كتب – هيثم العابد

أكد الكاتب البريطاني دافيد هيرست أن الأزمة المتفاقمة فى الشرق الأوسط على خلفية التوتر المستعر بين السعودية وإيران، تنذر بأن عام 2016 سيكون أشد عنفًا من سابقه العنيف، كما أنه وضع الانقلاب فى مِصْر فى موقف حرج لتبني موقفًا إيجابيًّا تجاه الممول الأكبر لحكم العسكر، خاصة بعد تجاهل الرياض التجاوب البارد من القاهرة في اليمن وسوريا.

واعترف هيرست –فى مقاله على موقع "هافينجتون بوست"- اليوم الخميس، أن التحركات السعودية الأخيرة أربكت طهران، مشيرا إلى الرياض وفقا لخطوات محسوبة مسبقا دشنت موسماً مفتوحاً من الصراع الإقليمي مع الجار الفارسي اللدود، بقرار قطع العلاقاتها الدبلوماسية مع إيران على خلفية الاعتداء على سفارتها إثر إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر.

وقدم الكاتب البريطاني قراءة لتداعيات القرار السعودي بإعدام النمر وقطع العلاقات على المنطقة العربية وعلى حلفاء السعودية وحلفاء إيران، ومدي إمكانية أن تلقي القرارات المتلاحقة بظلال قاتم على الأزمات "الطائفية" وحروب الوكالة في اليمن وسوريا والعراق.

وأشار هيرست إلى أن الخطوات السعودية كانت محسوبة بدقة بالغة ووفقًا لدراسة لموقف سبقت خلاله على غير المعتاد الجانب الإيراني، وقررت من خلالها تحرير المصطلحات وإزالة اللبس والضبابية عن الموقف المِصْري على وجه التحديد أمام حالة تقارب عسكر السيسي مع روسيا وإيران، مشيرًا إلى الأيام القليلة القادمة ستكشف إلى أي مدى سيستمر السعوديون في تساهلهم مع السيسي.

واعتبر أن قراءة المشهد من أى زاوية سيخلص إلى محصلة واحدة أنه لن يسهل على أي طرف الانسحاب منه سريعًا؛ حيث باتت المجازفات كبيرة جدًّا على المستوى الدولي، معتبرًا أنه ورغم المخاطر الداخلية التى تحاصر أطراف اللعبة إلا أن المساحة المتاحة للتنازل ضيقة جدًّا، ولكن في نهاية المطاف لا مفر من وضع خط لتوازن القوة ما بين إيران والمملكة العربية السعودية فى اختبار حقيقي للإرادة الدولية فى ساحة تعج بالأسلحة.

وشدد هيرست على أن القرار السعودي الذي بدأ 2016 بحملة إعدامات كان نتيجة لحركة مدروسة، مضيفا: "الرياض توقعت بلا شك أن الباسيج سيرتكبون بحق الدبلوماسيين السعوديين ما ارتكبوه بحق ممثلي الحكومات الأخرى التي أثارت غضب آية الله، لكن السعوديين استعدوا لهذا الأمر بشكل جيد، من خلال ضمانهم لموقف دبلوماسي عربي مساند".

وأضاف: "عنوان الصراع الإيراني السعودي اليوم هو "العداوة على المكشوف" وتحدي النفوذ العسكري والسياسي الإيراني في دول الإقليم، وقد تجاوز التصعيد مجرد إجراء بُني عليه وقف كافة أشكال النقل التجاري والجوي بين البلدين، فمجرد استضافة الحجاج الإيرانيين المسلمين في موسم الحج بات أمرًا مشكوكًا فيه".

وأكد هيرست أن المملكة تحت حكم الملك سلمان مستعدة للدفاع عن مصالحها بالقوة، ووجود حلفائها تركيا وقطر والدول العربية عمومًا سيسهل مهمتها في مواجهة إيران وحليفتها روسيا، كما أن السعودية لم تُشعر حليفتها أمريكا بعزمها قطع العلاقات مع إيران إلا قبل وقت قصير، فهي لم تعد تنتظر موافقة "راعيها ومزودها العسكري الأساسي"، بل اعتادت التصرف بمفردها.

واعترف الكاتب البريطانى بعدم اكتراث الرياض بالتظاهرات الشيعية التى خرجت فى شرق المملكة على خلفية إعدام النمر، بقدر قلقها من الجماعات السنية المسلحة المتأهبة عقب إعدام الزهراني، مشيرًا إلى أنه بغض النظر عن التعامل الداخلي للسعودية يمكن التنبوأ بأننا أمام نموذج أفغانستان جديدة فى سوريا فى ظل التوتر المشتعل بين السعودية وتركيا من جانب وإيران وروسيا من جانب آخر، فى معادلة مسلحة يشهرها أناس يعرفون جيدًا كيف يستخدمونها.

Facebook Comments