اتهمت النائبة الفلسطينية نجاة أبوبكر عن حزب الرئيس محمود عباس أبومازن، كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية بتهم فساد، قبل أن تلجأ إلى مبنى البرلمان للاعتصام ضد إصدار السلطة مذكرة باعتقالها، لتنطلق موجة من الاحتجاجات فى شوارع الضفة لتعود على إثرها البرلمانية إلى بيتها في نابلس.

شرارة الأزمة -حسب صحيفة "دايلي بيست" الأمريكية- بدأت في فبراير الماضي عندما وجهت أبوبكر إلى حسين الأعرج وزير الحكم المحلي الفلسطيني المقرب من عباس تهمة إساءة استخدام الأموال العامة في إقامة مشروع بئر ماء كلف 200 ألف دولار، لتسارع السلطة إلى إصدار مذكرة استدعاء وتوقيف عقب الاتهامات.

ولجأت أبوبكر إلى مبنى البرلمان للاحتماء، ومن حينها وهي تقدم الأوراق والأدلة على صحة تهمة الفساد ضد الأعرج وغيرها من تهم الفساد الكبرى، حيث قدمت أدلتها لرئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة ولرئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد، بيد أنه من غير الواضح كيف سينظر إلى هذه التهم أو كيف ستعالج.

وبحسب "هافنجتون بوست"، ليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها أبو بكر صراعاً ضد فساد القيادة الفلسطينية، ففي عام 2013 اتهمت علناً رئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك سلام فياض، بالانتفاع من الأموال العامة من أجل إنفاقها على أمنه الشخصي، في مفارقة، لأن فياض نفسه كان بطل سياسات مكافحة الفساد وقتها.

وشنت في عام 2014 هجومًا على رامي حمدالله بسبب قمعه الاحتجاجات النقابية، كما اتهمت وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بالمحسوبية عندما أصدر ترقية لمسؤول مدان بتهم فساد إلى منصب سفير عام 2013.

وتعد تهم الفساد أبرز سمات السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها أوائل التسعينيات؛ ففي عام 2003 وجدت لجنة فحص وتدقيق تابعة لصندوق النقد الدولي أن عرفات كان قد حوّل 900 مليون دولار من الأموال العامة إلى حساب بنكي خاص بين عامي 1995 و2000، كما أن تقريراً آخر وجد أن عرفات ومقربين منه نقلوا حوالي 300 مليون دولار إلى حسابات بنكية سويسرية بين عام 1997 و2000.

ومع وصول أبومازن إلى رأس السلطة انغمس في دور الحاكم المطلق الفاسد، فبعدما أحكم سيطرته على فتح والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية عام 2007 ضرب بعرض الحائط أي اعتبار لأولويات الشفافية والنزاهة في الحكم، فأقال فياض عام 2013، فيما وجدت لجنة فحص تابعة للاتحاد الأوروبي أن السلطة الفلسطينية أساءت استخدام 3 مليارات دولار بين عامي 2009 و2013.

ورضخ عباس وشكل لجنة لمكافحة الفساد عام 2010، بيد أن رئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية رفيق النتشة ذا الـ81 عاماً، أعلن أخيراً أنه لم لم ينجح سوى باستعادة 70 مليون دولار فقط خلال 5 أعوام، كما قال النتشة في مقابلة صحفية، إن مشكلة الفساد الفلسطيني ليست بالحجم المبالغ فيه الذي يصوره ويهوله الإعلام الغربي على مدار عقدين.

لكن ذلك لم يفلح في تبديد شكوك المانحين الدوليين الذين انخفض دعمهم السنوي، فالاتحاد الأوروبي خفض دعمه من 1.3 مليار دولار في العام إلى 700 مليون دولار فقط حسب رويترز، كما صرح رئيس الوزراء رامي حمدالله في ديسمبر، أن الدعم الدولي قل بنسبة 43% منذ 2011، ما فاقم الأزمة المالية في البلاد التي دفعت بآلاف المدرسين والمعلمين إلى الشوارع متظاهرين ضد عدم وفاء الحكومة بوعدها زيادة أجورهم حسب اتفاق عام 2013.

خصوم عباس "حماس"، ودحلان المسؤول السابق والمنافس اللدود لعباس، وجبريل رجوب الذي يطمح هو أيضاً لمنافسة عباس، جميعهم ينتقدون حكومة عباس نقداً لاذعاً وخصوصاً دحلان الذي يعيش في المنفى، والذي على الدوام يصف عباس بـ"الدكتاتور الفاسد" والذي رفع دعوى بحقه عام 2013 بتهمة الفساد.

Facebook Comments