تمر، اليوم السادس من يونيو، الذكرى الخامسة لتأسيس حزب الحرية والعدالة كأول حزب لجماعة الإخوان المسلمين، استطاع أن يحظى بثقة جموع المصريين فى خمسة استحقاقات انتخابية، وأن يحصد أغلب مقاعد المجالس النيابية، فضلا عن انتخاب رئيسه الدكتور محمد مرسى كأول رئيس مدنى منتخب بعد ثورة يناير 2011.

ومنذ انقلاب عبد الفتاح السيسى وعصابته على شرعية الرئيس وحزبه ورئيسه الدكتور محمد سعد الكتاتنى، وأغلب قياداته فى سجون الانقلاب، والبقية الباقية بين مطارد خارج مصر وداخلها، وشهيد نذكر منهم الدكتور فريد إسماعيل، الذى قتله نظام السيسى بالإهمال الطبى فى سجنه، والبرلمانى والحقوقى الكبير ناصر الحافى، الذى قتلته ميليشيات الانقلاب فى شقة فى مدينة السادس من أكتوبر.

ويبدو أن جمهورية الضباط من أعداء الديمقراطية، والتي تمثل حكم أقلية من المستفيدين والمرتزقة من ضباط الجيش والشرطة والقضاء وبعض رجال الأعمال والإعلام، قررت وأد هذه التجربة الحزبية التى حازت ثقة الأغلبية مبكرا، فبعد شهور قليلة من فوزه بالأغلبية فى البرلمان، تدخل أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة- الذى كلفه مبارك المخلوع لإدارة البلاد- لدى المحكمة الدستورية، لإصدار قرار بحل مجلس الشعب؛ حتى يعود التشريع للعسكر، وبدأت المؤامرات تتوالى، وتصاعدت مع فوز الرئيس مرسى بالانتخابات الرئاسية، واستمرت لتحذير الخبراء من المشاركة فى حكومة الحزب، وسط اتهامات للحزب بالإقصاء!.

تأسيس الحزب

"الحرية والعدالة" هو أول حزب سياسي مصري منبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، تأسس عام 2011 عقب ثورة 25 يناير، ونال الأغلبية في الانتخابات التشريعية بعد الثورة، وفاز رئيسه د. محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية عام 2012. لم تسر الأمور في مسارها الديمقراطي، وبعد انقلاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب في 3 يوليو 2013، حكمت المحكمة الإدارية العليا، في 9 أغسطس 2014، بحل الحزب وتصفية ممتلكاته السائلة والمنقولة وتحويلها للدولة؛ بدعوى عدم اعترافه بأحداث 30 يونيو 2013 كثورة.

بعد أيام قليلة من تنحي حسني مبارك إثر ثورة 25 يناير 2011، أعلن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، في 21 فبراير 2011، عن عزم الجماعة تأسيس حزب سياسي يكون مفتوحا لكل المصريين، مسلمين ومسيحيين.

وتعود أولى إشارات الجماعة لتأسيس حزب سياسي إلى عام 1996، لكن تلك الإشارة تلتها حملة اعتقالات في صفوف الجماعة ومحاكمات عسكرية لأعضائها.

فبعد فوزها عام 2005 بنسبة 20% من مقاعد مجلس الشعب، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عام 2007 عن برنامج لحزب سياسي، لكنها لم تعطه اسما في ذلك الوقت، ووزعت مسودة برنامج ذلك الحزب على عدد من الشخصيات السياسية في مصر وخارجها، وهو ما لقي ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

وبعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بحسني مبارك، أعلنت الجماعة عن تأسيس حزب الحرية والعدالة، واختارت الدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب عام 2005، وكيلا للمؤسسين.

وفي 6 يونيو 2011، أعلن رسميا عن تأسيس حزب الحرية والعدالة، بعد قبول أوراق اعتماده من الجهات المختصة، واختير د. محمد مرسي رئيسا له، ود.عصام العريان نائبا للرئيس، ود. محمد سعد الكتاتني أمينا عاما، كما اختير المفكر المسيحي رفيق حبيب نائبا لرئيس الحزب.

الفكر والأيديولوجيا

يؤمن حزب الحرية والعدالة بضرورة إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة ومؤسسات الدولة وفق المنهج الإسلامي الشامل المتدرج.

ويتبنى مبادئ الشريعة الإسلامية، وأهمها الحرية والعدالة وسيادة القانون ومدنية الحكومة، فلا هي حكومة عسكرية أو دينية، ويعتمد الشورى والديمقراطية للتداول السلمي للسلطة.

كما يتبنى حرية الاعتقاد والوحدة الوطنية واحترام حقوق الإنسان والمواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، ويحافظ على حقوق المرأة، ويدرك أهمية دور الشباب والتنمية المستدامة من خلال البرامج والوسائل المنصوص عليها في هذا النظام.

وهو حزب مدني ذو مرجعية إسلامية، يضم في صفوفه عددا من المسيحيين على رأسهم رفيق حبيب، نائب رئيس الحزب.

ويقول الحزب، إن المواطن هو هدف التنمية الأول، لذلك يستهدف برنامجه بناء الإنسان المصري الذي يمتلك مقومات وأدوات التقدم بناء متكاملا.

وهو يسعى إلى نشر وتعميق الأخلاق والقيم والمفاهيم الحقيقية لمبادئ الإسلام كمنهج تعامل في حياة الفرد والمجتمع.

كما يسعى الحزب- وفق برنامجه- إلى تحقيق الإصلاح السياسي، وإطلاق الحريات العامة، وإقرار مبدأ تداول السلطة، وتمكين الشعب من ممارسة حقه الأصيل في اختيار حاكمه وممثليه في المجالس النيابية والمحلية بانتخابات حرة ونزيهة.

أبرز المحطات

شارك حزب الحرية والعدالة في أول انتخابات تجرى في البلاد بعد ثورة 25 يناير، وأعلن عن أنه لا يطمح للحصول على أغلبية برلمانية، وبرر ذلك بأن المرحلة المقبلة تقتضي تعاون الأحزاب والقوى لبناء مصر الجديدة، ولذلك عمد إلى تكوين تحالف سياسي وانتخابي اسمه "التحالف الديمقراطي"، ضم فيه أكثر من أربعين حزبا لها توجهات مختلفة، وأعلن عن أنه لن ينافس على منصب رئيس الجمهورية في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة.

لكن الحزب غير موقفه من الانتخابات الرئاسية وقرر، في 7 إبريل 2012، الدفع برئيسه محمد مرسي، الذي قبلت لجنة الانتخابات المصرية أوراقه بعد رفضها أوراق مرشح الجماعة م. خيرت الشاطر.

أجريت الجولة الثانية من الانتخابات بين المرشحَيْن: د. محمد مرسي والفريق أحمد شفيق، بعد تصدرهما في الجولة الأولى من الانتخابات، وبعد أكثر من تأجيل لإعلان النتائج، وفي يوم الأحد 24 يونيو 2012 أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية عن فوز د. محمد مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات بنسبة 51.7%، وبعد ساعات من فوزه أُعلن عن استقالته من رئاسة حزب الحرية والعدالة، ومن عضوية مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين.

بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي بقيادة الانقلابي الخائن عبد الفتاح السيسي، والحملة الشرسة التي تعرض لها الإخوان المسلمون في مصر لم تتوقف، وتم رفع دعوى قضائية ضد حزب الحرية والعدالة تطالب بحله لمخالفته للدستور الذي يفرض المساواة بين المواطنين.

وفي 9 أغسطس 2014، حكمت المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب وتصفية ممتلكاته السائلة والمنقولة وتحويلها للدولة؛ بدعوى عدم اعترافه بأحداث 30 يونيو كثورة، وإطلاقه لفظ انقلاب على ما جرى في 3 يوليو.

وقبل ذلك، أصدر قضاء الانقلاب، في سبتمبر 2013، حكما بحظر أنشطة جماعة الإخوان ومختلف المؤسسات المتفرعة عنها، ومصادرة جميع أموالها.

Facebook Comments