قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إنه في الوقت الذي كتبت فيه وسائل إعلام الانقلاب بكائيات ونشدت فيه لحن الجنائز حين ضرب الإرهاب باريس، في "شارلي إيبدو" وملعب "حديقة الأمراء"؟، وغطس أمراء وزعماء العرب داخل البذلة السوداء، وطار إلى باريس، ليكون في الصف الأول من مهرجان الحزن الدولي؟ لم يتحرك ساكن لأي من هؤلاء حينا ضربت أنقرة واسنطبول.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الخميس- أن ضرب الإرهاب في أنقرة واسطنبول بشكل أعنف، وكرّر الضربات، حتى غدت وكأنها "طقس أسود"، ولم نجد نحيبًا من أجل الإنسانية، ولا تظاهرًا ضد أعداء الحياة، ولا طائرات رئاسية وملكية انطلقت في التو واللحظة، حاملة حجيج مسيرات ضد الإرهاب، كما لم يهرع زعماء العالم الحر المستنير المتحضر، لتقدم مسيراتٍ تتحدى الموت، وتتوعد سارقي الحياة ومشوهي الجمال، حينما ضربت شرم الشيخ أيضا.

وأوضح أن شرم الشيخ وأنقرة واسطنبول لا تقل جمالاً عن باريس، غير أن الأخيرة وحدها تستحوذ على ألقاب فاتنة الحكام وجاذبة الزعماء، كاشفا عن الازدواجية في الحزن، ليس على مستوى المدن والبلاد وحدها، وإنما على مستوى البشر، في الدائرتين العالمية والمحلية، على السواء، حتى أن اختفاء وتعذيب وقتل الإيطالي، جوليو ريجيني، في القاهرة أزمة وفاجعة تهز أوروبا والشرق الأوسط، وتحرك الأوساط السياسية والثقافية، لكن أحداً لا يتوقف عند الوقائع المماثلة، حين تطال ألف "جوليو وجوليو" من المصريين والسوريين.

وأشار إلى الداخل المصري، تجد الحزن عنصريًّا، والتعاطف شوفينيًّا وشلليًّا، لا يزال، ومنها واقعة الطبيبة، بسمة رفعت، ذات النقاب، اختطف الأمن زوجها، وأخفاه، وحين ذهبت تبحث عنه، لم تعد هي الأخرى، واختفت، مع شقيقها، لتظهر في ما بعد متهمًا رئيسيًّا في اغتيال النائب العام السابق، هشام بركات، فيما لا يعرف أحد مصير زوجها الضابط السابق الذي لفقوا له سيناريو محكماً، عقاباً على وقوفه ضد الانقلاب العسكري.

وأوضح أن الدكتورة بسمة تركت وشقيقها خلفهما أطفالاً، وأبًا مكلومًا طاعنًا في السن، ووقف المجتمع يتفرّج، ربما لأنها ليست مشهورة، ولا تحمل عضوية شلة تعرف الطريق إلى "الميديا"، وربما لأنها ترتدي النقاب، لم تتحول إلى قضية حريات تزعج الحقوقيين والرأي العام، والمجتمع الدولي، وسكان جزيرة "التريدندات والهاشتاغات".

وأكد أن ثورة يناير 2011 لم تنجح، ولو جزئيًّا، إلا بعد أن اجتازت اختبارها الأخلاقي والإنساني الأصعب، فساوت بين خالد سعيد، أيقونة الشباب الليبرالي واليساري، وسيد نصير، شهيد التيار السلفي، كما لم تفرق بين كريم بنونة ومينا دانيال.

Facebook Comments