كتب- أسامة حمدان:

 

الديكتاتوريون عادة يستخدمون نفايات من سبقهم لتأكيد سلطتهم وتأكيد شرعيتهم وتبرير وجودهم في الداخل والخارج، وما يخرج منه المراقب للمشهد المصري هي أن رجال مبارك الفاسدين الذين ظن المصريون أنهم اختفوا إلى الأبد عادوا وبقوة، وما جرى بعد 30 يونيو 2013 هو تغيير صورة وشكل الفساد فقط.

 

وليس ادل من ذلك من فضيحة شركة أسلحة "الأجنحة البيضاء" بفرنسا، التي يديرها الأن رجل الأعمال محمد أبو العنين، ويشارك في أرباحها مافيا جنرالات الجيش المصري، ومن بينهم المشير حسين طنطاوي الذي أقاله الرئيس محمد مرسي.

 

البداية!

 

في عام 1986 شهد بداية تردد اسم الشركة في الحياة العامة، عندما قام (علوي حافظ) عضو مجلس الشعب بتقديم طلب إحاطة عن الفساد في مصر، مستنداً في جزء منه إلى اتهامات خاصة، وردت في كتاب "الحجاب"، للكاتب الصحفي الأمريكي (بوب ودوورد) مفجر "فضيحة وترجيت" الشهيرة، التي أطاحت بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في بداية السبعينات من القرن الماضي.

 

وكشف حافظ عن تورط أسماء داخل نظام المخلوع مبارك وقتها، فى صفقات بيع وشراء الأسلحة من الخارج "وكان من أبرزهم حسين سالم ومنير ثابت شقيق سوزان مبارك "والمشير أبو غزالة. 

 

ومن ضمن المستندات التي قدمها علوي حافظ إلى مضبطة الجلسات وقت تقديم طلب الاحاطة، وثائق تخص صفقات بيع وشراء أسلحة في عهد مبارك والمشير أبو غزالة وآخرين تمت تحت ستار شركة الأجنحة البيضاء. 

 

ووثائق تتحدث عن صفقة أسلحة تم الحديث عنها داخل الكونجرس الأمريكي، حيث تحدث سيناتور داخل احدى جلسات الكونجرس عن تأسيس مجموعة من العسكريين المصريين لشركة تدعى الأجنحة البيضاء لشراء الأسلحة من الولايات المتحدة بعمولات كبيرة كان يتم ايداعها في حساب هذه الشركة. 

 

وتضمنت وثائق الاستجواب فيديوهات ومحاضر وخطابات رسمية بتوقيعات مسئولين فى عهد مبارك ومضابط رسمية لمجلس الشيوخ.

 

بدون سيطرة 

 

ولا تمر مصادر دخل المؤسسة العسكرية عبر الخزينة العامة للدولة، حيث يوجد مكتب خاص في وزارة المالية مسئوليته التدقيق في حسابات القوات المسلحة والهيئات التابعة لها وبياناته وتقاريره لا تخضع لسيطرة أو إشراف البرلمان أو أي هيئة مدنية أخري.

 

وعدّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مايو 2011، الذي كان يتولّى حكم البلاد آنذاك، قانون القضاء العسكري، وأضاف مادّة تعطي النيابة والقضاة العسكريين وحدهم الحق في التحقيق في الكسب غير المشروع لضباط الجيش، حتى لو بدأ التحقيق بعد تقاعد الضابط، وبالتالي تجعل هذه المادة الضباط المتقاعدين بمنأى عن أي محاكمة أمام القضاء المدني.

 

وفي أعقاب الانقلاب، سبتمبر 2013، أصدر المستشار عدلي منصور الذي شغل منصب الرئيس المؤقّت بعد عزل مرسي، مرسوماً بتعديل القانون الصادر في عام 1998 بشأن المناقصات والمزايدات العامة، يسمح للمسؤولين الحكوميين بتخطّي إجراءات المناقصة العامة في الحالات ”العاجلة“، إلا أنه لم يحدد هذه الحالات، ويرفع التعديل قيمة الخدمات أو الممتلكات التي يمكن للمسؤولين في الدولة شراؤها وبيعها بالأمر المباشر.

 

وفي أبريل 2014، وافقت الحكومة على القانون الذي يقيّد حق الأطراف الأخرى في الطعن على العقود التجارية والعقارية الموقّعة مع الدولة، وقد أصبح هذا الحق الآن محفوظاً للحكومة والمؤسّسات المشاركة في الصفقة والشركاء التجاريين، وعلى الرغم من أن الحكومة برّرت هذا القانون بوصفه وسيلة لتشجيع الاستثمار الأجنبي، إلا أنه من المحتمل أن يؤدّي هذا الإجراء إلى تقليص الرقابة والمساءلة الشعبية للحكومة.

 

رجال مبارك في الخدمة!

 

كان لظهور رجل العمال محمد أبو العنين بجوار الإعلامي المؤيد للانقلاب أحمد موسى في مباراة الأهلى و  والتي جرت في ملعب     بالإمارات، دلالات عديدة، اهمها الحبل السري الذي بات يربط فسدة العسكر بفسدة الخليج عبر قناة رجال اعمال مبارك المتورطين في الفساد حتى أذنهم.

 

وخلال عامين من استيلائه على الحكم بالانقلاب، حصل أكثر من 10 شخصيات على أحكام بالبراءة وأبرزهم "حسنى مبارك ونجلاه "جمال وعلاء، أحمد عز، حبيب العادلى، فتحي سرور، أحمد نظيف"، بالإضافة إلى مطالباتهم أموال بتعويض مادي يقدر بـ200 مليون جنيه كرد شرف، ليس هذا فحسب بل إصدار قانون يجعل من حقهم الترشح للانتخابات البرلمانية، والعودة مرة أخرى للحياة السياسية. 

 

هذا بجانب ظهورهم على شاشات التليفزيون للدفاع عن أنفسهم عبر محاكمة القرن، للمرة الأول في تاريخ مصر. 

 

من جانبه، قال الدكتور محمد السعدني، الخبير السياسي ونائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إن الواقع يؤكد عودة مبارك ونظامه بقوة للحياة السياسية خاصة بعد حصوله هو ورجاله على البراءة من كل التهم المنسوبة إليهم، مشيرًا إلى أن مناشدة مبارك الدائمة للشعب بالوقوف خلف السيسى دليل على رغبته في اتخاذ السيسى منصة يحتمي به، مما يحتم على السيسى إعلان موقفه صراحة من تلك الأحداث، قائلاً: "من غير المعقول أن يكون نظام مبارك بأكمله بريئًا من كل التهم وإلا لماذا قامت ثورة من الأساس".  

 

وتابع أن تلك البراءات دليل على أن الدولة فقدت رشدها وان بعض مراكز القوى تنظر للثورة باعتبارها جريمة وليست ثورة، مؤكدًا أن السيسى لا تعنيه شرعية أو ثورية أو ديموقراطية بقدر ما يعنيه عودة ساقية الفساد للدوران أسرع مما كانت عليه أيام مبارك.

Facebook Comments