كتب- كريم محمد:

 

سلسلة من المقالات والتقارير الأجنبية حول مذبحة مسجد الروضة بالعريش ملأت الصحف العالمية تدور أغلبها حول السخرية من قائد الانقلاب وحديثه عن "القوة الغاشمة" وفشله في منع الإرهاب، بل وتصاعده وتحول مصر إلى أبشع من سوريا والعراق بسبب سياسته الفاشلة وفضح المذبحة لضعف الجيش المصري والمخابرات.

 

وفي أعقاب مقال صحيفة الجارديان الذي سخر من إعلانات الجيش أنه قتل الإرهابيين وأشار إلى أنهم يقصفون أهدافًا عشوائية، ويساعدون على انتشار الإرهاب، جاء الدور على صحيفة اسرائيلية قالت إنه رغم ما تقدمه اسرائيل للسيسي من دعم عسكري واستخباري في سيناء إلا أنهم مصدومون من ضعف كفاءة الجيش والمخابرات!.

 

صحيفة هآرتس قالت بوضوح اليوم الإثنين أن "اسرائيل مصدومة بقسوة في مدي ضعف كفاءة جيش مصر ومخابراته في مواجهة أقل من ألف مقاتل لداعش في سيناء، برغم المساعدات الكثيفة التي تقدمها بالمعلومات وهجمات طائرات الدرون الإسرائيلية!".

 

 

وسبق أن اعترف الصهاينة أنهم يقصفون سيناء بطائراتهم بمباركة السيسي وموافقته ويمدون المخابرات المصرية والجيش بمعلومات عن الارهابيين في سيناء، ومع هذا يفشل الجيش والمخابرات المصرية في مواجهة عدة مئات من الارهابيين من داعش.

 

وعرضت الحكومة الإسرائيلية مد يد العون لمصر في حربها ضد تنظيم داعش في سيناء، وفقًا لصحيفة (تايمز أوف إسرائيل).

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي اشترط عدم ذكر اسمه إن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية على استعداد لمساعدة أي دولة في حربها على الإرهاب، موضحًا أن طبيعة تلك المساعدة يحددها مجلس الوزراء الإسرائيلي بعد طلب مصر من إسرائيل السماح بدخول المزيد من قوات الجيش لسيناء.

 

الأغرب أن نظام السيسي والإمارات هاجما الجارديان بسبب انتقادها لفشل سلطة الانقلاب، ولكنهم لم يجرؤ على انتقاد صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية مع أن ما قالته عن فشل السيسي أشد مما قالته الجارديان، وربما لأن هآرتس فضحت علنا دعم تل ابيب للسيسي ومخابراته.

 

أيضًا انتقدت (وكالة أسوشيتدبرس) فشل السيسي ومخابرته، وأشارت إلى أن عدد الضحايا في الهجوم على مسجد الروضة أعلى بكثير مما كان في الهجمات المسلحة السابقة، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية التكتيكات الحالية التي تتبعها سلطات الانقلاب في مصر لمحاربة الإرهاب.

 

 

وأضافت أن هناك دعوات إلى وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب في سيناء بدلا من الاعتماد على النشر التقليدي لقوات الجيش بأعداد كبيرة. 

 

وأشارت الوكالة إلى مقترح بأن يقوم الجيش بتسليح أفراد القبائل في سيناء لمواجهة التنظيمات المسلحة، وذلك على غرار تسليح الولايات المتحدة للعشائر في العراق والذي ساهم وبشكل رئيسي في هزيمة تنظيم القاعدة. 

 

وقالت صحيفة الجارديان إن تصريحات السيسي بشأن استخدام السلطات لـ “القوة غاشمة” يعني قيامه بهجمات ثأرية تطال المدنيين الأبرياء، ووجهت هيئة تحرير الصحيفة اتهامات شديدة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب التي تتبعها سلطة الانقلاب ووصفتها بالفشل.

 

ووصف الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، أن "مذبحة المصلين" التي وقعت في مسجد "الروضة" في منطقة بئر العبد بسيناء الجمعة الماضي، بأنها "تشكل الفشل الثاني على التوالي لأجهزة الأمن المصرية في غضون أكثر من شهر"، في إشارة منه لهجوم الواحات الذي قال إنه قتل فيه أكثر من 50 شرطيا مصريا (داخلية الانقلاب قالت 16 فقط).

 

وتساءلت الصحيفة الإسرائيلية: كيف ينجح أقل من ألف مقاتل من داعش في تنفيذ هذه الهجمات القاتلة وأين الجيش المصري والشرطة والتعلم من الأخطاء السابقة.

 

وكشفت عن أن "اسرائيل تقدم مساعدة واسعة لمصر في توفير المعلومات الاستخبارية وتشغيل الطائرات بدون طيار لشن هجمات على مواقع داعش في سيناء".

 

 

وقالت إن هناك حالة من الإحباط والصدمة لدى الأمريكان إزاء أداء أجهزة امن وجيش الانقلاب "رغم أنهم لفتوا انتباه السيسي ورجاله عدة مرات، لضرورة الاستعداد العسكري والتحرك بعمل أسرع، يدمج بين المخابرات الدقيقة وقوات الكوماندوس، لكن المصريين لا يزالون بعيدين جدا عن استخدام هذا الأسلوب، بحسب الصحيفة.

 

ونوه المحلل العسكري للصحيفة إلى أن "هزيمة داعش وانهيار الخلافة التي أقامها في شرق سوريا وشمال العراق، تمهد الطريق لعهد جديد تسميه المخابرات الإسرائيلية "داعش 2"، حيث لم يعد الأمر يتوقف على منطقة خاضعة لسيطرة محددة، بل على مزيج من "الخلافة الافتراضية" التي يتم في إطارها تجنيد شبان من الغرب، عبر الإنترنت، مع استغلال المناطق التي تواجه فيها البلدان الإسلامية صعوبة في السيطرة عليها، مثل صحراء سيناء.

 

وقال أن "داعش فرع سيناء، قام باستيعاب قدامى المحاربين في صفوف التنظيم في سوريا والعراق، وهي ظاهرة يمكن أن تتسع في الأشهر المقبلة"، وهو ما يقلق الدولة الصهيونية لأن الهجمات لن تكون بعيده عنها.

Facebook Comments