كتب: أسامة حمدان
"الاختفاء القسري" هو الاختطاف أو الحرمان من الحرية، أيا كان نوعه لأسباب سياسية، يتبعه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية، أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان تواجده، ما يجعله خارج حماية القانون، وهو ما يجيده نظام عبد الفتاح السيسي رغم فشله في كل شيء.

وتمثل حالات الاختفاء هذه، التي لم تُحل والتي تفلت من العقاب، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومن الضروري مكافحتها، وبعد انقلاب "3 يوليو" واعتقال العسكر للرئيس محمد مرسي، انتشرت كثير من البلاغات تتحدث عن حالات اختفاء قسري.

موظف بئر العبد

إحدى دلائل هذه المعاناة تجسِّدها حالة اختفاء موظف بشركة الكهرباء بمركز بئر العبد خمسة أشهر، وهو "أحمد محمود محمد متولي 43 سنة، متزوج ولديه ثلاثة أبناء، يعمل "فني هندسة" في بئر العبد لشركة القناة لتوزيع الكهرباء، ولا يعلم مكان احتجازه منذ خمسة أشهر وحتى الآن.

وكانت قوات الانقلاب قد اعتقلته من منزله يوم 29/ 10/2015، وهو يعاني من كهرباء زائدة في المخ، كما سبق وأجرى عملية استئصال غضروف في الفقرات العنقية، ما بين الفقرة الخامسة والسادسة، وما بين الفقرة السادسة والسابعة، ما أثر على قدرته على الحركة الطبيعية.

ويحتاج "متولي" لعلاج يومي (ديباكين أيبانوتين)، وإلى الآن لم يأخذ علاجه منذ اعتقاله وحتى هذه اللحظة، ولا تعلم أسرته عنه شيئا حتى الآن، ما يعرض حياته للخطر.

وعلى قائمة الاختفاء القسري تأتي حالة موظف بمديرية الصحة والسكان بالعريش، اختطفته قوات الانقلاب وأخفته قسريا، وهو "مصطفى عزام راشد"، 53 سنة مقيم بمدينة العريش، وهو متزوج ولديه خمسة من الأبناء، ويعمل محاسبا بمديرية الصحة والسكان قسم التموين الطبي.

وكانت قوات الانقلاب قد اعتقلته من مقر عمله يوم 19 / 1 /2014، وتم ترحيله إلى معتقل العازولى العسكري بالإسماعيلية، ولم تستطع أسرته زيارته خلال هذه الفترة، وفي يوم 18/12/2015 تم ترحيله إلى مكان غير معلوم، ولا تعلم أسرته عنه شيئا حتى كتابة هذا التقرير.

طالب كلية الهندسة

أما حالة "محمد مجدى الضلعى"، الطالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة الفرقة الأولى مدنى، فلا تقل جرما عما سبقتها من حالات، حيث يقيم بقرية "رمانة" في بئر العبد، وهو حافظ لكتاب الله "القرآن الكريم" وهو فى سن الثالثة عشر من عمره، تم تكريمه فى ليلة القدر فى عهد المخلوع مبارك فى احتفالية رئاسة الجمهورية، وتم تكريمه فى جامعة الدول العربية مرتين،
وهو فى الصف الثالث الإعدادى، ومرة وهو فى الصف الثالث الثانوى؛ لحصوله على المركز الأول على مستوى العالم العربى والشرق الأوسط، فى مسابقة التحدث باللغة العربية الفصحى على مستوى الوطن العربي.

ويمضي قطار التكريم بـ"الضلعي"، حيث تم تكريمه على يد وزير التربية والتعليم أحمد زكى بدر، كما تم تكريمه أكثر من سبع مرات على يد محافظي شمال سيناء، وحصل على المركز الثانى فى علمى علوم، والتحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وقد تم اعتقال "الضلعي" يوم 19/4/2015، ولم يستدل على مكان احتجازه حتى الآن.

إخفاء مدرس!

ولأن من أمن العقوبة بالغ في إجرامه، قامت داخلية الانقلاب بإخفاء مدرس من مركز "ببا"، هو الأستاذ "محمد نادي محمد مصطفى"، من مركز ملاحية سعيد عمره ٣٠ عاما، خريج دار العلوم، ومتزوج وله بنتان، ويعمل مدرسا بمدرسة "قمبش الثانوية العامة المشتركة".

وأبدى الأهالي قلقهم الشديد على الأستاذ "مصطفى"، المعروف بحسن الخلق، حيث إنه لم يتم عرضه على النيابة أو توجه أي تهم محددة، وناشدوا المنظمات الحقوقية للتدخل والضغط على سلطات الانقلاب؛ لمعرفة مكان احتجازه على الأقل، وهل هو حي أم لحق بقطار جوليو ريجيني ورفاقه؟.
وكيل وزارة مخبر!

ومن مدرس "ببا" إلى إخفاء أحد موظفي الأوقاف من مقر عمله، بعد إبلاغ أحد المخبرين عنه وهو وكيل الوزارة، وتم خطف الموظف محمد راضي أحمد عبد السميع،٤٠ عاما، من قرية دوموشيا مركز بني سويف، من مقر عمله في محافظة بني سويف، يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٦، بعد أن أبلغ عنه وكيل الوزارة بمكان عمله.

وعلى طريقة فيلم "الكرنك"، داهمت قوات الانقلاب مقر عمله، وقامت بخطفه وإخفائه قسريا، وحتى الآن لم يتم عرضه على النيابة، ولا يعرف أهله مكان احتجازه.

جدير بالذكر أن عبد السميع عاش مطاردا عقب الانقلاب العسكري، ولم يزر بيته أو عمله، إلا أنه تم إبلاغه بالحضور الهام لمقر عمله، وفور وصوله قامت القوات باختطافه، وهذه ليست الحالة الأولى التي يتم إخفاؤها من مقر العمل.

وبنفس الطريقة اعتقلت قوات أمن الانقلاب الموظف "مصطفى محمد حسين صديق"، الموظف بالشؤون الاجتماعية ببني سويف من مكتب وكيلة الشؤون الاجتماعية يوم ١٥/٢/٢٠١٦، وتم إخفاؤه قسريا، وحتى الآن لم يتم التعرف على مكان احتجازه أو عرضه على النيابة.

يذكر أن "مصطفى محمد صديق"، يعمل موظفا من قرية دوموشيا، مركز بني سويف، ويبلغ من العمر ٣٠ عاما، وهو متزوج وله ثلاثة أطفال جنة ٥ سنوات، حور ٣ سنوات، وزوجته حامل في الطفل الثالث.

وأبدى أهالى المختفي قلقهم الشديد عليه، إذ أنه العائل الوحيد للأسرة، وناشدوا المنظمات الحقوقية بالتدخل وطالبوا قوات أمن الانقلاب بالإفراج عنه.

مسرحية للقتل

كما اختطفت قوات أمن الانقلاب، يوم الأربعاء ٢ مارس ٢٠١٦، المواطن "محمد صابر حسن"، أحد أقارب الشهيدين جابر حسن وسيد حسن، شهيدي بني سويف اللذين قامت قوات الانقلاب بتصفيتهما بالرصاص الحي، عقب اعتقالهما من شقة أكتوبر.

وتعرض المختطف "محمد صابر"، وهو صاحب مطعم "فول وطعمية" وله 4 أولاد، لتعذيب شديد منذ لحظة اختطافه، حيث تعرض للضرب والتعذيب الشديد أمام أهله، وكاد أن يرتقي شهيدا أمامهم من كثرة التعذيب.

وأكد شهود عيان أن قوات الانقلاب تحركت بعد اختطاف "محمد صابر حسن"، من منزله إلى حقله الزراعي، وحفروا في جميع الأماكن ولم يجدوا شيئا، وتتخوف أسرة المختطف من قيام داخلية الانقلاب بتجهيز مسرحية من أجل تصفيته، مثل ما قامت بتصفية الشهيدين جابر حسن وسيد حسن، بعد قيامها بالحفر في الأراضي الزراعية.

وإلى الآن لا يعرف مكان احتجاز "محمد صابر"، ولا التهم الموجهة له، والتي اختطفه على إثرها قوات أمن الانقلاب.

وينضم لقافلة المختفين قسريا، هذا الأسبوع، "محمد جمعة شعبان عبد الجيد"، وهو دكتور بشرى، اعتقل يوم 23 يناير 2016 من قرية "عطف أفوه" مركز الواسطى، وتم الاعتقال من مقر مركز طبي بمركز إطفيح بالصف، وهو متزوج ولديه ولد وبنت، وتم إخفاؤه ولم يعرض حتى الآن على النيابة، ولم يستدل على مكانه.

الإخوان السبب!

وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب حرصت في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية، على تأكيد عدم وجود اختفاء قسري في البلاد، فقال اللواء سيد جاد الحق، مساعد الوزير لقطاع مصلحة الأمن العام: إنَّه لا توجد في البلاد حالة اختفاء قسري واحدة.

وأضاف "من يروجون هذه الادعاءات عليهم إثبات صحتها، وتقديم الدليل على ما يروجون له، وتنظيم الإخوان الإرهابي وراء شائعة تلك الدعاوى الخبيثة؛ لشن حملة دعائية ضخمة بتمويل من التنظيم الدولي، لتشكيل ضغط على السلطات المصرية وغل يدها عن إحباط مخططات التنظيم الإرهابية من جانب، وملاحقة عناصره المتورطة في الأعمال الإرهابية من جانب آخر".

Facebook Comments