كتب- جميل نظمي:

 

الفساد الذي ثار عليه الشعب المصري في 25 يناير وبذل في ذلك دماء الالاف من شباب مصر الأوفياء، يتم تكريمه اليوم، في مشهد من التحدي لدماء الشعب المصري ، بقيادة قائد الانقلاب العسكري، كاشفا عن وجهه الفاسد الحقيقي، كونه رجل العمولات والصفقات العسكرية التي تحصل من ورائها على 30 مليون جنيه حصيلة ثروته، وفق ادعاءاته..

 

ليلى تكلا صاحبة الرشاوى العسكرية

 

تكريم الفساد تجلى في منح الدكتورة ليلى تكلا – المدانة بتلقي عمولات ورشاوى من شركة سلاح امريكية في التسعينيات خلال فترة نيابتها بمجلس الشعب- وحرمت من الجائوى في العام 2011 وقتما كانت الثورة مشتعلة، تحصل يوم الاحد على جائوة النيل للعلوم الاجتماعية وهي اعلى جائزة علمية…ولم يتوقف الامر عند ذلك، بل سبق السيسي بتكريمه للفسدة باحتيار كريم درويش، نجل تكلا عضوا معينا بمجلس نواب الدم.

 

وأثار فوز د. ليلى تكلا أستاذ القانون والإدارة بجائزة النيل للعلوم الاجتماعية، مزيدا من الجدل، وأعاد مثقفون نشر وثائق أمريكية تتعلق بقضية رشوة ورد فيها اسم د. ليلى تكلا.

 

وكانت تكلا فشلت قبل خمس سنوات في نيل الجائزة عقب "ثورة يناير" 2011 ، بعدما تقدم المترجم بشير السباعي ببلاغ للنائب العام االمصري السابق عبدالمجيد محمود، للتحقيق في واقعة ذكرها المؤرخ البريطاني ثيموني ميتشل في كتابه «حكم الخبراء مصر، التكنو- سياسة، الحداثة»، حيث قال ميتشل أن تكلا، عضو مجلس الشعب المصري سابقاً، حصلت على رشوة مقدارها مليون دولار من شركة «لوكهيد» الأميركية في عام 1990، حيث استخدمت نفوذها السياسي لإقناع قيادات في القوات المسلحة بشراء ثلاث طيارات نقل من طراز «هركوليز سي 130» التي تنتجها الشركة.

 

وتضمنت الوثائق الواردة بالكتاب ؛ اعتراف شركة أسلحة أمريكية قبل 21 عاما بدفع رشوة للسيدة تكلا حين كانت نائبة في مجلس الشعب المصري.

 

وقال الناشر هشام قاسم في تعليق نشره عبر صفحته على موقع فيس بوك "ليلى تكلا المدانة من محكمة أمريكية بالحصول على عمولات من شركة "لوكهيد مارتن" مقابل الوساطة مع الحكومة المصرية لشراء طائرات من إنتاج الشركة أثناء تعيينها في مجلس الشعب في دورة 1987-1990 ، حصلت على جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية".

 

وتعد جائزة النيل هي الأعلى قيمة بين الجوائز السنوية التي تمنحها الدولة للباحثين والمبدعين في مجالات الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية.

 

وليلى تكلا أرملة اللواء عبد الكريم درويش نائب وزير الداخلية السابق ، والذي شغل منصب رئيس اللجنة الأولمبية المصرية من عام 1985 حتى عام 1990 وخرج إلى المعاش عام 1996، وإن نجلها كريم عبد الكريم درويش عينه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بمجلس النواب الحالي.

 

وذكرت لائحة الادعاء أن المدفوعات للسيدة تكلا كانت "بغرض حث تكلا على استخدام نفوذها لدى الحكومة المصرية لتوجيه الصفقة إلى لوكهيد المدعى عليها".

 

عبد المجيد محمود مهندس الإفلات من العدالة

 

ولم يتوقف تكريم الفساد عند تكلا، بل منح وزير ثقافة السيسي النائب العام المخلوع عبد المجيد محمود جائزة الدولة التشجيعية..في تكريم فاضح لدوره في تبرئة نظام مبارك، وهندسة جميع قضايا الثورة التي بمقتضاها تحول الفسدة لحكام ووزراء في عهد الثورة المضادة!! ولا عزاء للثوار!!!.

 

يذكر عن أنه بعد إعلان جوائز الدولة للتفوق قد ثارت حالة تشكك في أن يكون عبد المجيد محمود النائب العام الأسبق هو الفائز وأن الأمر قد يكون تشابه أسماء فقط.

 

وعبد المجيد محمود حاصل على الدكتوراه في القانون وهو أحد فروع العلوم الاجتماعية وكان النائب العام وقت تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك عن الحكم بعد ثورة يناير واستمر في المنصب حتى عزله الرئيس محمد مرسي من المنصب، اثر تبنيه قرارات مضادة للثورة، وطالب الثوار  والنشطاء السياسيين وقتها بضرورة تنحيته، لدعمه ما عرف بالثورة المضادة، ولكنه عاد بحكم قضائي وترك المنصب بإرادته عقب انقلاب 3 يوليو.. وعين خلفًا له هشام بركات.

 

وكان وزير الثقافة المصرية حلمي النمنم، أعلن، الأحد الماضي، أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2016 في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.

 

وفي فرع جائزة الدولة التقديرية، فاز بجائزة الفنون السينارست بشير الديك صاحب سيناريو «سواق الاتوبيس»، والممثل أشرف عبد الغفور، وحجبت الثالثة. في تقديرية الآداب، فاز الكاتب سعيد الكفراوي، والشاعر أحمد محمد محمد سويلم، والباحث صلاح حسين الراوي عبد الجواد. وفي العلوم الاجتماعية، فازت عبلة حنفي عثمان، ومصطفى كامل السعيد إبراهيم محمد، والمؤرخ إسحق تاوضروس عبيد.

 

وفي جائزة الدولة للتفوق للآداب، فاز بالجائزة الأولى الشاعر زين العابدين فؤاد عبد الوهاب مالك صاحب أغنية «مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر»، والثاني الكاتب المسرحي بهيج محمد إسماعيل عيطة، وحجبت الثالثة.

 

وفي تقديرية العلوم الاجتماعية، فاز بالجائزة الأولى عبد المجيد محمود عبد المجيد محمود النائب العام السابق، وفاز الباحث خالد عزب، وحجبت الثالثة.

 

وعن جائزة الفنون، فازت بالجائزة الأولى المخرجة سميحة على محمود الغنيمي، والثانية والثالثة حجبتا.

 

وكانت المفاجآت الحقيقية في جائزة النيل، إذ فازت بالجائزة الفنانة ماجدة الصباحي بطلة فيلم "المراهقات".

 

وفي جائزة النيل للآداب، فاز بالجائزة فاروق شوشة بعد منافسة مع جابر عصفور الذي خرج في التصويت الثالث وبفارق كبير في الاصوات، ما عكس مفاجأة من وجهة نظر كثيرين. وفازت بجائزة العلوم الاجتماعية ليلى إبراهيم تكلا.

 

من ناحية اخرى تكررت ظهرة الحجب في الجوائز التشجيعية فمن بين 32 جائزة تم حجب 13 جائزة اغلبها في فروع العلوم الاجتماعية. 

 

وفاز بجوائز الآداب في المجموعة القصصية القصيرة جداً الكاتب منير عتيبة عن عمل «روح الحكاية».

 

وفي الرواية، فاز عمرو العادلي عن رواية «الزيارة». وفي ديوان شعر، فاز سالم الشهباني عن ديوانه «سيرة الورد». وتم حجب المسرحية الشعرية، بينما فاز محمد عبد النبي في الترجمة بعمل «اختفاء» للروائي هشام مطر. وفي الإبداع النقدي للأطفال، فاز محمد سيد عبد التواب عن «صورة المرة فى أدب الطفل». وفي جوائز الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية، فاز محمد حمدي بقاموس التواريخ ج1 – ج2، وتم حجب الجائزة فى مجال التربية.

 

وفي الثقافة العلمية، فاز لطفي الشربيني عن سلسلة «مع الدكتور النفساني». وفي الجغرافيا، فاز محمد علي بعمل الأبعاد الجغرافية لهجرة المصريين غير الشرعية إلى أوروبا، وحجبت الجائزة في علم النفس والفلسفة، والإعلام. وفي الدراسات الاجتماعية، فاز فتحي عبد السميع عن كتابه القربان البديل.

 

وفي العلوم الاقتصادية والقانونية، الشريعة الإسلامية، فاز محمد ممدوح صبري إسماعيل الطباخ عن عمله «موقف الشريعة الإسلامية من العنف ضد النساء»، وفي القانون الدولي (العام والخاص) فاز مصطفى العدوي، عن عمله الإتجار بالبشر ماهيته وآليات التعاون الدولي لمكافحته.

 

وفي النظم السياسية، فاز علاء عبد الحفيظ بعمل المواءمة بين اعتبارات الأمن والممارسة الديمقراطية (التجربة الأميركية نموذجاً)، وتم حجب الجائزة في فرع مصر والوطن العربي، والبطالة بكل أنماطها المسببات والآثار وآليات المعالجة، والسياسات المالية والتوازن الداخلي للاقتصاد، ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، سياسات مناهضة التمييز.

 

وفي جوائز الدولة التشجيعية في الفنون عن فن الخزف الفنان أسامة محمود عن عمل كوبرا مكعبات خزفية، وفي فن النحت، فاز ناجي فريد عن عمل الملكة. وفي العزف على آلة الفيولنية حسام شحاتة، وفي النص المسرحي، فاز شاذلي فرح عن عمل ليلة الجنوب. وفي الإخراج المسرحي، فاز محمد مكي عن عمل مسرحية طرطوف، وبجائزة الرسوم الشعبية إيمان صلاح عن تصميم غلاف رواية «عيل تايه".

 

وفي تصميمات اسكان محدود الدخل والفئات الاجتماعية الأقل حظاً، فاز مناصفة أحمد فهيم وهشام عمر بهجت، عن مشروع الاسكان القومي في حدائق اكتوبر، وتم حجب جائزة يناريو الفيلم الروائي الطويل.

 

إدانات

 

بينما دان علاء الأسواني، الكاتب والروائي، فوز عبدالمجيد محمود، بجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية.

 

وقال الأسواني -ساخرًا- في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "بعد فوز عبد المجيد محمود النائب العام لمبارك بجائزة الدولة في العلوم الاجتماعية، أتوقع العام القادم أن يفوز حبيب العادلى بجائزة القصة القصيرة".

Facebook Comments