لم تترك ميليشيا الانقلاب بابًا واحدًا تعبر منه الفرحة إلى بيوت المصريين حتى مع اقتراب شهر رمضان الكريم، بعدما سيطرت شهوة القمع على نفوس عصابة العسكر وران الظلم على قلوب زبانية البيادة، لتحيل الدولة المصرية إلى مدينة أشباح لا تخلو لياليها من الحداد ولا يخطئ الحزن أحد بيوتها.


وفاشية أذرع السيسي الأمنية تركت المواطنين الشرفاء والبلطجة والمسجلين يعيثون في الأرض فسادًا، وراحت تلاحق الأحرار في دولة العسكر، على طريقة "أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"، حتى قررت أن تقتل الفرحة قبل رمضان ليس فقط في منزل الحاج حسن غريب وإنما في قرية صان الحجر بأثرها.

 

الحاج حسن غريب ابن مركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، هو نموذج المواطن المصري المحب لأهله ووطنه؛ حيث برع في العمل السياسي فكان أحد مؤسسي حزب الحرية والعدالة ومرشحه على مقعد العمال في انتخابات 2011 دائرة الحسينية وكفر صقر، وانخرط في العمل الخيري والاجتماعي، فعمل بالتقاضي العرفي منذ فترة شبابه وتميز بالقدرة على حل المشكلات بين الناس، ونشر الحب والود والتواصل بين أفراد المجتمع.

 

وقبيل حلول شهر رمضان الكريم، أراد الانقلاب، قتل الفرحة بقدوم هذا الشهر المبارك، في عيون وقلوب أسرة "غريب" فاعتقل الأب ونجليه عمر، ومعاذ، دون أدنى ذنب اقترفوه سوى أنهم من الشرفاء الخلوقين.


وتعود أحداث واقعة الاعتقال، عندما كانا الشقيقان معاذ البالغ من العمر "25 عاما- خريج كلية الدراسات الإسلامية" وأنهى الخدمة العسكرية منذ ثلاثة شهور، وشقيقه الأصغر عمر "23 عاما- والطالب بالسنة النهائية بكلية التربية جامعة الأزهر" في طريقهما بعد فجر يوم الإثنين الماضي الموافق 30 من مايو المنصرم، إلى عملهما "بناءين" في قطاع المعمار، مستقلين سيارتيهما الخاصة، ليستوقفهما كمين مروري.


وبسؤالهما عن الرخصة الخاصة بالسيارة، اكتشفوا نسيان رخصة السيارة بالمنزل، ليتم اقتيادهما لقسم مرور العاشر من رمضان، وعندما علم والداهما بالواقعة، توجه علي الفور لقسم المرور لتقديم رخصة السيارة، وإخراج أبنائه، ليفاجأ بتحرير محضر ظلمًا وعدوانًا له ونجليه، بتهمة التظاهر، بتاريخ 2/5/2016 أي قبل واقعة إيقاف نجليه في الكمين بقرابة الشهر.


وبعرضهم علي نيابة الإنقلاب بالعاشر من رمضان قررت حبسهم 15 يومًا، وتم إيداعهم سجن قسم ثان العاشر من رمضان سئ السمعة، ليتركوا الأم المكلومة وأبنائها السبعة دون عائل بعد أن سكن الحزن وعشش بكافة أرجاء المنزل، قبل ساعات قلائل من شهر رمضان الكريم.


والحاج غريب "51 عامًا" يعمل كهربائي بالإدارة العامة لصرف شمال الشرقية، وهو متزوج وأب لتسعة من الأبناء، أحبهم بشده، ولم يمنعه تواضع دخله، وصعوبة الأحوال المعيشية من تربية أبنائه التربية الحسنة، ونشأتهم علي طريق الحق والالتزام والنضال والكفاح، فأصبح "غريب" كل شيء في حياة أبنائه.


ويحكي أحمد سعد المحامي وزوج ابنته: أخي وصهري الحاج حسن غريب عندما تقدمت لخطبة ابنته لم أجد ما أسمع ممن سبقني من شروط وطلبات للزواج والخطوبة، فرفض أن أشتري شبكة بنته وأصر على ذلك، ومنعني تمامًا أن أحضر هدايا أو أي شيء مما يفعله أي عريس أثناء الخطوبة.

 

ويكمل: "يوم عقد زواجي وأثناء العقد فوجئ الجميع أننا لم نتفق على مؤخر صداق فسأله المأذون نكتب مؤخر كام يا حج حسن، قال متكتبش أي حاجة، وعندما ذهبنا لنشترى فرشى أصر أن أشترى فرش متواضع وكان دائماً يكرر لى جملة اوعى تستدين المديون بيعيش تعيس، ولم يطلب مني قائمة منقوت كما يحدث في العرف بين الناس".


ويختتم صهر الحاج حسن كلامه بأنه ما عرف عنه إلا الإقدام والشجاعة والتضحية والكرم الجم والسعي في تفريج الكربات وحل مشكلات الناس والصلح بينهم.


اعتقال حسن غريب ونجليه معاذ وعمر يفضح وتعكس الى أي مدى وصلت جرائم الانقلاب بحق أبناء الشعب المصرى، لا سيما من محبي الوطن والقائمين على خدمة ومنفعة الناس أينما تواجدوا لا لذنب إلا أنهم عبروا عن رفضهم للتنازل عن أي جزء من أرض الوطن ولم يقبلوا بالضيم ولم ينزلوا على رأي الفسدة.

 

 

Facebook Comments