أسامة حمدان

  جاء في الأثر نبؤة عن نبي الله "إشعيا" – عليه السلام- أن هذا فرعوناً سيأتي على مصر ويكون سبب خرابها وهلاكها، وكل مشيريه سيكونوا أغبياء مثله وسيعتمد علي الراقصين والمغنيين (العازفين بالقيثارات)، والدجالين والمشعوذين والمزيفين للحقائق والمغفلين من الشعب المصري في تعضيد حكمه، وفي عصره سيحدث الفقر بمصر وجفاف النيل بالسد الأثيوبي وضياع هيبة مصر، وحصارها ونزول الغضب الإلهي علي الشعب، حتي يرجع ويعود لرشده ويميز بين الطيب والخبيث.   وبإسقاط "النبؤة" على الواقع نجدها تتطابق إلى حد دقيق مع قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، الذي خفضت حكوماته منذ تولي "إبراهيم محلب" رفع سعر الغاز الطبيعي للسيارات بنسبة 175% ولمصانع الأسمنت والحديد والصلب بنسب تتراوح بين 30 و75%. مما أدى إلى تعثر المزيد من المصانع إلى جانب تلك التي توقفت بسبب عدم استقرار البلاد منذ ثورة يناير.   وقد عانت –ومازالت تعاني- مصانع الطوب في حلوان من مأساة نقص الغاز وتوقفه لعدة أسابيع مما أضر كثيرًا بمصالح العمل والعمال نظرًا لربط رواتبهم بحجم الإنتاج كما أدى نقص المازوت من بعده إلى أزمة طاحنة لمصانع الطوب بالغربية.   وتستمر الكوارث التى تنال من القطاع الصناعى الخاص والعام بالبلاد فى مصر العسكر، حيث أعلن مستثمرو المنطقة الصناعية بجنوب محافظة بورسعيد عن إغلاق 34 مصنعا خلال الشهور الأخيرة، احتجاجا على قرار زيادة أسعار الأراضى بالمنطقة الصناعية، بعدما كان سعر المتر فى المنطقة كان 162 جنيها، قررت سلطات الانقلاب رفع سعر المتر لـ 450 جنيها مرة واحدة، بما يعنى انتهاء أمل إقامة مصانع صغيرة.  

تفاقم أزمة الكهرباء   وشهد شهر أغسطس 2014 أي بعد مرور شهرين فقط من انقلاب السيسي، إغلاق ٣ آلاف مصنع بمدينة المحلة الكبرى، بسبب تفاقم أزمة الكهرباء بشكل غير مسبوق، وتعرض عدد من المصانع بعد ذلك للإغلاق أيضًا في المحافظات الأخرى بسبب الأزمة ذاتها ونتاج الاستمرار في سياسة رفع أسعار الوقود.    فاقمت أزمة نقص الدولار في السوق، وأدت إلى تراجع إنتاج المصانع وتوقف مصانع أخري عن العمل بشكل كامل، وتضرر صناعة الدواء والملابس والسيارات والمواد الغذائية والطوب الأحمر الذي توقفت 80% من مصانعه في أكبر معقل له وهو محافظة الجيزة.     أغلقت قوات الأمن في مارس الماضي أكبر مصنع تجفيف للبصل في سوهاج – والذي يعد من أكبر المصانع التي تقوم بتجفيف البصل في الشرق الأوسط بل وفي أفريقيا – دون إبداء أي أسباب لهذا القرار.   وكان الأمين العام لجمعية مستثمري 6 أكتوبر محمود برعي ذكر في تصريح صحفي له أن هناك مصانع على وشك أن تغلق هي الأخرى، بخلاف المصانع المغلقة، وذلك بسبب تفاقم الديون عليها، مما يهدد بكارثة حقيقية في الصناعة المصرية، موضحا أنه لا يصح أن تتحدث الدولة عن جذب الاستثمارات في الوقت الذي نغلق فيه المصانع على مواطنيها.  

شبح الإفلاس    وقد استمر وضع المصانع المتعثرة في مصر حتى الآن على ما هو عليه سواء في شركات الغزل والنسيج – التي وصلت مديونياتها إلى 4 مليارات جنيه – التي تعد أكثر الشركات احتياجا للهيكلة، أو في الشركات الأخرى التي تواجه شبح الإفلاس والتصفية حتى بلغ عدد المصانع التي أُغلقت عقب الانقلاب العسكري فقط  855 مصنعًا وذلك وفقًا للخطابات المقدمة من أصحاب تلك المصانع لمركز تحديث الصناعات.    والجدير بالذكر هنا أن صندوق المصانع المتعثرة – الذي أعلنت حكومة إسماعيل اعتزامها إطلاقه برأسمال 500 مليون جنيه لتشغيل المصانع المتوقفة – لم ير النور حتى الآن كل ذلك رغم تصريحات السيسي منذ ما يزيد عن 22 شهر والذي وجه فيها الحكومة بسرعة اتخاذ قرار بشأن تلك المصانع ولكن يبدو أن الوقت لم يحن بعد أو أن مدة الـ23 شهر لا تتعارض مع لفظ "السرعة" في قاموس الحكومات التي تعين في عهد السيسي.   وفي ظل هذا الخراب والانهيار الاقتصادي الكبير، جاءت زفة حاملة الطائرات الفرنسية "ميسترال"، التي لا يمكن أن تمنع المراقبين من التفكير في أسئلة عديدة مرتبطة بالحدث الذي تتعامل معه وسائل إعلام الانقلاب باعتباره أكبر من بناء عمارات سكنية فاخرة لسكان العشوائيات على سطح كوكب المريخ!

Facebook Comments