كشفت آخر إحصائيات عن تراجع مساحة محصول القطن العام الجاري 2020 إلى قرابة 57% عن العام الماضي، لتسجل 102 ألف فدان، فيما بلغت فى 2019 نحو 237 ألف فدان.

يأتي ذلك في الوقت الذي رفضت فيه شركات القطاع العام، الموسم الماضى، استلام الأقطان من المزارعين، الأمر الذي أدى إلى تكدس المحصول لدى التجار والمزارعين.

تقديرات أمريكية

وتوقع تقرير سابق لوزارة الزراعة الأمريكية أن تتراجع مساحة زراعة القطن في مصر خلال الموسم 2020-2021، بنسبة تبلغ 35% مقارنة بالموسم 2019- 2020.

وقال تقرير للوزارة، إن مساحة القطن ستقل إلى 65 ألف هكتار (154.7 ألف فدان)، خلال الموسم 2020- 2021، مقابل 100 ألف هكتار (238 ألف فدان).

وخلال الموسم الزراعي 2020- 2021، سيتراجع إنتاج القطن في مصر بنسبة 30% مقارنة بالموسم 2019- 2020، بحسب التقرير.

وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يتراجع إنتاج مصر من القطن في موسم 2020- 2021 بنحو 90 ألف بالة قطن (391.9 ألف قنطار)، ليصل إلى 215 ألف بالة قطن (936.2 ألف قنطار)، بانخفاض نسبته 30% مقارنة بموسم 2019-2020.

وبحسب التقرير، فإن زيادة المعروض خفضت سعر القنطار إلى 2050 جنيهًا في مارس 2019، ونتيجة لانخفاض الأسعار خفض الفلاحون الإنتاج حتى تعود الأسعار للارتفاع مرة ثانية.

السياسة السعرية

وقالت تقارير رسمية من قسم بحوث الغزل بمعهد بحوث القطن، إن هناك عدة أسباب أثرت على زراعة القطن، أهمها دعم الحكومات الأجنبية للمنتج الزراعي المحلي، وإهمال الحكومة المصرية للمنتج الزراعي المصري، مستشهدا باليونان التي تدعم الحكومة فيها القطن بما يوازي 840 جنيها للقنطار، أي أن المنافسة تصب في صالح المنتجين الأجانب في النهاية.

من جانبه قال وليد السعدني، رئيس لجنة تنظيم تجارة القطن بالداخل: إن التراجع الأكبر فى المساحة كان فى الوجه القبلي، مشيرا إلى أنها تقترب هذا العام من 12 ألف فدان فقط، مقابل 33 ألفا خلال نفس الفترة من 2019، فيما بلغت مساحات وجه بحرى 90 ألف فدان، تقارب نفس مساحات العام الماضي.

وأوضح أن تراجع المساحة سببه عدم وضوح السياسة السعرية للمحصول وانخفاض سعر شرائه من الفلاحين، لافتا إلى أن أزمة فيروس كورونا لم تؤثر على الإطلاق على عمليات الزراعة.

وطالب السعدنى بضرورة تحديد سعر أساسي لشراء المحصول من المزارعين، بحيث يتجاوز  تكلفة زراعته مع تحقيق الفلاح هامش ربح لا يقل عن 2500 جنيه للقنطار.

وبلغ سعر شراء القطن من المزارعين العام الماضى قرابة 2300 جنيه، مقابل 2700 و3000 جنيه على مدار عامي 2017 و 2018.

أسباب الكارثة

حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أكد أن غياب التسويق لمحصول القطن أدى إلى تراجع المساحة المنزرعة هذا العام مقارنة بالعام الماضي، لافتا إلى أن وزارة الزراعة أعلنت العام الماضي عن سعر القنطار ليصل في الوجه القبلي إلى 2500 جنيه، والوجه البحري 2700.

وأضاف أبو صدام، خلال تصريحات صحفية، أن الفلاحين عزفوا عن زراعة القطن هذا العام نتيجة لغياب التسويق وعدم شراء القطن من الفلاحين، مما أدى إلى خفض المساحة، مؤكدا أن الوزارة هي التي تتحمل ذلك؛ لأن مسئولية التسويق تقع كاملة على وزارة الزراعة.

وأوضح نقيب عام الفلاحين أن محصول القطن وصل إلى مستوى متدنٍ، بعد أن وصلت المساحة المنزرعة هذا العام إلى ما يقرب من 200 ألف فدان، داعيا إلى الاهتمام بالقطن لكي يعود إلى عرشه؛ فالدولة المصرية تحتاج القطن لتطوير صناعة الغزل والنسيج واستخدام الزيوت والأعلاف من بذوره .

عزوف كلى

كما أكد محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين، أن السبب الأساسي وراء قلة المساحة المنزرعة من القطن هو عزوف الفلاحين عن زراعته، بعد المشكلة التي حدثت العام الماضي في التسويق والتسبب في خسائر كبيرة للفلاحين، ما دفع المزارعين إلى عدم زراعة القطن.

وأضاف فرج، خلال تصريحات له، أن الانخفاض قد قارب على 50% مقارنة بالعام الماضي، ففي العام الماضي تمت زراعة 336 ألف فدان هذا العام أقل من 200 ألف فدان.

وتابع رئيس اتحاد الفلاحين أن مشكلة القطن تتمثل في فشل التسويق، ومن ثم يبذل الباحثون جهدا كبيرا فى سبيل النهوض بإنتاجية المحصول؛ لذا يجب أن تكون هناك جهود من وزارة الزراعة لتسويق محصول القطن هذا العام بشكل جيد والعودة مرة أخرى إلى زراعة القطن.

Facebook Comments