كتب- مجدي عزت:

 

القتل داخل سجون الانقلاب جريمة ضد الانسانية بعهد السيسي لا يرق لخطرها سوى القتل خارج اطار القانون، وأحكام الإعدام السياسية، واعتقال أكثر من 100 ألف من شباب مصر.

 

ومؤخرًا، بلغت الأوضاع في السجون المصرية مستوى خطرا للغاية، فعشرات الآلاف معرضون للقتل في أي لحظة دون أي فرصة للتمتع بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة.

 

بل أصبحت السجون بعهد الانقلاب العسكري، كتلة من الانتهاكات التي يمارس فيها الانقلاب كل ممارساته الدنيئة بحق المعتقلين، اعتقال وإخفاء قسري، تعذيب وتهديد وانتهاك لآدمية المعتقلين وذويهم، إهمال طبي متعمد يؤدي للقتل البطيء المتعمد، أو تصفية جسدية لمعتقلين مختفين قسريًا في فترات مختلفة.

 

حاول النظام العسكري الفاشي في مصر أن يقوم بكل هذه الجرائم بعيدا عن الإعلام والمنظمات الحقوقية وشهادات شهود العيان، فأبعد كافة الميكروفونات عن جرائمه في السجون، إلا أن ما زاد عن الحد لا بد أن يظهر للعلن ولو بعد حين.

 

حاول الانقلاب إخراس كل الأصوات التي تفضح ممارساته، فأعلن مجموعة قنوات الشرعية وموقع الجزيرة وقناتها في مصر، ثم لم يكتفي بذلك فأغلق كافة المواقع التي يُسمع لها صوت في فضح تلك الممارسات، بل وصل الأمر لإغلاق مواقع تابعة لمنظمات حقوقية عالمية مثل هيومن رايتس ووتش.

 

يهدف الانقلاب من ممارساته الوحشية بحق المعتقلين إلى قتلهم ببطء والتخلص منهم إلى الأبد، إذ وصل إجرامهم إلى التعذيب حتى الموت والإهمال الطبي المؤدي للطريق ذاته.

 

حشر المعتقلين

 

يفيد شهود عيان وذوو المحتجزين في سجون الانقلاب بأن الزنزانة التي لا تتسع لأكثر من 10 أشخاص يتكدس فيها المعتقلون ما بين 50 و100 شخص، دون وجود تهوية جيدة أو دخول شمس إليها أثناء النهار.

 

كما يتعرض المعتقلون في سجون العسكر لحرمان من كافة حقوقهم الإنسانية؛ الأمر الذي وصل حد منع المعتقلين من تناول الطعام إلا من كميات محدودة تضمن استمرار حياتهم؛ حتى لا يتعرضون للموت جوعا، وتستمر سلسلة تعذيبهم المميتة.

 

جعلت هذه الممارسات وغيرها حياة آلاف المعتقلين في سجون الانقلاب في خطر شديد، وسلبهم من أبسط حقوقهم البشرية وهي الحق في الحياة.

دفعت كل هذه الممارسات المنظمات الحقوقية إلى إصدار مناشدات دولية موثقة بوقائع أو مشاهد تمثيلية لما يحدث في سجون الانقلاب، كان أبرزها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش عن التعذيب الممنهج داخل سجون الانقلاب.

 

https://www.hrw.org/ar/news/2017/09/06/308505

 

كما أصدر مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب بالتعاون مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقريرًا مشتركًا عن حالات الإهمال الطبي في سجون الانقلاب بعنوان "يا تعالجوهم يا تفرجوا عنهم" .

 

تناول التقرير واقع الرعاية الصحية للعتقلين في عدد من السجون المصرية مستندًا إلى شهادات معتقلين سابقين أو ذوي معتقلين حاليين، مؤكدًا أن المرضى يعانون بشكل كبير إذا احتاجوا للعلاج، خاصة أن مستشفيات السجن لا يتوفر بها كثير من الأدوية الضرورية الخاصة بالطوارئ وغيرها من الأمراض المزمنة كالسكر والضغط.

 

تعتمد إدارات السجن على آليات ممنهجة للإهمال الطبي، فمن منع دخول الأدوية وعدم توافر رعاية صحية جيدة، نص عليها الدستور المصري لكنها لا تُطبق، وعدم وجود رقابة حقيقية على السجون إلا فيما يخص الجانب الأمني، حتى أصبح الإهمال الطبي أحد سياسات وزارة الداخلية ومصالح السجون لمعاقبة المعتقلين.

 

 

وبسبب الاهمال الطبي المتعمد توفي في سجون الانقلاب ما يزيد على 600 معتقل، بينهم المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف.

 

الرئيس مرسي

 

كما بتعرض الرئيس الشرعي للبلاد الدكتور محمد مرسي لحالة من الإهمال الطبي؛ نقلها للعالم خلال محاكمته مؤخرًا، بتعرضه لارتفاع الضغط والسكر وتعرض عينه اليسرى لفقدان البصر، بجانب منعه من تلقي العلاج على نفقته الشخصية.

 

ويواجه المرضى من السجناء الصعوبات في حال احتياجهم إلى العلاج داخل السجن، وتدني مستوى الخدمات الطبية داخل السجن، بالإضافة إلى غياب آليات المراقبة والمتابعة لأداء أطباء السجن، والنقص الحاد في أنواع كثيرة من الأدوية الضرورية داخل مستشفى وعيادة السجن.

 

شاهد: 

 

شهادات:

 

أحمد نجل الرئيس محمد مرسي  

محمد الدماطي عن الرئيس مرسي

سجون لا إنسانية

 

ووفق ما رصدت مؤسسة إنسانية فإن 60% من المعتقلين، في أعمار سنية متفاوتة يعانون من الأمراض والإهمال الطبي، بمقرات الاحتجاز المصرية.

 

كما أُصيب مئات المعتقلين داخل مقرات الاحتجاز نتيجة تلوث الزنازين وتكدسها بالمعتقلين؛ الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض والعدوى.

 

ويلقى المعتقلون داخل مقرات احتجازهم ألوانًا من العذاب؛ الأمر الذي يؤدي إلى إصابتهم بأمراض وجروح، وتمنعهم قوات الأمن من تلقي الرعاية الطبية اللازمة وتمنع دخول الأدوية لهم؛ الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية وقد يؤدي إلى موت العديد منهم.

 

كما أن لائحة السجون المصرية تجعل إدارة السجن بيدها القرار بشأن ما يجب أن يلقاه المريض من رعاية صحية داخل مقر احتجازه بالرغم توصيات الأطباء، وكذلك يتحكم في مأمور السجن في إمكانية ذهاب السجين، رغم تدهور حالته الصحية، إلى مستشفى السجن أو مستشفى خارجي ليتلقى الرعاية الصحية اللازمة له.

 

إذ تنص المادة (33) من لائحة السجون على أنه “يجب على مدير السجن أو مأموره تنفيذ ما يشير به طبيب السجن فيما يختص بتعديل معاملة أو غذاء مسجون وفق ما تستدعيه حالته الصحية، وإذا لم يرَ مدير السجن أو مأموره الموافقة على التوصيات التي يشير بها الطبيب يخطر مصلحة السجون بذلك في الحال ويرسل لها صورة من هذه التوصيات وملاحظاته عليه”.

 

وحسب لائحة السجون المصرية من المفروض على وزارة الداخلية أن توفر جميع الأدوية المطلوبه للسجناء، ويُسمح لهم بتلقي الرعاية الصحية اللازمة لحالته الصحية بمقر احتجازه، إلا أن السجون المصرية دائما ما تتعلل بعدم وجود أنواع كثيرة من الأدوية لديها، كما ترفض دخول الأدوية الخاصة بالسجين في الزيارة.

 

كما تفتقر المستشفيات الخاصة بالسجون المصرية إلى التجهيزات الطبية اللازمة، وكذلك تفتقر إلى الطواقم الطبية التي من شأنها أن تتابع الحالة الصحية للمعتقلين باستمرار، ومع تكدس السجون بالمعتقلين وازدياد أعدادهم تفاقمت تلك الأزمة وبات من الصعب أن يستطيع طبيب واحد استيعاب تلك الأعداد الكبيرة.

 

ونظرًا لعدم وجود عدد كافِ من الأطباء ينتظر السجناء، أصحاب الأمراض، وقتًا طويلاً ليأخذوا دورهم في الكشف أمام الطبيب ما يؤدي سوء حالتهم الصحية وقد يؤدي إلى وفاة عدد منهم.

 

مرضى على حافة الشهادة

 

ومن أبرز الحالات التي تواجه القتل بالاهمال الطبي، الرئيس محمد مرسي، المعتقل هشام جعفر، المعتقل عيد دحروج، الصحفي أحمد زهران وغيرهم الكثيرون.. فمتى يستفيق العالم وحقوقيوه وضمائرهم الإنسانية؟!!

Facebook Comments