كتب: حسين علام

رفض الكاتب الصحفي وائل قنديل اتهام المهندس أبوالعلا ماضي رئيس حزب الوسط المصري بعد خروجه من السجن، بأن خروجه صفقة مع النظام، مؤكدا أن الرواية التي سردها ماضي لا تنتقص من الرئيس محمد مرسي، بل تجعله جديرًا بوسام الاحترام والتقدير، حين أبى أن يفرض عليه أحد في الخارج والداخل، واحدًا من البرادعي وعمرو موسى رئيسًا للحكومة، كي يتغلب على العاصفة الهوجاء التي أرادت رأسه.

وقال قنديل -في مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء-: إن رأس محمد مرسي كان مطلوباً منذ اليوم الأول له في الحكم، بل الأرجح قبل أن يتسلم منصبه، مذكرا بالنشاط المحموم الذي قام به الثنائي عبدالمنعم أبوالفتوح وحمدين صباحي بعد إخفاقهما، في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في 2012، لإحياء مقترح المجلس الرئاسي أو منع إجراء جولة الإعادة بين مرسي وشفيق إلا بعد تطبيق قانون العزل السياسي.

وقال قنديل إنه لم يكن قانون العزل مطلباً ملحاً عند المرشحين، اللذين فشلا في إحداث تنسيق بينهما في الجولة الأولى من الانتخابات، ثم صار فجأة مطلبًا ثوريًّا لازمًا بعد أن خرجا من السباق فراحا يناضلان لتطبيقه، لعل وعسى تنجح المقايضة وتلغى الانتخابات، ويبدأ السباق مجددًا من نقطة الصفر، لنفاجأ بعد قفز حمدين صباحي من "العزل" ليصبح هو وأحمد شفيق والبرادعي وأبوالفتوح في تحالف 30 يونيو 2013، من دون أن يستشعر أحدهم أي تناقض، خصوصًا حمدين الذي كان أول من أخذ الفلول بالحضن.

وأضاف: "دعنا الآن نتخيّل أن الرئيس مرسي رضخ أو استجاب، أو تعامل ببراغماتيةٍ مع عرض البرادعي وعمرو موسى، وعين أحدهما رئيساً للحكومة، ولنفترض أن خلافًا في الرؤى ثار بين الطرفين واحتد، فكيف كانت ستمضي الأمور بين رئيس جمهوريةٍ أذعن للإملاءات الخارجية، ورئيس حكومةٍ وصل إلى منصبه بالواسطة أو بالضغط الدولي؟ بالطبع، كانا سيلجآن إلى الجهة التي فرضت هذه العلاقة، شاكيين أو مؤلبين أو مبلغين عن أحدهما الآخر، إمعانًا في إظهار الولاء والطاعة لأصحاب الفضل.. هل أكثر بؤسًا من مثل هذا الموقف بين رئيسين مكسوري العينين؟".

وقال قنديل إنه إذا كان ما سبق محض افتراض، فالثابت أن الطرف الأول، الدكتور مرسي، رفض هذه المهانة، ودفع الثمن، بحسب شهادة أبو العلا ماضي التي أضيف إليها شهادة النائب البرلماني والقيادي السابق في حزب الوسط حاتم عزام، والتي أعلن طرفا منها قبل نحو عامين، وفيها أن الرئيس مرسي أخبره شخصياً بأنه رفض عرضاً من الرئيس الأميركي أن يلتقي مرسي مسؤولين إسرائيليين، في مقابل أن يتدخل أوباما لإقناع عمرو موسي والبرادعي بحضور الحوار الوطني الذي دعا إليه ساكن الاتحادية في ذلك الوقت.

وتساءل: "هل كان البرادعي سيقبلها على نفسه، لو استجاب الرئيس مرسي لضغوط تعيينه؟، موضحا أن أبو العلا ماضي ألقى حجراً ثقيلاً في بحيرة راكدة، فأثار موجاتٍ من الاشتباك السياسي الصاخب، مؤكدا أن  اقتراح رئيس حزب الوسط على رئيس الجمهورية، تشكيل حكومة جديدة برئاسة البرادعي، أو عمرو موسى، كان يعبّر عن إرادة حقيقية في منع حريقٍ كانت ألسنته واضحة للعيان، غير أن الوقائع اللاحقة كشفت أن رغبات الانتقام كانت أكبر.

Facebook Comments