كتبت: سماح إبراهيم
أمام مائدة إفطار غاب عنها ذووهم، تتجدد آلام ومعاناة أهالي المختفين قسريا في أول يوم من رمضان، كابوس موتهم ومصيرهم المجهول يلاحق عقولهم فيحرقهم كمدا، تلك هي حالة أهالي فتيات تم إخفاؤهن قسريا.

تطارد سيناريوهات إيذائهن بدنيا يقظتهم قبل نومهم، ولأن جسد الأمة الهامد إن لم يتداع لحالهن فلا قيمة لمعاني التراحم والمغفرة التي يرجوها الله منا في هذا الشهر المبارك، إلا بالبحث عن كيفية لإنهاء أزمة هؤلاء.

"الحرية والعدالة" تنقل لكم بعضا من معاناة أهالي المختفين قسريا، وتسرد روايات ذويهم عن كيفية اعتقالهم عنوة، ومطالبهم بتسليط الضوء الإعلامي والحقوقي على قضاياهم؛ حتى تحيا فلا تموت أمام آلات القمع والإجرام السيساوية العسكرية.

430 حالة

بداية يقول المحامي إبراهيم متولي، منسق رابطة أسر المختفين قسريا: إن الاختفاء القسري جريمة لا إنسانية يمارسها النظام بشكل منهجي واسع النطاق، وإن استمرار ممارسات جهاز الأمن الوطني في إلقاء القبض على المواطنين واحتجازهم بمقر ومعسكرات الأمن جريمة مخالفة للاتفافية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، مشيرا إلى أن إجمالي عدد المختفين قسريا ممن تم رصدهم في الفترة من 1 ديسمبر 2015 حتى أول أبريل 2016، تجاوز 430 حالة، ظهر منهم 103 فقط، والباقي رهن الاعتقال القسري، وأن عدد الفتيات والسيدات المختفيات قسريا حتى الآن 11 سيدة.

ولفت النظر إلى أن متوسط أعمار المختفين ما بين 25: 24 عاما، والأدنى منهم 14 عاما، وأن قطاع المختفين الأكبر ينتمى إلى الطبقة المتوسطة وما تحتها، وأن عدد الطلاب الذين تعرضوا للاختفاء 100 حالة، حيث حظيت القاهرة بالنصيب الأكبر من حالات الاختفاء، ثم الجيزة والإسكندرية، ثم بني سويف بمعدل 27 حالة.

اختفاء مجند

أحد ضحايا الاختفاء الذي لم ينج منه مدني أو عسكري، المجند محمد فوزي إبراهيم شريف، حيث تروي "أ. ع" مأساة اعتقاله من داخل كتيبته (فوج 718) بالإسكندرية، ودخوله في قائمة الإخفاء القسري منذ ما يقرب من 150 يوما.

وتقول إن سبب الاعتقال هو وقوع مشادة كلامية يوم السبت الثاني من يناير 2016م، بينه وبين ضابط الصف بالوحدة التابع لها، حيث توعد الأخير له أمام زملاء كتيبته، ومنذ تاريخ اعتقاله حتى الآن لم تتوافر أي معلومات عنه أو عن مكان احتجازه.

وتضيف "المسؤولون بالوحدة التابع لها أنكروا اعتقاله، وزعموا أنه هرب، في حين أن زملاءه قاموا بالعثور على هاتفه المحمول وحافظة نقوده وبطاقته وكارنيه العسكرية وجميع متعلقاته، بما في ذلك ملابسه العسكرية والمدنية بالدولاب الخاص به كما هي, فكيف هرب دون ملابس أو إثبات شخصية؟!".

فيما أعلنت أسرة المجند المختطف عن تخوفهم من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة في ظل ما يتداول عن الانتهاكات التي يتعرض لها المختطفون، مطالبة بسرعة الاستجابة الأمنية والإعلامية لمعرفة مكان ابنهم وحقيقة ما حدث له طوال تلك الفترة من الاعتقال، لعل قلوب المختطفين تنالهم رحمة شهر رمضان.

حتى الطالب المخترع

ومن زاوية أخرى لمنزل مختطف، تصف والدة الطالب أحمد إيهاب النجار، حالتها بقولها: "تغيرت حياتي كثيرا فجر يوم الثالث عشر من نوفمبر ٢٠١٥, يوم هاجمت قوات الأمن منزلنا للقبض على ابني".

وتضيف "أحمد شاب متفوق في دراسته، ذكي، حافظ لكتاب الله كاملا، من أوائل الثانوية الأزهرية، حصل على 97.2%، والتحق بكلية الهندسة جامعة الأزهر شعبة اتصالات، كان مبتكرا، شارك في "معرض الأزهر للتطبيقات الهندسية" (AZEX) وحصل على المركز الثاني على المشروع الذي تقدم به".

وتوضح "المشروع الذي حصد الجائزة كان عبارة عن عربة مصنعة تتحرك عن بعد لمعرفة وجود ضحايا في أماكن وقوع الكوارث، وتم تثبيت كاميرا عليها، بحيث تتخطى العقبات من أحجار واقعة أو سلالم".

وتساءلت: هل جزاء المبدعين من دولتهم الاعتقال بدلا من أن يكرم على أدبه وتفوقه وحفظه للقرآن الكريم؟!".

فيما يقول "مصطفى ه": إن صديقه محمد جمعة يوسف، أحد المختفين قسريا، كان يعمل مديرا للتسويق، قامت قوات الأمن باقتحام منزله بحي عين شمس، وشرعوا في تكسير كافة محتويات المنزل، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة منذ تاريخ 27 ديسمبر 2015م، فيما تقدمت أسرته ببلاغات للنائب العام حملت رقم 7170، ولوزير الداخلية برقم 7171، ولرئيس نيابات شرق حملت رقم 7172.

"الحرية والعدالة " تنشر بعض أسماء المختفين قسريا بعدد من المحافظات:

أولا: أسماء الفتيات المختطفات:
هند راشد فوزي، 17 سنة – ميت غمر /الدقهلية- طالبة بجامعة بنها.
علا عبد الحكيم محمد السعيد- "22 سنة" الشرقية – من أمام جامعة الأزهر.
أسماء خلف شندين، نائب قسم النسا والولادة بقصر العيني.
إيمان بسيوني وزوجها محمود إيهاب، تم اعتقالهما من المنزل، وظهر زوجها في العناية المركزة بمستشفى هيليوبلس.
إيمان حمدي عبد الحميد أحمد, المطرية, طالبة بجامعة الأزهر.
رانيا علي عمر رضوان, طنطا، اعتقلت من المنزل في يناير 2014م.
سماهر أبو الريش, 36 عاما, من الشيخ زويد.
رحاب محمود عبد الستار, اعتقلت من معهدها بجاردن سيتي 1 سبتمبر 2014م.
كريمة رمضان غريب محمد.
فاطمة محمد عبد الله, الطالبة بكلية دراسات إسلامية وعربية.
سمر عبد العظيم يوسف بهي

الإسكندرية:

1- المهندس "سعيد السيد إبراهيم علي الفقى"، مواليد١٩٨٣/٧/٤، وخريج كلية الهندسة لعام 2008، قامت قوات الأمن باختطافه وإخفائه قسريا، وسط أنباء عن تعرضه للتعذيب الشديد بالكهرباء في جميع أنحاء جسده، بمقر الأمن الوطني بمديرية أمن الإسكندرية (حسب رواية أسرته).
٢- علي أحمد متولي، ٢٥ عاما، ليسانس آداب"، من أمام مقر عمله بنادي المهندسين مساء يوم ٢٠١٦/٥/١٤، بحسب شهود عيان.
يذكر أن علي متزوج حديثا منذ حوالي ٤ شهور، وبعد اختطافه قامت قوات الأمن باقتحام شقة الزوجية وتحطيم المحتويات، وسرقة الذهب والأموال الموجودة بالشقة.
٣- الطالب محمد محمود، الذي تم القبض عليه يوم ٢٠١٦/٥/١٥، أثناء تأدية الامتحانات بالمعهد الفني الصناعي، وتم إخفاؤه قسريا، وسط أنباء عن تعرضه للتعذيب البدني في مقر الأمن الوطنى بمديرية أمن الإسكندرية.
٤- عمر علاء ٢٠ سنة.. كلية العلوم جامعة الإسكندرية.
٥- أحمد فريد.. طالب بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية.
تم اختطافهما يوم ٢٠١٦/٥/٢٠ أثناء زيارتهما لأسرة أحد زملائهما المعتقلين، وقد اقتحمت قوات الأمن المنزل واختطفوهما، ولم يعرف مكانهما حتى الآن.
٦- عبد الرحمن محمد عطا، الطالب بالثانوي الصناعي، قامت قوات الأمن باختطافه يوم ٢٠١٦/٥/٢٢ إلى مكان غير معلوم.. ثم داهمت القوة الأمنية منزل الأسرة فى اليوم التالى بحثا عن تليفونات الطالب ثم قامت باعتقال الأم والأخت والخالة وزوجها؛ للضغط على الطالب للاعتراف بجرائم لم يرتكبها.
٦- أحمد عبد الهادى، الطالب بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، تم اختطافه من حرم الكلية بعد انتهائه من الامتحان يوم ٢٠١٦/٥/٢٥، ولم يستدل على طريقه حتى الآن.
٧- عابد علاء الدين، الطالب بكلية النظم والمعلومات، تم اختطافه يوم ٢٠١٦/٥/٢٥ أثناء تأديته للامتحان من داخل اللجنة، ولم يعرف مكانه حتى الآن.
٨ – محمد السيد أحمد رحال ٢٦ سنة.. تم اختطافه من مكان عمله يوم الإثنين ٢٠١٦/٥/٢٤، واقتياده إلى مكان غير معلوم، مع توارد أنباء عن تواجده بمقر الأمن الوطنى بأبيس.
٩ – أحمد خليفة تم اختطافه من منزله يوم ٢٠١٦/٥/٢٧، مع سرقة محتويات الشقة وسرقة سيارته، مع توارد أنباء عن تعذيبه فى مقر أمن الدولة بالإسكندرية.
١٠ – علي أحمد خليفة، تم اختطافه مع والده يوم ٢٠١٦/٥/٢٧، ولم يستدل على مكانه حتى اليوم.
11- مصطفى أحمد عبد المنعم تم اختطافه من المنزل يوم 2016/6/1، مع سرقة محتويات الشقة، مع توارد أنباء عن تعذيبه في مقر الأمن الوطني.

الجيزة:

أحمد حسني نصار, والذي تم اعتقاله من محل عمله بأكتوبر, يوم 20 من مايو 2016, ولم يستدل على مكان اختفائه حتى اليوم.
زناتي يوسف محمد زناتي, حاصل على ليسانس الآداب والتربية قسم دراسات إسلامية, والذي تم اختطافه أثناء حضوره إحدى الجلسات العسكرية المتهم فيها شقيقه وليد يوسف, ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

سيد حسن علي مرسي, 26 سنة, محاسب في مصنع قطاع خاص من الوراق، محافظة الجيزة, قبض عليه فجر يوم 2 أبريل 2016, وحتى الآن لم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه, رغم ما تقدمت به من تليغرافات وبلاغات للنائب العام تفيد باختطافه.

فيما جدد أهالي المختطفين مبادرة طرحتها المفوضية المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير لها في ديسمبر 2015م, والتي أوصت فيها بتحقيق 6 مطالب لإنهاء أزمة الاختفاء القسري والتي تمثلت في:

تشكيل مكتب تابع للنائب العام برئاسة المحامي العام، يختص بالتحقيق في حالات الاختفاء القسري بصلاحيات التفتيش على أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

محاسبة المسؤولين عن ممارسة الاختفاء القسري من قيادات قطاع الأمن الوطني والمخابرات الحربية، والمسؤولين عن احتجاز أشخاص في تلك الفترات داخل أماكن احتجاز غير قانونية.
الرقابة الدورية من قبل النيابة والقضاء على المقرات التابعة لجهاز الشرطة ومقار الأمن الوطني والسجون ومعسكرات الأمن المركزي.

السماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارات مفاجئة لأماكن الاحتجاز، والسماح للمنظمات الحقوقية بالقيام بزيارات للسجون وأماكن الاحتجاز للتأكد من تطبيق القانون، وتمتع المحتجزين بحقوقهم.

تجريم الاختفاء القسري في القانون المصري، بالانضمام للاتفاقية الدولية للاختفاء القسري.

Facebook Comments