كتب – هيثم العابد:

 

بالتزامن مع نظر طعون الأحرار على أحكام الانقلاب الجائرة في هزلية "اقتحام قسم كرداسة".. أطلق عدد من الحقوقيين والنشطاء حملة دولية بعنوان "رسالة بريء"، من أجل التنديد بأحكام الإعدام الفاشية التي أصدرها شامخ الانقلاب بحق مناهضي الحكم العسكري، لتضاف لسلسلة طويلة من الانتهاكات والجرائم التي يمارسها العسكر بشكل يومي بحق آلاف المصريين.

 

ولم تنتظر الحملة سماع القرار الصادر من محكمة النقض، اليوم الأربعاء، بتأجيل نظر الطعن المقدم من المعتقلين في هزلية "كرداسة" ضد الحكم الصادر في فبراير الماضي من جنايات الجيزة بإعدام 183 مصريا قربانا للحاكم العسكري، على خلفية اتهامات ملفقة بالتورط في أعمال عنف بالتزامن مع فض اعتصام رابعة العدوية.

 

حملة "رسالة بريء" -عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيس بوك"- بثت العديد من الفيديوهات بعدّة لغات مختلفة، بمشاركة نشطاء وحقوقيين وسياسيين من العديد من دول العالم، للتأكيد على رفضهم الكامل لممارسات سلطات الانقلاب وشامخ العسكر، بعدما بات ناجي شحاتة وشركاؤه أداة بطش في يدي السيسي يفتقد أبسط مقومات الحياد والنزاهة في مسارات العدالة المبتورة. 

 

وشددت "رسالة بريء" على أن تنفيذ حكم الإعدام بدأ بالفعل قبيل صدور القرار النهائي من منصة الشامخ بالإهمال الطبي المتعمد داخل سجن وادي النطرون بحق الدكتور محمد السيد الغزلاني، ومحمود الروبي، لافتة إلى أن هناك 106 شهود إثبات بالقضية منهم 85 من أفراد الشرطة، كانوا بمثابة دليل الإدانة الوحيد للعديد من الحالات في قضية بلا أدلة ولا أحراز سوي تحريات أذرع السيسي الأمنية.

 

أحداث كرداسة الصامدة بدأت مع محاولات الانقلاب لكسر المدينة المناهضة لحكم العسكر والإطاحة بمكتسبات وشرعية ثورة 25 يناير، فجاء العقاب فاشيا بتوجيه اتهامات ملفقة إلى 188 مصريا باقتحام وقتل 11 من أفراد الأمن وشخصين مدنيين، وتكفل قاضي القتل ناجي شحاتة بإعدام 183 (149 حضوريا و34 غيابيا) بدم بارد، بعد محاكمة "عصفت بكل معايير المحاكمات العادلة"، وحُكم بالسجن 10 سنوات على الطفل علي محمد فرحات صالح.

 

ولم يلتفت قاضي الإعدامات إلى وجود "الحاجة" سامية محمد حبيب شنن (50 عاما) بين لائحة المتهمين، ليواصل جريمته مكتملة الأركان وباتت أول سيدة مصرية يصدر بحقها حكم بالإعدام، وقد تعرضت- بحسب الحملة- لشتى أنواع التعذيب النفسي والبدني على أيدي قوات الشرطة.

 

وأشارت الحملة -في بيان لها- أن مليشيات الانقلاب قامت وقتها باقتحام العشرات من منازل "كرداسة"، وتم تدمير محتويات أكثر من 17 منزلا بشكل كامل، وسرقة متعلقات خاصة وثمينة "أموال، وذهب، وأجهزة إلكترونية، وهواتف محمولة"، وتم حرق خمسة منازل بالكامل، ومنع الأهالي من إخمادها، واعتقال من حاول إطفاءها.

 

وأوضحت "رسالة بريء"  أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب، من خلال التجريد من الملابس، والضرب بالأسلاك الحديدية والعصي والصواعق الكهربائية، والتعليق، وذلك بشكل انتقامي لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها من الأساس، وأن آثار التعذيب ظهرت بشكل واضح عليهم أثناء التحقيق، ودون حضور المحامين.

 

من جانبها، أكدت حملة "إعدام وطن" -أحد الحملات المشاركة في "رسالة بريء"-: "بدأت السنة السادسة عشرة في الألفية الثالثة الميلادية ومصر ترزح تحت حكم الانقلاب العسكري؛ فها هم أبناء كرداسة ينتظرون نظر النقض لأحكام الإعدام الجائرة بحق 183 منهم بتهم لم يرتكبوها، بل ولا يعقل لبعضهم أن يكون طرفا فيما نسب إليه!".

 

وأضافت "إعدام وطن" -في بيان لها- مساء الثلاثاء: "بعد أن فقدوا شبابا من خيرة أبناء كرداسة مع غيرهم من شرفاء الوطن في رابعة والنهضة، وغيرهما من الشوارع والميادين ومقار الاحتجاز وأقسام الشرطة ومقار أمن الدولة والمزارع وحتى داخل البيوت وعلى أسرة النوم، بعد هذا كله وغيره ما زالت عائلات "كرداسة" تنتظر مصير أبنائها من علماء ومعلمين وأئمة وطلبة وغيرهم من كل الفئات العمرية والاجتماعية، بمن فيهم الحاجة سامية شنن".

 

وتابع البيان: "أهلنا يقبعون في سجون لا آدمية بعد أن تعرضوا لتعذيب شديد للضغط عليهم؛ للاعتراف بتهم ملفقة، هذا بخلاف تجاوز مدد اختفائهم في سجون وأماكن احتجاز غير قانونية، وهم الآن في سجن وادي النطرون سيئ السمعة وغيره يواجهون انتهاكات جسيمة من تجويع ممنهج، وحرمان من المياه النظيفة والدواء، وحرمان من الحق في الزيارة أو التريض، وكذلك الحرمان من إدخال أغطية أو ملابس شتوية في الجو البارد".

 

وأشارت "إعدام وطن" إلى أن هؤلاء "الأبرياء الأنقياء الأسوياء لا يستجدون ولا نستجدي باسمهم حنانا من ظالم أو رحمة من مستبد، بل إننا وهم على العهد نطالب بحقنا في تحرير وطننا وانتزاع حقوقنا والقصاص من ظالمينا على جرائمهم التي لا تسقط بالتقادم".

 

وبحسب "عربي 21" أوضح حسين صالح -أحد مؤسسي حملة "رسالة بريء"- أن الحملة هي صوت لكل شخص متهم ظلما في هذه القضية المسيسة تماما (كرداسة)، وهي محاولة لإيصال صوتهم لشعوب العالم بمختلف اللغات، مضيفا :"نطالب شعوب العالم بمساندة هؤلاء المواطنين، والوقوف بجوارهم، وهذه أبسط حقوقهم الإنسانية.

 

وأشار صالح إلى أن الحملة تقوم باستعراض الحالات بشكل مفصل وتوضيح كافة الانتهاكات والمخالفات بحقهم، على خلفية أن هؤلاء المتهمون تم حرمانهم من الدفاع عن حقوقهم وأنفسهم، مضيفا أن هذه هي الانطلاقة الثانية للحملة بعد الانطلاق الأول لها في قضية عرب شركس.

 

وطالبت الحملة شرفاء مصر بالتحرك سريعا من أجل وقف تلك الممارسات الفاشية من جانب مليشيات الانقلاب من ترسيخ دولة العسكر وعودة الدولة البوليسية بوجهها القبيح، مشددة على أن "التعريف بالظلم يمثل أداة ضغط حقيقة على الأنظمة المستبدة".

Facebook Comments