رامي ربيع
يتعرض 75 ألف معارض سياسي بسجون الانقلاب للقتل البطيء بالإهمال الطبي، حيث ينتشر بين المعتقلين 45 مرضًا في سجون الانقلاب، منها أمراض السرطان والقلب والسكر وأمراض الصدر وأمراض الكبد.

ووثقت المنظمات الحقوقية أكثر من 500 حالة قتل عمد داخل سجون الانقلاب جراء الإهمال الطبي ومنع العلاج، كما وثقت إصابة 790 حالة بالسرطان، بالإضافة إلى النقص الحاد في جميع الأدوية المهمة اللازمة لإنقاذ حياة المعتقلين، كما تمنع إدارة السجون دخول الأدوية في الزيارات، ولا توجد أسرَّة للمرضى في مستشفيات السجون، وتعد المستشفيات بيئة خصبة لانتقال الأمراض المعدية للمعتقلين، كما تتعمد إدارة السجون عرقلة إجراءات إثبات أسباب الوفاة أو تعرض السجين لأى انتهاك أثناء فترة الاعتقال.

سجن الوادي الجديد

أُنشئ سجن الوادي الجديد، المعروف بالمنفى، لكي يكون خاصًا بالمعتقلين السياسيين بعد نقلهم من السجون في محافظاتهم، ويسمونها التغريبة، ويقولون للمعتقلين بعد "التشريفة"، وهي سيل من شتى أنواع الإهانات، "اوعوا تفتكروا إنكم هتطلعوا من هنا.. إحنا عاملين لكم مدافن ورا السجن علشان اللي يموت يطلع على القبر".

بعد ذلك يتم تجريدهم من ملابسهم حفاة عراة، ويقول لهم ضابط الشرطة "فتشوهم". تقول أم أحد المعتقلين: "كنا مرة في السجن واتفتح باب قدامنا وشفنا ناس لسه مترحلين، كانوا تقريبًا عرايا، والحرس نازلين عليهم ضرب ورش بالميا".

 

بعد ذلك يُوزَّع المعتقلون السياسيون على زنازين السجن الضيقة، التي يوضع بها 30 معتقلا وهي تكفي 10 أفراد فقط، السجن بلا تهوية ولا تريض، مع منع العلاج والأدوية، ومنع دخول كافة المتعلقات الشخصية أثناء الزيارة.

وينام المعتقلون على "أرض خرسانية" دون غطاء، ويقول أحد المعتقلين "مرة خدوا مننا بطانية فقلتلهم انتوا أخدتوا البطانية بتاعتنا؟ فكان رد الضابط: بتاعتكوا؟ إذا كان أنتم أصلا بتوعنا"، كما تمنع الزيارة عن المعتقلين بالشهور، ولا يسمح لهم برؤية أهاليهم، وإن تمت الزيارة فلا تتم لأكثر من 10 دقائق.

سجن الزقازيق العمومي

تبلغ قوة استيعاب السجن 1500 سجين فقط، والآن هناك ما يقرب من 5 آلاف معتقل بالسجن، بينهم 1000 معتقل سياسي، وهم ممنوعون من رؤية الشمس داخل السجن.

ويتم تخصيص زنزانة مساحتها 30 مترًا لأكثر من 45 معتقلّا، وليس بها دورة مياه ولا تهوية، فهي مخزن بشري.. لا شمس ولا هواء، ما تسبب في انتشار الأوبئة والأمراض في زنازين المعتقلين؛ نتيجة التكدس وانعدام التهوية ومنع التريض.

وتتعمد إدارة السجن قتل المعتقلين السياسيين بالبطيء، عن طريق الإهمال الطبي ومنع العلاج، وهناك 40 معتقلا مهددون بالموت في زنازين التأديب بمقبرة سجن الزقازيق العمومي.

وتمارس إدارة السجن سياسة تجويع المعتقلين وتقديم الطعام الفاسد لهم، كما تتعمد إهانة الأهالي في الزيارة التي كانت من وراء السلك للضغط على المعتقلين، كما يتم تعذيب المعتقلين وتلفيق اتهامات جديدة لهم داخل السجن، كما يحترف القاتل أحمد عاطف، رئيس المباحث، تعذيب المعتقلين وإهانة الأهالي.

سجن العزولي

يعرف سجن العازولي العسكري بـ"عاصمة جهنم"، فالداخل فيه مفقود والخارج منه مولود، وهو تابع للقوات المسلحة، ويذوق فيه المعتقلون السياسيون ويلات الإهانة والتعذيب، ولا يعرف له شكل أو تفاصيل؛ لأنه داخل منشأة عسكرية يحذر تصويرها أو الاقتراب منها.

والعزولي سجن عسكري يفترض ألا يسجن به مدنيون، ولكن خلف أسواره مئات من المختفين قسريا من أهالي سيناء ورافضي الانقلاب العسكري، من الرجال والنساء.

يقول أحد الناجين: "حياتك هناك زي الحياة في القبر.. مفيش حد يعرف عنك أي حاجة.. ويعيش المعتقلون في العازولي داخل زنازين ضيقة مكتظة معصوبي العينين ومقيدة أياديهم من الخلف، يشمون رائحة أجسادهم المحروقة من شدة التعذيب"، ويقول أحد الناجين "كان معانا رجل مسن أدخلوا قضيبًا من الصلب الساخن في شرجه عشان يعترف بجرائم هو أصلا ماارتكبهاش لغاية ما مات من شدة التعذيب".

سجن شبين الكوم

يعرف سجن شبين الكوم العمومي بالقبر، فعند أول دخول لك تشعر بالموت من كل الاتجاهات، أسقف منهارة وجدران آيلة للسقوط، ينام المعتقلون مهددة حياتهم بسقوط أسقف السجن فوق رؤوسهم، ولكن ينامون هربا من شدة التعذيب من قبل إدارة أمن الدولة داخل السجن.

ويقول أحد الناجين من هذه المقبرة: "دخل علينا الزنزانة رجل مخفى المعالم من التعذيب، ومش عارف يتحرك ولا يتكلم، قعدنا نخبط على باب الزنزانة، ردوا علينا بعد 4 أو 5 ساعات، جم خدوه وشالوه وهو ميت".

ويوجد بالسجن زنازين ضيقة مساحتها 15 مترا، يعيش فيها 40 معتقلا، ويقول أحد المفرج عنهم "احنا بنبدل حبة يناموا وحبة يقفوا"، وتفتح الزنزانة ساعة واحدة في اليوم، وتغلق 23 ساعة، ولا يوجد بها دورة مياه، وأما الحمامات الخارجية فحدث ولا حرج عن قذارتها، فهي لا تصلح للاستخدام الآدمي، كما ساعدت على انتشار الأوبئة، ما تسبب في عزل مجموعة من المعتقلين بسبب الأمراض الجلدية المعدية".
 

Facebook Comments