كتب- كريم محمد:

 

دعا معهد "بروكنجز" الأمريكي، في دراسة حديثه له، الخليجيين إلي التحالف مع جماعة الاخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح اليمني)، مؤكدا أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لجلب الأمن لدول الخليج، لمواجهة التمدد الإيراني.

 

وقال المعهد ومقره واشنطن سلطان في دراسة للبحث "هشام بركات" مدير الأبحاث، بمركز بروكنجز فرع الدوحة: "تحتاج الرياض إلى إيجاد وسيلة لإشراك التجمع اليمني للإصلاح في محاولاتها لإنهاء الصراع وتهدئة المخاوف في أبو ظبي والقاهرة بشأن أجندة الإخوان المسلمين على المدى الطويل".

 

وتابع: "يمكن لتحالف منهجي مع التجمع اليمني للإصلاح "تتم إدارته بشكل مدروس" أن يجلب الأمن إلى منطقة الخليج، في كلّ من اليمن والدول الأخرى، فيما التنافس بين إيران والسعودية في ازدياد مستمر".

 

وجاءت نصائح الدراسة في سياق تقرير يرصد كيفية (رأب خطوط الصدع في التحالف الذي تقوده السعودية)، أكدت إن التحالف العربي في اليمن منقسم بالفعل حول رؤية المستقبل السياسي لليمن، وبشكل أخص كيفية التعامل مع التجمع اليمني للإصلاح.

 

ويضيف المركز: "في حين أن المملكة العربية السعودية قد خففت إلى حد كبير من موقفها المناهض لجماعة الإخوان المسلمين منذ وصول الملك "سلمان" إلى السلطة، في استجابة منه إلى التنافس المتصاعد مع إيران، وبالنظر إلى تاريخها الطويل من دعم قادة القبائل المنتمين لتجمع الإصلاح منذ الستينيات، فإن عضوين داخل التحالف هما الإمارات العربية المتحدة ومصر لا يزالان يحافظان على نفس المستوى من العداء تجاه الحركة".

 

ويقول المعهد: "من الواضح أنه لا يمكن تجاهل تأثير الإصلاح في اليمن، لقد بقي دور حمود سعيد المخلافي الذي قاد المقاومة الشعبية لطرد أنصار صالح من تعز، بارزًا حتى بعد أن قام الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" بتعيين "شوقي حائل سعيد" كحاكم للمدينة؛ حيث واصل "المخلافي" ممارسة نفوذه كمحكم في المنازعات المحلية كما ظلت القوات التابعة له قوية نسبيًّا.

 

الإمارات تعرقل دورهم

 

وتابع "بروكينجز" يقول: "وعلى الرغم من دورهم في حفظ تعز بعيدا عن سيطرة الحوثيين، فإن التجمع اليمني للإصلاح قد اتهم بالخيانة من قبل "أنور قرقاش"، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، والذي غرد بالقول: "لولا فشل التجمع اليمني للإصلاح وأعمال الإخوان المسلمين لكنت تعز محررة بشكل كامل الآن".

 

ويقول إن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي شنت حملة قاسية على حركة الإخوان في عام 2012، سجنت خلالها أكثر من 200 من المتعاطفين معها، لا تزال تصنف الحركة منظمة إرهابية، واليوم يبدو أن كبار المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة يعرفون حربهم ليس على أنها حرب ضد الجماعات التي تدعم نظام إيران الطائفي وفقط، ولكنها أيضا حرب على جميع الجماعات التي تتبنى أيديولوجية الإخوان المسلمين.

 

وبالمثل، فإن حكومة "عبد الفتاح السيسي" في مصر تكافح بشدة ضد الجماعة، وينظر إليها على أنها تنسق مواقفها بشكل أكبر مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

على العكس من ذلك، كانت قطر داعما تقليديا للتجمع اليمني للإصلاح حتى قررت أن تعتمد مؤخرا ما يصفها البعض بأنها سياسة أقل نشاطا في المنطقة. ولذلك فإنها تميل أكثر إلى جانب السعودية طالما أن هذه الأخيرة قد قررت انتهاج سياسة أكثر براغماتية تجاه الجماعة.

 

انقسامات التحالف

 

وأشار المعهد إلى أن "التحالف على ما هو عليه الآن عرضة للانقسام على طول أكثر من خطّ صدع واحد، فخطوط الصدع هذه تتحدى قدرته على الفوز بالحرب- إلى جانب قضايا الحرب الأخلاقية- وعلى ما هو أهمّ من ذلك، أي بناء السلام".

 

وأشار إلى أنه "وعلى الرغم من أنّ العديد من الدول انضمت عن طيب خاطر إلى التحالف في بداياته، قليلة كانت تلك المتحمسة للمساهمة في القوات اللازمة للعمليات البرية. وفي الواقع، تجد غالبية الدول (خارج منطقة الخليج) صعوبة متزايدة في الحفاظ على التأييد المحلي المطلوب للحرب".

 

وبعد تسعة أشهر على بداية الحرب، هناك عدداً متزايداً من الناس، في دول مثل الأردن والمغرب وحتى مصر، ترى في الصراع حرباً بعيدة لا ينبغي بهم الانخراط فيها. ونظراً لتزايد التوتر مع إيران، قد تجد السعودية نفسها غير قادرة على الاستثمار بشكلٍ أكبر في اليمن، خصوصاً مع تطور الأحداث في سوريا والعراق.

 

ويشير التقرير لأن الدول غير الخليجية القليلة التي تساهم بجنود، على غرار السودان، وموريتانيا والسنغال بحسب المزاعم، لا تعمل معاً تحت قيادة موحدة من قبل، مما يجعل إمكانية التنسيق صعبة.

 

ولذلك، وقبل الشروع في مفاوضات السلام، يجب أن يتفق التحالف على كيفية التعامل مع التجمع اليمني للإصلاح وطموحه السياسي، فتأثير التجمع اليمني للإصلاح في اليمن واضح، بحسب التقرير.

 

دول تريد التعاون مع إخوان اليمن

 

ويشير تحليل معهد بروكينجز لأن أعضاء التحالف الرئيسيين الآخرين، مثل المغرب والأردن والكويت، "يفضلون أيضا التقارب البراغماتي مع الإصلاح"، على الرغم من أنها تفرض قيودا محليا على الإخوان المسلمين، ولكن الدول الثلاث تعلمت أن تتعامل مع الجماعة كشأن محلي.

 

ومع ذلك، ونظرا للدور الرئيسي الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، حيث ينظر إليها بشكل متزايد على أنها الشريك المتورط فعليا، فإن السعوديين لا يستطيعون التفريط فيها بسهولة.

 

ولهذا يعيد التقرير التأكيد على حاجة الرياض للبحث عن حل، وإيجاد وسيلة لتضمين التجمع اليمني للإصلاح في محاولاتها لإنهاء الصراع، وفي ذات الوقت "تهدئة مخاوف" أبو ظبي والقاهرة بشأن جدول أعمال الإخوان المسلمين على المدى الطويل.

Facebook Comments