كتب: أحمدي البنهاوي

عادت الحرائق تطل برأسها من جديد، وتأكد بحريق "السوق التونسي" أو "سوق الجمعة" بمنطقة السيدة عائشة، أن المستهدف بشكل رئيسي هو الأسواق الشعبية، التي يمثل تصفيتها بالحرائق تخلصا من الشكل غير الحضاري الذي "يزعل" قائد الانقلاب، فضلا عن إمكانية بيع قلب القاهرة لأي من الدولتين الخليجيتين صاحبتي الفضل في دعمه اقتنصاديا وسياسيا.

فعلى الرغم من أن ملف الحرائق الجديدة لم يمر عليها كثير وقت، إلا أنها جاءت لتضع الأمور في نصابها، رغم كثرة الأحداث الكارثية الأخيرة، إلا أن الجلي هو تشديد "السيسى" فى خطاباته الأخيرة على ضرورة نقل تلك المناطق! وهو ما يجعلنا نعود إلى سيناريو الحرق الأسود الذى طال المناطق التجارية بالغورية والرويعى.

وعلى الهامش لا مانع من حريق بمول عنابة بالتجمع الخامس صباح اليوم، أو بمصنع في 6 أكتوبر.

فرضية قائمة
وبات في حكم المؤكد في رأي بعض المحللين أن وقوف الأجهزة الأمنية واستخبارات "الجنرال" وراء اندلاع الحرائق، ففي 11 مايو الماضي، زعم عدة "خبراء" شرطة بدرجة لواء، من الموجهين، عن غياب البعد الجنائي في حرائق الغورية والرويعي والسيدة عائشة، وقال اللواء محمود مبارز، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن حرائق منطقة الغورية والرويعي، “مجرد مصادفة بايخة".

وفي أثناء تصاعد اللهب والدخان الأسود من سوق الجمعة، سجل فيديو "اليوم السابع"، صوت أحد مصاحب مصور الفيديو وهو يشمت في حريق السوق، الذي طال نحو 50 محلا للموبيليا و20 عشة لعرض البضائع على الأقل، قائلا: "هما افتروا ويستاهلوا الحرق.. الشارع كان أربع حارات ودلوقت بقى حارة واحدة وبنعدي منه بالعافية والخناق"، في حين كان يمكن نقل الصورة دون التعليق.

مسلسل العشوائيات
ورأى محللون أن المناطق الشعبية، أو العشوائيات تمثل مخرجًا للعسكر للاستفادة من أسعارها بعد بيعها للأجانب خليجيين وغيرهم، وهو ما يوفر أموالا طائله يمكن أن تساعد على سداد "فوائد" ديون الإنقلاب، والتي تنذر بكارثة خلال الشهور القادمة، كما حذرت وكالات التصنيف العالمية.

أما البعد الأمني برأي المحللين يكشف خطورة هذه المناطق، حال إندلاع تظاهرات، بسبب إنهيار الوضع الاقتصادي والغلاء وسعر الدولار على حالة الأسواق، وأن مستشاري "السيسي" طالبوا بضرورة إبعاد "أهالى" تلك المنطقة من وسط القاهرة وما حولها، وتسكينهم فى الظهير الصحراوي للقاهرة مما يضمن تشتتهم.

ويعتقد آخرون أن حرق الأسوق الشعبية بداية لحرق المناطق الشعبية بالكامل، لتحقيق الهدفين، حيث يتعمد الإنقلاب تفريغ القاهرة لصالح المستثمرين الأجانب على أغلب الأقوال.

من يدفع الفاتورة
قدرت قيمة ما تم حرقه من الأسواق في الغورية والرويعي والسيدة عائشة بملايين الجنيهات، وأن المنهج الذي تتبعه محافظة القاهرة هو الإزاحة بالوعد بإيجاد محل بديل، شرط عدم عودة الباعة مرة أخرى للمناطق التي تم حرقها بالقوة، فبات "الغلبان" هو من يدفع ثمن الحرائق  ويسدد فواتيرها في ظل انقلاب فاشل وعاجز عن مواجهة اي مشكلة.

ويرى مراقبون أن هناك أدلة وشواهد على ذلك المخطط، ومنها خطابات "السيسى" الأخيرة، والتى تؤكد على نزع المليكة من سكان العشوائيات وتهيئة الرأى العام إلى تقبل ذلك حتى يكون صوت الفقراء وحدهم دون دعم.

ورصد المراقبون أنه بعد نقل وزارة الداخلية من لاظوغلى بأسبوع بدأت الحرائق بالمناطق المحيطة بها، وأن حملة تقوم بها حكومة الإنقلاب لرصف الشوارع والكبارى والبنية التحتية شرق النيل فقط بينما غرب النيل لايوجد شئ يذكر.

البديل الصحراوي
ويدور حديث في الشارع لا سيما في أوساط التجار عن أن الظهير الصحراوى للمدن هو الوسيلة الاحتيالية.. وتتم الآن فى الخفاء التام وبعدم إعلان صريح عنها ـ تجميع الفقراء فى أماكن صحراوية بعيدة عن القاهرة كمستوطنات معزولة متفرقة، مما يقلل من فعاليتهم الاحتجاجية.

وأنه يتم بيع المناطق التي سيتم إجلاؤها من سكانها شرق القاهرة بمبالغ ضخمة لرجال أعمال وشركات إماراتية واسرائيلية لبناء ناطحات سحاب وأسواق تجارية فخمة.

Facebook Comments