قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إنه حينما تفقد الأوطان القدرة على الفرز بين الشهداء والقتلى، فهذا يعني مباشرة أنها باتت من البلادة؛ حيث لم تعد تفرق بين معاركها الحقيقية ومعاركها المزيفة، موضحًا أنه في الوقت الذي يسقط شهداء للقمع والفساد والإرهاب النظامي، في الداخل، تشتغل آلة عملاقة بوقود القبح والسفالة، تطلب من المواطن الاحتفال بموت الجار أو زميل الدراسة أو القريب، ويصبح الحزن والفرح محكوماً باللوائح والتعليمات الرسمية.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين- أن سقوط جنود في معارك سيناء، وتأرجح الوجدان الخَرِب بين من يقول شهداء ومن يعتبرهم قتلى، من أجل نظام خانقٍ لقيمة المواطنة، ومبدد لكل معاني الانتماء المحترمة، مضيفا أن هذا الانشطار الإنساني والأخلاقي لم يكن قائمًا في مصر قبل ذلك، حتى في أعتى مراحل الاحتدام السياسي، حتى جاء عبد الفتاح السيسي، ليصل إلى الحكم ومن حوله فرق من مزيفي الوعي ومشوهي القيم، يقودون الجماهير المطحونة إلى اعتناق عقيدة التصفيق للأقوى.

وتابع: "اخترع عبدالفتاح السيسي "الحرب على الإرهاب المحتمل" تبريرًا وتسويغًا لإرهابه المتحقق ومجازره المعاشة ضد معارضي قرصنته على الحكم، وطلب تفويضًا بأن يقتل أكثر، في العمق وعلى الحدود، وتحدّث بيقين أنه قادر على أن يستأصل الإرهاب الذي استدعاه من جذوره، فرحّب به المعلمون الكبار. وهنا، استمرأ اللعبة، منطلقًا من هذا الارتباط العضوي بين بقائه في الحكم واستمرار "الحرب على الإرهاب" في سيناء، حتى خرجت اللعبة الخطرة عن السيطرة، وباتت تمثل وضعاً كارثياً يهدّد وجود الدولة نفسها، وليس أركان النظام".

وقال : "هنا، نهضت كل عناصر الصدام بين المؤسسات والأجهزة، ليُزاح الستار عن حقيقةٍ مفجعة: مصر لم تعد لاعباً رئيسياً في تقرير مصيرها، لتتحول إلى رجل الإقليم المريض الذي تتنازعه قوى قديمة، وأخرى طامحة، وطامعة في ميراث الدور، فتتطاير المبادرات، وتنشط التحركات، ويسمع، بوضوح، ضجيح تكسير الفخار بعضه بعضاً، لتصل إلى ما يشبه اليقين بأن عبد الفتاح السيسي صار الحاكم الذي لا يحكم، مجرد "فاترينة رئاسية" تورّطوا فيها، ثم اكتشفوا أنها ملغومة بالخطر على الجميع".
 

Facebook Comments