تساءل الكاتب الصحفي وائل قنديل، إنه بعد أن اعترف عبد الفتاح السيسي في حواره التلفزيوني "المسلي"، بأن ما جرى في الثلاثين من يونيو قد تم التخطيط له قبل هذا التاريخ بفترة طويلة، "هل لا يزال أصحاب نظرية 30 يونيو شئ، و3 يوليو شئ آخر، متمسكين بهذا التقسيم المتعسف لحدث واحد، أو بالأحرى حادث، أو على وجه الدقة جريمة واحدة؟".

 

وأضاف قنديل خلال مقاله بصحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية" اليوم الأحد، أن عبد الفتاح السيسي أنصفنه بشكل شخصي، وأقر وهو الفاعل الأول في جريمة السطو المسلح على ديمقراطية وليدة، لامستها مصر بعد ثورة يناير 2011، حين أكد ما ذهب إليه، من أن الثلاثين من يونيو انقلاب عسكري مكتمل الأركان، اعتلى سطح ثورة مضادة، اصطنعتها المؤسستان، العسكرية والأمنية.

 

وتابع: "بعيدًا عن أن السيسي يريد بهذا الكشف المثير أن يقول إنه لا فضل لأحد عليه في تنفيذ مخططه، لا شعب ولا نخب ولا تيارات تصنف ليبرالية ويسارية وقومية، وأن العملية كلها فخر إنتاج مطابخ الدولة العسكرية العميقة، ومن ثم فليس في رقبته، وليس عليه فواتير واجبة السداد لأحد، فإن الحقيقة الناصعة تقول إن مؤامرة نفذها الجنرالات على الرئيس المنتخب، هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن".

 

وقال قنديل "كم مرة سمعت من عكاشة وفريقه عبارة "بالجزمة"، يشهرونها في وجه كل من يتحدث عن ثورة يناير، أو يدّعي وصلاً محرمًا بينها وبين عملية الثلاثين من يونيو، العكاشية العسكرية بامتياز؟ وهل تذكر ذلك المنشور العسكري الذي راج في عام 2011، بعد خلع حسني مبارك مباشرة، ويحمل تعليمات مشددة للوحدات بعدم تشغيل أية قنوات تلفزيونية داخلها، إلا "فراعين عكاشة" ومثيلاتها من "فراعين ماسبيرو"؟ فضلاً عن الاعتراف المذهل الذي ظهر على غلاف مجلة "روز اليوسف" الحكومية، في صيف 2011، على لسان مجموعات شكلت فيما بعد خميرة الثورة المضادة، من جماعة "آسفين يا مبارك"، وفيها أنهم ذهبوا للمجلس العسكري وللنائب العام، فسمعوا منهم ما يدعم مشروعهم لإعادة دولة مبارك؟".

 

وأشار إلى ما نشرته المجلة تحقيقًا، في ذلك الوقت، نقل فيه محرره عن قيادات الثورة المضادة أنهم تواصلوا مع المجلس العسكري بشأن حملة توقيعات، للمطالبة بعدم محاكمة مبارك، فلم يبد المجلس ممانعة: "المجلس العسكري قال لنا إذا حصلتم على توقيعات كثيرة سيتم التحرك الإيجابي نحوكم ونحو مطلبكم".

 

وقال قنديل إن شهادات عديدة من معسكر ثوار يناير بدأت تظهر الآن، ناطقة بخبايا وأسرار المؤامرة أو المقاولة، التي ضلع فيها كثير من الأسماء والرموز المحسوبة على الثورة، ممن قرروا العمل في خدمة الانقلاب العسكري والثورة المضادة، وتضم القائمة نوابًا سابقين وسياسيين، جرت مكافأة بعضهم، بشكل مؤقت، بعد نجاح الانقلاب.

 

Facebook Comments