في إعدامهم.

 

وشكلت أحكام الإعدام في عهد السيسي ورقة ضغط على المصريين لإرهابهم عن الخروج في فاعليات معارضة لانقلابه، حيث شهدت الأربع سنوات الماضية أكبر نسبة لأحكام الإعدام، الأمر الذي أدى لتدشين عشرات الحملات الحقوقية والإنسانية لوقف تنفيذ هذه الأحكام، بعدما نجح من خلالها السيسي في الانتقام من رموز الثورة المصرية، والمعارضة للانقلاب العسكري، كما استطاع من خلالها الاستمرار في الحكم طوال الفترة الماضية، في الوقت الذي استغل فيه نظام السيسي بعد الحوادث الإرهابية لتنفيذ عدد ليس بالقليل من أحكام الإعدام، ليشهر عينه الحمراء في أن أحكام الإعدام الصادرة ليست حبر على ورق ولكنها يمكن تفعيلها في أي وقت يشعر من خلاله بالخطر على بقاء نظامه.

 

ومثلت أحكام الإعدامات العشوائية جريمة جديدة من جرائم السلطة القضائية في مصر والتي تعمل تحت مرأى ومسمع الدولة بل وبدعم كامل منها، وأثارت الأحكام القضائية جدلًا ليس فقط لجهة الطعن في مساراتها القانونية، ولكن أيضا في إمكانية التنفيذ والنوايا المبيتة مُسبقًا لإعدام الرئيس محمد مرسي وقيادات الإخوان، خاصة في ظل الهجمة الشرسة ضده برفض علاجه ونقله للمستشفى على نفقته، رغم مرضه الشديد؟

 

 وتتحمل الهيئات القضائية التي تصدر مثل هذه القرارات المسؤولية القانونية عن هذه الأحكام، وكذلك يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه القضية لأنه يتمادى في غض الطرف عن جرائم السلطة الحالية في استعمال القضاء للتصفية الجسدية للخصوم السياسيين والمناهضين للسياسات الحالية، كما أن عقوبة الإعدام في مصر أصبحت لا تصدر إلا بحق الخصوم السياسيين وبالتالي لم تعد عقوبة أو حكما قضائيًا، بل أصبحت قرارات تصفية سياسية مرتدية ثوب القضاء، ولا بد من وقفة دولية لمنع تنفيذ هذه القرارات.

Facebook Comments