كشف تقرير صحفي عن الصراع بين القيادات القديمة المغضوب عليها والقيادات الجديدة التي دفع بها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في الأجهزة الأمنية والاستخبارية، إلى داخل مجلس نواب العسكر الذي سينعقد للمرة الأولى في 10 يناير، في محاولة للسيطرة على منصب رئيس المجلس، ورئاسات اللجان النيابية الأساسية والحساسة، وعلى رأسها لجان الأمن القومي، والخطة والموازنة، والتشريعية، والعلاقات الخارجية.

وقال التقرير -الذي نشرته صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء-: وجود معارضة في جهازي الاستخبارات العامة والرقابة الإدارية، اللذين أشرفا على تشكيل الأكثرية النيابية المسماة "دعم مصر"، لتولي القاضي السابق سري صيام رئاسة البرلمان، بحجة أنه أصبح نائبًا بالتعيين وليس بالانتخاب، وأن رئاسته لمجلس النواب الذي كان للجهازين الفضل في تشكيله بإدارة قائمة "في حب مصر" الانتخابية، ستمثّل إساءة للنواب المنتخبين.

وتواصلت بعض الأذرع الإعلامية للجهازين مع بعض الصحف الخاصة المنتمية لنظام السيسي، وأصدرت تعليمات لها بالتعامل مع صيام كـ"مرشح محتمل لرئاسة اللجنة التشريعية" فقط، ونشر تصريحات منه وعنه تستبعد وصوله إلى رئاسة البرلمان، وتؤكد أنه غير صالح لتولي هذا المنصب.

وتؤكد مصادر أن تعيين سري صيام جاء على غير هوى الدائرة الاستخباراتية والرقابية، بل دفعت به جهة أخرى ممثّلة في وزير العدل أحمد الزند، الذي كان يرغب في الاستقالة من الحكومة وأن ينتقل إلى البرلمان على رأس المعينين، لكنه ووجه باعتراضات من الدائرة ذاتها.

واعترضت هذه الدائرة على الزند بسبب ماضيه الذي ما زال يطارده، ممثلاً في قضايا فساد قديمة لم تتحرك فيها الاتهامات بتواطؤ من النيابة العامة في عهد النائب العام الأسبق، عبدالمجيد محمود، حيث ارتأت الدائرة الاستخبارية الرقابية أن قدوم الزند على رأس المعينين ثم تصعيده لرئاسة البرلمان سيضر بصورة المجلس شعبيًّا، وسيؤدي لتآكل شعبية السيسي.

وترى هذه الدائرة -التي أصبحت الأكثر نفوذًا بعد تهميش الدائرة الأمنية التي يقودها جهاز أمن الدولة- أن وجود الزند على رأس وزارة العدل أمر مقبول نوعًا ما لارتباطه بمصالح القضاة؛ حيث يحظى الزند بشعبية بينهم، لكن تصعيده لأكثر من ذلك ستكون له آثار سلبية على النظام ككل.

وبناء على هذه الرؤية تم استبعاد الزند، لكن السيسي أسند له وحده اختيار القضاة السابقين في قائمة المعينين بالمجلس، فاختار اثنين فقط هما سري صيام وأحد المقربين منه القاضي السابق حسن بسيوني، الذي كان الزند خلف تعيينه عضوًا في لجنة الإصلاح التشريعي في مطلع عهد السيسي.

ووقف الزند بقوة ضد تعيين قضاة سابقين آخرين، بعضهم كانوا مقترحين من رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور، مثل القضاة السابقين علي عوض صالح، وماهر البحيري، وماهر سامي، وفريد تناغو، والسيد الطحان، ومحمد عطية.. وقال الزند للدائرة المحيطة بالسيسي: إن دخول هؤلاء القضاة المنتمين للمحكمة الدستورية ومجلس الدولة إلى البرلمان، سيكون فيه ضرر على النظام، وسيعرقل حركة مشاريع القوانين.

وكان نتيجة ذلك أن رفضت دائرة الحُكم، المقترحات التي قدّمها عدلي منصور، وأصرت على الأسماء المقترحة من الدائرة الاستخبارية والرقابية ومن الزند، فرفض منصور أن يترك المحكمة الدستورية ويُعيّن في البرلمان ويرأسه، لافتقاده إلى الشخصيات القضائية التي كان يحبذ الاعتماد عليها.

Facebook Comments