كتب- هيثم العابد:

 

على الرغم من الصمت الدولي الذي صاحب أحكام القتل التي أصدرها شامخ العسكر بحق أحرار هزلية "174 عسكرية" ولحق بهم الداعية السكندري فضل الموالي في قضية فاشية بطلها شاهد زور ومن خلفه قاض فاسد، إلا أن الأمم المتحدة استيقظت من الثبات العميق متأخرة لتنتفض على وقع مأساة صحفيي القضية المعروفة إعلاميًّا بـ"غرفة عمليات رابعة".

 

وفي الوقت الذي تعيش فيه صاحبة الجلالة أياما سوداء تحت حكم الفاشية العسكرية في انهيار متلاحق بدء بإغلاق الصحف وحبس الصحفيين وحصار أصحاب القلم والكاميرا، وبلغ ذروته باقتحام النقابة لأول مرة في التاريخ ثم احتجاز النقيب واثنين من أعضاء المجلس في رسالة فاضحة من ميليشيات الانقلاب "لا حصانة لأحد في دولة البيادة"، كانت فريق قانوني تابع للأمم المتحدة فى الجهة المقابلة يطالب العسكر بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين على ذمة "غرفة عمليات رابعة".

 

 

واعتمد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بمجلس حقوق الإنسان، بحسب التنسيقية المصرية للحقوق والحريات- الرأي رقم 7/2016 الذي ينص على أن "عبد الله أحمد محمد إسماعيل الفخراني، وسامحي مصطفى أحمد عبد الحليم، ومحمد محمد العادلي، وأحمد سبيع، ويوسف طلعت محمود محمود عبد الكريم، وهاني صلاح الدين، ومسعد البربري، وعبده دسوقي، ووليد عبد الرؤوف شلبي"، يتم احتجازهم بصورة تعسفية.

 

وصدر القرار بعدما اطلع الفريق الأممي على الحقائق المرسلة إليه من قبل منظمة حقوق الإنسان السويسرية "الكرامة" يوم 19 مايو 2015، وفحص الإجابات المقدمة من قبل الحكومة المصرية، وبعدها وجد أن الدولة المصرية تنتهك الحقوق الأساسية للصحافيين، ودعا السلطات المصرية إلى إطلاق سراحهم فورًا.

 

 

وأوضحت التنسيقية أنه تم الحكم على الصحفيين الثمانية الأوائل بالسجن مدى الحياة بتاريخ 11 أبريل 2015 من قبل محكمة جنايات القاهرة فيما يُسمّى بقضية “غرفة عمليات رابعة”، بينما كان قد حُكم على وليد عبد الرؤوف شلبي بالإعدام، في نفس القضية، وقد حُكم عليهم بالسجن مع 42 متهمًا آخرين.

 

وتمت محاكمة الصحفيين التسعة تحت ادعاءات تشكيل "مجموعة مناهضة للدولة خلال اعتصام رابعة العدوية" في أغسطس 2013، وأنها أعطت أوامر للمتظاهرين لنشر الفوضى في أنحاء البلاد خصوصا من خلال وسائل الإعلام.

 

وذكر فريق الاعتقال التعسفي أن حرمان الصحفيين من الحرية "هو إجراء تعسفي، لأنه يخالف المواد 5 و9 و10 و11 و19 من الإعلان العالمي والمواد 7 و9 و10 و14 و19 من العهد الدولي"، وبعبارة أخرى، أقر الخبراء -ليس فقط- بأن محاكمة الصحفيين لم تكن عادلة ولكن أيضا أنهم حُرموا من حريتهم، بسبب عملهم كصحفيين وللتعبير عن أنفسهم سلميًّا.

 

وبناءً على ذلك، طلب خبراء الأمم المتحدة المستقلون الإفراج عنهم فورًا، فضلاً عن التعويض عن معاناتهم، مؤكدين أن قضية الصحفيين ليست حادثة معزولة وأن هناك في الواقع "مشكلة منهجية من الحرمان التعسفي من الحرية للصحفيين في مصر"، وقد تجلى هذا في اعتقال العشرات منهم خلال الأشهر الماضية، وقبل الاقتحام الأول من نوعه لمقر نقابة الصحفيين من قبل الشرطة، يوم 2 مايو 2016.

 

وأتت ملاحظات الخبراء حول الوضع الحالي لحرية الصحافة وحرية التعبير في مصر، بالإضافة إلى المخاوف المتكررة التي أثارها المقرر الخاص حول حرية التعبير، في رسالة وجهها إلى السلطات المصرية في أكتوبر 2015.

 

وأشار الفريق في قراره إلى أنه أحال القضية أيضًا إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب، بالنظر إلى أن الصحافيين قد تعرضوا للتعذيب مرارًا بشكل قاسٍ، وعوملوا معاملةً غير إنسانية ومهينة منذ اعتقالهم وحتى الآن.

 

وحث الخبراء دولة العسكر على إجراء تحقيق كامل في الظروف المحيطة بعملية الاعتقال التعسفي، واتخاذ التدابير المناسبة ضد المسؤولين عن انتهاك حقهم، لافتا بشكل خاص إلى حقيقة أنه على الرغم من مطالبات الصحفيين المتعددة إلى النيابة العامة بالتحقيق في وقائع التعذيب التي تعرضوا لها، إلا أنها لم تقم بفتح تحقيق حتى الآن.

 

ويخضع الصحفيون التسعة حاليًّا إلى إعادة محاكمتهم أمام محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار معتز خفاجي جنبًا إلى جنب مع 42 متهمًا آخرين في قضية غرفة عمليات رابعة رغمًا عنهم، بعدما رفضت محكمة استئناف القاهرة طلبات رد المحكمة التي تقدموا بها لمخالفة المحكمة إجراءات المحاكمات العادلة ضدهم، ومن المقرر أن تعقد جلسة الاستماع، غداً 7 يونيو 2016.

Facebook Comments