استمرارا لحالة الارتباك التي يمر بها الانقلاب العسكري قبيل فعاليات الذكرى الخامسة، لثورة 25 يناير، تزايدت مؤخرا التصريحات الإعلامية لشخصيات سياسية وإعلامية عن دور أجهزة سيادية في صناعة "برلمان الدم" وإجبار العديد من النواب للانضمام للائتلاف الذي يقوده "لواء المخابرات" سامح سيف اليزل، لتشكيل ظهير برلماني لقائد الانقلاب الدموي عبدالفتاح السيسي.

 

وكان حازم عبدالعظيم، الناشط السياسي ومسؤول لجنة الشباب السابق بحملة قائد الانقلاب الرئاسية،  قد أثار جدلا واسعا بعد حديثه عن تورط المخابرات المصرية بالتدخل في تشكيل البرلمان الحالي، مؤكدا في مقال له أن هناك أمورا لم يتكلم عنها ولن يفصح عنها الآن.

وزعم عبدالعظيم أن الانتخابات البرلمانية كانت نزيهة ولم يكن هناك تزوير في الصندوق، إلا أنها لم تكن محايدة، بحسب قوله، مشيرًا إلى أن العبرة فقط ليست بالعبث ببطاقات التصويت.

 

وأكد "عبدالعظيم"، في مقال نُشر له منذ يومين بعنوان "شهادة حق في برلمان الرئيس"، أن الأجهزة السيادية التي تقع تحت مباشرة الرئيس السيسي تدخلت في العملية الانتخابية بصورة غير محايدة مما ينسف مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة ومخالفة الدستور، وفقًا لقوله.

 

وكشف "عبدالعظيم"، خلال مقاله الذي عبر فيه عن ندمه على مواقفه السابقة، كواليس الاجتماعات داخل أجهزة المخابرات لاختيار أعضاء مجلس النواب وتشكيل القائمة التي تخوضها باسم الدولة.

 

ومما كشفه عبدالعظيم في مقاله أنه حضر اجتماع في 3 فبراير 2015 الساعة السابعة مساء داخل قاعة اجتماعات داخل جهاز المخابرات العامة المصرية في دور أرضي، وأن الغرض من الاجتماع الإعلان عن قائمة انتخابية جديدة لخوض انتخابات مجلس النواب.

 

وأوضح أن الحضور على رأس الطاولة وكيل من الجهاز مع أربعة من رجال المخابرات (ثلاثة منهم شباب بين الـ30 والـ40 عاما) وعلى الطرف الآخر مستشار قانوني مقرب جدًّا من الرئيس، والده عضو مجلس النواب من المعينين أحد المساعدين في مكتب الرئيس برئاسة الجمهورية وهو صاحب الدعوة لي بالحضور والباقون حوالي 15 من الشخصيات العامة المؤسسة لهذه القائمة وكنت أحدهم"، وذلك بحسب قوله.

 

داود يفجر مفاجآت

 

وفي هذا الإطار علق  خالد داود أحد المشاركين في صناعة انقلاب يوليو، على كلام "عبدالعظيم" قائلاً: ""لا تهمني الأسباب والدوافع التي ساقها الدكتور حازم عبد العظيم لتبرير تقلباته الحادة، وحديثه العبثي عن التفرقة بين "المبادئ" و"المواقف".. كل هذا هامشي.. المهم هو مضمون القنبلة الخطيرة التي فجّرها عبد العظيم في مطلع العام الجديد بحديثه المفصل الموثق بالتواريخ عن الطريقة التي تم بها التجهيز لبرلمان 2016 الذي تأخر وطال انتظاره في قاعة اجتماعات مبنى المخابرات العامة.

 

 وقال "داود" في مقاله إن المستشار ابن المستشار الذي حضر الاجتماع في مقر المخابرات هو محمد أبو شقة، ووالده هو القيادي المعروف في حزب الوفد بهاء أبو شقة والذي تم تعيينه في مجلس النواب وسيترأس الجلسة الافتتاحية في 10 يناير بصفته أكبر الأعضاء سنًا.

 

عباس كامل

 

أما "الرجل الكبير" في الرئاسة، والذي خشي عبد العظيم ذكر اسمه؛ فهو طبعًا اللواء عباس كامل الذي صرح توفيق عكاشة علنًا بأنه "الكل في الكل" منذ "30 يونيو"، وطبعًا ما قبلها.

 

نجل السيسي يعبث بالبرلمان

 

وأكد داود أن نجل السيسي الذي يعمل في جهاز المخابرات وهو محمود عبد الفتاح السيسي، كان من ضمن المجموعة التي تشرف على تكوين قائمة "في حب مصر"، وهو ما لم يتجرأ أيضًا عبد العظيم على ذكره في مقاله إلا تلميحًا بالإشارة إلى "3 من شباب ضباط المخابرات بين 30 و40"، وذلك في إطار مجموعة ضمت كذلك أسامة هيكل، وزير الإعلام السابق، واللواء سامح سيف اليزل منسق "في حب مصر"، و"في دعم الدولة"، أو "دعم مصر"، أو دعم الرئيس.

 

وقال "داود": إن بقية المقال المخزي لـ"عبد العظيم" وما به من اعترافات وتفاصيل مهمة متوافر وسهل الحصول عليه. ونبقى جميعًا في انتظار الرد من الرئاسة ومن جهاز المخابرات؛ لأنه لا يمكن أن يمر ما ورد فيه مرور الكرام، وأن يتم الغلوشة عليه بشن هجوم كاسح جامح على شخص عبد العظيم، وسواء تم اتهامه بالاضطراب العقلي أو أن كل ما ذكره هو نتيجة ضغينة شخصية وشعوره بالمرارة، لأنه لم يتم اختياره، سواء كان وزيرًا أو عضوًا في قائمة في حب مصر. هذا لا يهم. ولكن لا يمكن أن يتم التعامل مع ما ورد في المقال كما تم التعامل مع ما ورد في التسريبات التي أذاعتها القنوات الإخوانية من مكتب الرئيس السيسي عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع بعد 3 يوليو 2013.

 

وأضاف: "ما ورد في تلك التسريبات كان خطيرا جدا، ولكن المؤسسات الرسمية لم تتحرك للتوضيح والاعتذار إلا بعد أن تناول أحد التسريبات العلاقة مع الدول الخليجية والأموال التي بحوزتهم "زي الرز"".

 

واختتم داود مقاله قائلا: "مقال عبد العظيم هو الأول من نوعه الذي يؤكد بعض تلك التفاصيل بالتواريخ والوقائع، وهو ما يفوق في وقْعه فضيحة "ووترجيت الأمريكية" التي أمر فيها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون جهاز الـ"سي آي إيه" بالتجسس على معارضيه لضمان فوزه في الانتخابات، والأهم أن البرلمان المقبل بأحزابه التي لم يسبق لنا السماع عنها كمستقبل وطن وحماة الوطن والشعب الجمهوري مدان ومفضوح قبل أن يعقد أولى جلساته؛ فهذا ليس برلمانا اختاره الشعب بإرادته الحرة، ولكنه برلمان المخابرات العامة، وهو ما لا يصح وما لا يجوز في بلد يدّعي الحد الأدنى من احترام الدستور أو القانون أو قواعد الفصل بين السلطات. الرد الآن، والحل للبرلمان".

 

عكاشة يفضح عباس كامل

 

وكان عكاشة، قد شن هجومًا لاذعًا على مجدي عبد الغفار وزير داخلية الانقلاب وجهازي الأمن الوطني والمخابرات.

 

وقال- خلال حواره في الإعلامي يوسف الحسيني في برنامجه "السادة المحترمون" على قناة "أون تي في"-: إن عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي، يدير الحياة السياسية بالمخابرات والأمن الوطني، وإن ائتلاف دعم مصر ليس إلا أداة بيد الأمن، قبل أن يضيف: "كنت أنا وإعلاميين أداة في يد الأمن، لكنه خدني لحم ورماني عضم".

 

وأكد عكاشة أن الأمن الوطني والمخابرات العامة يديرون الحياة السياسية في مِصْر، قائلا للحسيني: "أنا مش عاوز أتكلم علشان في ناس أصحابك، ومش عاوز أحرجك، وهى تُنفذ تعليمات اللواء عباس كامل وهو رجل مؤدب فى أخلاقه، ولكن هو أخطر في عقليته".

 

وأضاف: عباس كامل يعطى تعليمات مباشرة، ومعي دليل على هذا الكلام، مشيرا إلى أنه "عندما قبض علي في مدينة نصر، جاء المحامى ومعه كل الأوراق التي تثبت أن حبسي خطأ، وحاولت الاتصال باللواء عباس كامل لكنه لم يرد، في حين أنه هو من كلم النائب العام للتدخل في قضية ابن الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل للبحث عن مخرج لرفعه من قوائم الممنوعين من السفر".

 

وتابع عكاشة: إن "هذا المستند لا يستطيع أن يؤكده أو ينفيه"، مضيفا: "مع أنني هاجمت التسريبات من مكتب وزارة الدفاع من قبل، ولكن هذه التسريبات غير مفبركة ولا بد أن يثبت فبركاتها لنفيه".

 

Facebook Comments