كتب- هيثم العابد:

 

"وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ".. سنة كونية ضرب الله عز وجل بها مثالاً حيًّا في الواقع المعاصر، على يد الملاكم الأمريكي الأسطورة محمد علي "كلاي" الذى بات رمزا إسلاميا للدفاع عن الدين وإظهار سماحة الدعوة، فى الوقت الذى تواري الكثيرين خجلا عن نصرة الإسلام فى أحلك الأوقات التى تمر بها الأمة.

 

محمد علي لم يكن ملاكما أسطوريا يشار إليه بالبنان فحسب، وإنما داعية إسلامي جسد سماحة الدين فى معاملاته وبرز فى مواطن الحق صلابا مدافعا عن الحق ومناضلا فى خندق الإنسانية، حتى بات رمزا عالميا ومثالا يحتذي به وأيقونة دينية بارزة.

 

ومع رحيل الملاكم الأسطوري الصادم عن عمر يناهز "74 عاما" بعد صراع مع المرض، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لإحدى خطب الشيخ الراحل عبد الحميد كشك "فارس المنابر" يتغني فيها بفضائل البطل المسلم على المسرح العالمي.

 

الشيخ كشك رفض أن يغادر المنبر –فى خطبته- قبل أن يهنىء محمد علي لا على فوزه بلقب بطولة العالم فى الوزن الثقيل على حساب جورج فورمان، وإنما لإجابته الحاسمة على إحدي القنوات الإنجليزية باعتبار اللقب يمثل اللحظة الأهم فى حياته، ليرد دون تردد "لا بل دخول الإسلام هو اللحظة الأهم فى حياتي".

 

سجل كلاى حافلا بالمواقف الإنسانية البارزة التى خلدها التاريخ ودافع عنها بجسارة مضحيا بالمجد والشهرة، منذ قرر الدخول فى الإسلام عن قناعة تامة ويقين بفضل هذا الدين على البشرية، وتغيير اسمه من كاسيوس إلى محمد علي، إلى محطة رفض المشاركة فى حرب غبادة فيتنام، فضلا عن إجابته الروحانية على كافة الأسئلة بحياته، إلى رفضه تخليد اسمه بوضعه على ممشي المشاهير فى هوليود حفاظا على اسم الرسول ليصبح الأسم الوحيد المعلق على الحائط.

 

 

Facebook Comments