قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي، إنه خلال أوائل مايو عرضت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى تقريرها عن المسار الديمقراطى خلال شهر أبريل بأنه تضمن ١٨٧ فاعلية للقوى السياسية، تعرضت ١١٦ فاعلية منها للاعتداء من جانب الأجهزة الأمنية ــ وقع ٥٨ اعتداء متنوعا ضد حرية الرأى والتعبير والحريات الإعلامية، كما ذكر مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف فى تقريره "أرشيف القهر" أنه وقعت ٢١٢ حالة قتل ــ ١١ وفاة فى أماكن الاحتجاز ــ ١٠٣ حالات تعذيب وسوء معاملة ــ ٩٣ حالة اختفاء قسرى ــ ٨١ حالة ظهور بعد اختفاء، فيما سجل موقع "البداية" خلال مايو ١٢٥٨ حكما بالإعدام والحبس أصدرتها المحاكم العسكرية بحق المدنيين الذين كان أغلبهم من محافظات الصعيد.

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الأحد، أن الحاصل فى مصر هو ترويج سلطات الانقلاب للتنمية المزعومة أمام قتل الحريات، موضحا أن ذلك يتبع مدرسة "كل وتدلل ولا تتكلم"، وهى حالة عبر عنها الشاعر مريد البرغوثى فى قصيدة قال فيها: فى زماننا سمحوا بالركض للكل ــ ونادانا المنادى: اركضوا بالسرعة القصوى كما شئتم.. ولكن فى القفص.

وأوضح أن كثيرين ينسون أن "القفص" الذى أشار إليه الشاعر هو جوهر المشكلة، وطالما لم يرفع فإن أى جهد يبذل فى مجالى الأمن والاقتصاد سيظل قاصرا ومنقوصا، من ثم فما لم تصحح المعادلة بحيث توضع الحريات ضمن الأولويات فإن الأمن لن يستقر ولن تكتب لعجلة الاقتصاد أن تدور بالكفاءة المرجوة لأن أى عاقل لن يستثمر أمواله فى بلد غير مستقر، موضحا أن قتل الحريات لن يجدي مع المصريين.

وقال هويدي "إن النهوض بالمجتمع لا يتحقق بالمشروعات وحدها، لأن كفالة الحريات وحدها هى التى تتيح له أن يتحرك بساقين وليس بساق واحدة. وأرجو ألا أكون بحاجة لشرح المخاطر التى يتعرض لها كل من يصر على المغامرة بالسير بساق واحدة. ذلك أن تقدمه مشكوك فيه وعثراته مقطوع بها". 

Facebook Comments