كتب: حازم الأشموني
احترفت إثيوبيا التعامل مع رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، فقد تلاعبت به طوال السنوات الماضية، لا سيما في جرّه إلى التوقيع على «اتفاق المبادئ»، يوم 23 مارس 2015، والذي شرعن سد النهضة وقنن ممارسات أديس أبابا غير الشرعية، وأضعف موقف مصر التفاوضي، وساهم في إهدار حقوق مصر المائية.

ومع إدراك أديس أبابا أن رئيس الانقلاب يعاني من عقدة النقص في بناء شخصيته، وينزلق سريعا نحو التنازل أمام عبارات المديح والإطراء؛ سعيًا منه لتكوين صورة عن نفسه يظن أنها بطولية وإيجابية خصوصًا في علاقاته الدولية، فإن أديس أبابا بعد توتر العلاقات مؤخرا على خلفية تجميد المفاوضات وإعلانها أن بناء السد لن يتوقف دقيقة واحدة، راحت ترخي حبالها مع رئيس الانقلاب؛ أملا في اكتساب مزيد من الوقت حتى يكون السد أمرا واقعا لا يمكن إنكاره أو تجاهله.

زيارة لبرلمان العسكر

واستقبل أعضاء لجنة الشئون الإفريقية بمجلس نواب العسكر، سفير إثيوبيا بالقاهرة، والذي شارك في بعض فعاليات الجلسة العامة، اليوم الإثنين، برئاسة الدكتور علي عبد العال.

وقال النائب السيد فليفل، رئيس اللجنة، إن سفير إثيوبيا، جاء بناء على طلبه، لبحث أوجه التعاون المشترك بين البرلمانين "المصري والإثيوبي، فضلًا عن التمهيد لزيارة رئيس وزراء إثيوبيا، المقرر لها الشهر المقبل، ونقل رغبة رئيس الوزراء بشأن زيارة برلمان العسكر، والحديث أمام المواطنين المصريين.

وأضاف فليفل- في تصريحات للمحررين البرلمانيين- أنه وسفير إثيوبيا تحدثا عن بناء الثقة وروح التعاون بين البلدين، مع تأكيد ضرورة ألا يمس مشروع سد النهضة الإثيوبي، مصالح المصريين، مشيرًا إلى أن سفير إثيوبيا أكد حرص دولته على استمرار التفاوض والسير في مسار العمل الفني، مع الاتفاق على التعاون في مجالات الزراعة ومياه الأمطار، والمجال العلمي والأكاديمي.

وأكد سفير إثيوبيا أنهم مستمرون في بناء سد النهضة- حسب "فليفل"- مع التأكيد بأن المشكلة المتعلقة بالبناء والتخزين سيتم مراعاتها لعدم الإضرار بمصالح مصر.

وأشار "فليفل" إلى تأكيد سفير إثيوبيا، حرص دولته على استمرار التفاوض مع استمرار بناء السد في ظل مراعاة عدم الإضرار بحصة مصر خلال مرحلة الملء والتخزين الخاصة بالسد، وأنه تم التأكيد خلال اللقاء على أن حصة مصر الحالية لا تمثل أكثر من 5% من موارد النيل ويجب أن تزيد هذه الحصة.

وأوضح "فليفل" أنهم تحدثوا عن زيارة مسئولين قطريين لإثيوبيا مؤخرًا، وأنها تثير الريبة والشك لدى أركان نظام 30 يونيو، إلا أن سفير إثيوبيا أكد أن الزيارة كانت محددة في وقت سابق، ولم يكن لها علاقة بالمفاوضات الخاصة بالسد.

أسباب تجميد المفاوضات

من جانبه، طرح الدكتور محمد عبد العاطى، وزير الموارد المائية والرى بحكومة العسكر، خطة الحكومة لتوفير المياه، تعتمد على 4 محاور رئيسة، هى التنقية والترشيد والتنمية وتهيئة البيئة المناسبة من خلال التشريعات، وهى تمتد إلى 17 عاما بتكلفة تتخطى 50 مليون دولار.

وأكد وزير الموارد المائية والرى، فى تصريحات صحفية، اليوم الإثنين، على هامش فعاليات المنتدى العربى الرابع للمياه، أن مصر اتخذت قرارا بتجميد المفاوضات حول سد النهضة، بعدما انحرفت معاهدة إعلان المبادئ التى تم توقيعها مع إثيوبيا عن مسارها، وحاولت مصر أن يكون السد نقطة تعاون، وفى ضوء هذه المحاولات وقعت اتفاقيتي المبادئ فى 2014 و2015، ولكن الجانب الآخر استهلك الوقت دون التوصل إلى حل.

وكشف وزير الرى عن أن مصر طلبت رسميا من البنك الدولى تمويل أول سد على النيل الأزرق بإثيوبيا، فى إطار من التوافق بين مصر والسودان وإثيوبيا، والذى أعقبه إعلان إثيوبيا بشكل منفرد عام 2011 بناء السد، بعيدًا عن التوافق ودون إخطار مسبق!.

وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، فى كلمته بالمنتدى، إن الأمن المائى لمصر جزء لا يتجزأ من أمنها القومى، وإن مصر تتابع المحادثات بقلق شديد، لأن إثيوبيا ليس لديها ميل كافٍ للتعاون والتنسيق، وما زالت خططها غامضة ومثيرة للقلق.

وأضاف «أبوالغيط» أن 40% من العرب يعانون من ندرة المياه، ونحو 80%‏ من المياه العربية تنبع من خارج العالم العربى، والتطورات الأخيرة تنطوى على القلق والانزعاج بشأن محادثات مصر وإثيوبيا والسودان لتشغيل سد النهضة على النيل، ومصر تحصل على 85%‏ من مياهها من إثيوبيا، ونصيب المصرى لا يتعدى 660 مترا مكعبا فى العام، مع احتمال انخفاضه لـ552 مترا مكعباً فى 2025.

ولا تزال إثيوبيا، رغم كل ذلك، تواصل تحديها في قضية "سد النهضة"، فرغم اعتراضات حكومة العسكر على الدراسات الفنية للسد، وفقًا لتقارير المكاتب الاستشارية، وتعثر المفاوضات أكثر من مرة، أعلن وزير الري الإثيوبي، سيليشي بقلي، أول من أمس، في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، عن اكتمال بناء أكثر من 63% من مشروع سد النهضة، لافتًا إلى أن عدم التوصل لاتفاق مع مصر، لن يعطل بناء السد.

 

Facebook Comments