كتب: أسامة حمدان

أصبحت كلمة (انتفاضة) مشبعة بالمعاني الرمزية الباهرة، وفتحت بابًا للمقاومة يصعب على العدو سده، وأثبتت الأحداث أن الصبيان العزّل؛ الذين حاول الإعلام تجهيلهم ومحو القدس وفلسطين من ذاكرتهم قادرون على أن يصنعوا شيئًا لم تفعله الأنظمة، وهذه تعرية لفقد الإرادة، فمع الإرادة الصادقة يكتشف المرء فرصًا كبيرةً للعمل والإبداع.

في السابق كان العدو أكثر قدرة على تحقيق أهدافه، وكانت كل موازين القوى المحلية والعربية تميل إلى مصلحته، ولكن اليوم فالمأزق يحيط به من كل مكان، فالدول الكبرى التي اعتمد عليها لم تعد متحكمة في العالم ومصائره، ولم تعد متحكمة في الأوضاع العربية حتى في حالة الفوضى الراهنة، ولم يعد جيشه قادرًا على مواجهة المقاومة الفلسطينية التي تحوّلت إلى قاعدة عسكرية في قطاع غزة، بقيادة كتائب عز الدين القسّام (حماس)، وسرايا القدس (حركة الجهاد الإسلامي)، وعدد من فصائل المقاومة المسلحة الأخرى.

حاجز الـ 100
وأظهرت إحصائيات شاملة لحصاد المقاومة، مع اقتراب انتفاضة القدس من حاجز الـ 100 يوم، أن عددًا غير مسبوق من العمليات البطولية نفذتها الحالة الشعبية الفلسطينية.

وبينت الإحصائية التي أجراها مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والصهيوني، في سلسلة دراسات شاملة لكافة ساحات المواجهة، في فلسطين التاريخية من الأراضي المحتلة عام 1948 مرورًا بالقدس والضفة وغزة، حضورًا مقاومًا معتبرًا، وتواصلاً في الأحداث؛ حيث بلغت حصيلة الاعتداءات الصهيونية 145 شهيدًا، منهم واحد في المعتقل، بالإضافة إلى إصابة نحو 15848 مواطنًا بما فيهم الإصابات بالغاز.

وعلى صعيد حصيلة أعمال المقاومة على الأرض، فقد بلغ عدد قتلى الصهاينة -حسب إحصائيات مركز القدس- 27 قتيلاً، فيما أصيب 350 آخرين، إضافة إلى 77 حادثة إطلاق نار، و77 عملية طعن، و44 محاولة طعن، و19 عملية دهس، وفي المقابل اعتقل 3422 مواطنًا في كافة الأراضي الفلسطينية.

الاعتداءات الصهيونية
أولاً: عدد الشهداء
بلغ عدد شهداء انتفاضة القدس 145 شهيدًا؛ حيث أشارت الدراسة الإحصائية لمركز القدس إلى أن محافظة الخليل تصدرت قائمة المحافظات في عدد الشهداء في الانتفاضة، والتي ارتقى منها 42 شهيدًا.

وبينت الدراسة أن عدد الشهداء من الأطفال بلغ 28 شهيدًا، ومن النساء ارتقى 12 شهيدة، فيما استشهد حوالي 46 مواطنًا دون سن العشرين.

كما أوضحت الدراسة أن شهر تشرين ثان (نوفمبر) شهد ارتقاء 33 شهيدًا، بنسبة 32% من مجموع الشهداء.

وأشارت الدراسة إلى أن الشهداء المستقلين يتصدرون حصيلة الضحايا، بنسب تتجاوز 53% من مجمل عدد الشهداء.

وأكدت الدراسة أن حالات الإعدام التي وثقها المركز تصل إلى 83%، سواء كان ذلك بما يعرف باستخدام القوة المفرطة، أو حالة الإعدام مكتملة الأركان.

ثانيًا: الإصابات
بلغ عدد الإصابات منذ اندلاع انتفاضة القدس، في الأراضي الفلسطينية 15848؛ حيث كانت نسبة من أصيبوا بالرصاص الحي 27% من إجمالي عدد الإصابات، كما أن العدد الأكبر في الإصابات بالرصاص الحي في المنطقة الحدودية في قطاع غزة، بالإضافة إلى مدن الخليل رام الله طولكرم.

ثالثًا: اعتداءات المستوطنين
بلغت اعتداءات المستوطنين في فلسطين التاريخية 352 اعتداءً، توزعت على النحو الآتي: مهاجمة 180 سيارة فلسطينية، و74 اعتداءً بالضرب أو بالتهجم، وحالة قتل مباشرة في مدينة الخليل، وحالة طعن في منطقة ديمونا وأخرى شمال فلسطين، والباقي مهاجمة منازل وعقارات، وكان آخرها أول أمس ضرب شاب فلسطيني من مدينة النقب على يد مجموعة من المستوطنين وحراس الأمن.

رابعًا: الاعتقالات
وعن الاعتقالات في الضفة الغربية والقدس والمناطق المحتلة عام 1948، أظهرت إحصائيات مركز القدس من خلال متابعة، وبلاغات الشرطة الصهيونية، ورصد مركز القدس أن عدد المعتقلين في الأراضي الفلسطينية خلال انتفاضة القدس، 3422 مواطنًا، بالإضافة إلى اعتقال 700 عامل من داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

الخسائر الصهيونية
أولاً: قتلى الصهاينة
منذ "انتفاضة القدس" قتل 27 صهيونيًّا، اثنان منهم بنيران صديقة، وذلك في 11 عملية مقاومة، 5 منها في الضفة وأربع  في القدس، وقد نُفذت 4 على يد مقاتلين من حماس في القدس وشمال الضفة الغربية، واثنتان على يد مقاتلين من الجهاد الإسلامي، وآخر مستقل، بالإضافة إلى عملية بئر السبع التي قتل فيها جندي صهيوني وإريتري على يد شاب من فلسطينيي مدينة النقب، بالإضافة إلى عملية نشطاء من حركة فتح من مخيم قلنديا، وأخرى نفذت في مدينة بئر السبع.

ثانيًا: الإصابات
بلغ عدد الإصابات في صفوف المستوطنين وجيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية -بحسب الإحصائات الصهيونية- 350 مصابًا.

ثالثًا: إلقاء الحجارة
وشملت عمليات إلقاء الحجارة في الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة والمناطق المحتلة عام 48؛ حيث بلغت ما يقارب 2940 حادثًا.

رابعًا: الزجاجات الحارقة والعبوات
بلغ عدد عمليات إلقاء الزجاجات الحارقة والعبوات محلية الصنع، صوب قوات الاحتلال ومستوطنيه، نحو920 عملية، كان أهمها في منطقة الخليل.

خامسًا: إطلاق النار
وثقت الإحصائية وقوع 77 حادث إطلاق نار، كان أهمها في رام الله، كان أهمها العملية التي نفذها نشأت ملحم وسط مدينة "تل أبيب".

سادسًا: إطلاق الصواريخ
تم إطلاق 22 صاروخًا من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الصهيونية و9 قذائف صاروخية من شمال فلسطين المحتلة.

سابعًا: عمليات الطعن
نفذ الفسطينيون وشرعوا في تنفيذ، نحو 77 عملية طعن (شبه مثبته) وزعم بإحباط 44 عملية أخرى، بالإضافة إلى 19 عملية دهس.

وعن حجم الأحداث في الفترة الأخيرة، أشارت الإحصائيات إلى تراجعها بنسبة 70% من مجمل النشاط اليومي خلال الـ 15 يومًا الأخيرة، ولفت المركز إلى أن هذا التراجع يعود لجملة من الأسباب:

أولاً: غياب الجامعات الفلسطينية عن مسرح الأحداث في الشهر الأخير، وهذا مؤشر على حجم دور الفصائل في الفترة الأخيرة.

ثانيا: انسحاب نشطاء فتح من ميدان المواجهات، بشكل لافت خلال الشهر الأخير.

ثالثًا: غياب الدعوات الفصائلية للتصعيد في الـ 15 يومًا الأخيرة.

رابعًا: السيطرة على المداخل الرئيسية من قبل السلطة الفلسطينية بالجملة في مدن رام الله بيت لحم.

خامسًا: عدم تبلور قيادات شابة ومجموعات يمكنها قيادة الحراك على الأرض.

سادسًا: الإرباك السياسي لدى السلطة الفلسطينية وعدم وضوح فتح في رؤيتها للأحداث، وفشل الفصائل في الاتفاق على قواسم عمل مشتركة، سيكون الخطر الأكبر على انتفاضة القدس.

كفٌ يلاطم مخرزاً
هنالك مثبطون ومعوّقون في أوساط الشعب الفلسطيني أشد فتكاً في الانتفاضة من رصاص العدو وقنابل الغاز، وأعمال القمع والبطش.

فبعضهم يصوّر الانتفاضة بأنها "كفٌ يلاطم مخرزاً" يعني لا أمل فيما تفعله، ومصيرها الفشل، وهذا التشبيه الذي يبدو كأنه حجّة قوية لا علاقة له في عالم الصراع الدائر بين الشعب الفلسطيني والعدو الصهيوني، فلا الشعب بالكف العارية، ولا العدو الصهيوني بالمخرز الذي يلاطم كفاً.

فهنالك من جهة الشعب قوّة الجماهير حين تنزل إلى الشوارع وتغلق المدن والقرى، فلا يستطيع جيش العدو دخولها إلاّ اقتحاماً وبتكلفة عالية جداً، وهنالك قوّة الإرادة والتصميم التي يتحلى بها الشباب والشابات وهم يواجهون العدو بالحجارة والسلاح الأبيض، أو حتى بالصدور العارية.

ثم هنالك عدالة القضية الفلسطينية في مقابل وضع العدو المغتصب والمعتدي ومرتكب الجرائم، الأمر الذي يجعل التشبيه بين المخرز والكف معكوسة في غير مصلحة العدو الصهيوني. فالعدالة أقوى من الظلم. 

Facebook Comments