يوسف المصري
"لم يكن يعاني من أي مرض قبل اعتقاله، والآن يعاني من ارتفاع في ضغط الدم، وخشونة في فقرات الظهر والركبة؛ نتيجة أوضاعه اللاإنسانية التي يعاني منها داخل محبسه".. هذا باختصار الواقع الأليم للصحفي والباحث محمود مصطفى، بعد فترة اعتقال بلغت حتى الآن 7 أشهر دون أدنى جريمة أو ذنب يقترفه."

"محمود مصطفى" هو واحد من عشرات الصحفيين المخضرمين الذين يقبعون خلف أسوار السجون بلا تهمة أو جريمة، وإنما ذنبه الوحيد أنه صحفي في عصر الانقلاب.

غير أن "محمود مصطفى" يعد أحد أبرز الصحفيين الذين تم اعتقالهم في ظروف غامضة، حيث اختطفته داخلية الانقلاب من مطار القاهرة الدولي بتاريخ 23/ 10/ 2015، وذلك أثناء توجهه للسفر لبريطانيا بعد حصوله على تأشيرة دراسة لمدة عام من السفارة البريطانية لاستكمال دراسة الدكتوراة.

تعرض "مصطفى" لعملية اختفاء قسري على يد داخلية الانقلاب دامت أربعة أيام، ليظهر بعد ذلك داخل أحد نيابات القاهرة، بعد أن تم تلفيق تهم واهية له من نوعية "الانضمام لجماعة محظورة"، وغير ذلك من التهم الباطلة، ليجد نفسه قيد الحبس الاحتياطي من حينها وحتى اليوم.

وإيمانا من "الحرية والعدالة" بحرية الرأي والتعبير، وسعيا منها للإفراج عن كافة الصحفيين المعتقلين داخل سجون الانقلاب وكل معتقلي الرأي، نستعرض في هذا التقرير جانبا من حياة الصحفي الأسير "محمود مصطفى"، التي تعد حافلة بالإنجازات المهنية والعلمية.

محمود مصطفى في سطور

الصحفي والباحث "محمود مصطفى علي سعد" من مواليد 15/ 7/ 1972، وهو عضو بنقابة الصحفيين، ومقيد بجريدة النهار، وعمل بالعديد من الصحف منها "المصري اليوم, والدستور، وغيرها من المواقع الإلكترونية، كما عمل مصطفى مديرا للعديد من المواقع الإلكترونية، ومديرا لمركز الأمة للإعلام والبحوث والنشر، وتخصص في التحليل الإعلامي.

حصل الصحفي محمود مصطفى على ليسانس دار العلوم من جامعة القاهرة، كما حصل على ليسانس آداب قسم تاريخ جامعة الزقازيق، كما حصل على "تمهيدي ماجستير" ثم درجة الدكتوراة بامتياز في علم اللغة تحت عنوان "قصص الطفل في المجلات العربية دراسة معجمية"، وقام خلال دراسته بإنشاء قاموس إلكتروني مفعل للأطفال.

وصدرت له عدة مؤلفات وكتب، فضلا عن تميزه في كتابة قصص الأطفال والتي تمت إذاعتها في برامج مختلفة كـ"براعم الإيمان" والعربي الصغير، وغيرها من البرامج التي تهتم بتربية الأطفال.

قصة اعتقاله

وتعود قصة اعتقال الصحفي محمود مصطفى إلى يوم 23 /10/2016، حيث تم اختطافه من مطار القاهرة أثناء توجهه للسفر لبريطانيا بعد حصوله على تأشيرة دراسة لمدة عام من السفارة البريطانية لاستكمال دراسة الدكتوراة، وتعرض للإخفاء القسري والتعذيب في مقرات أمن الدولة بالشيخ زايد لمدة أربعة أيام.

وتم تقديم بلاغات لنقابة الصحفيين والنائب العام ووزير الداخلية، وتم عرضه على نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، في يوم 2015/١٠/٢٧، بدون حضور المحامين، وهو مغمى العينين، وتم توجيه تهمة الانتماء لجماعة أسست على خلاف القانون تضر بالأمن القومي.

وأمرت النيابة بحبسه ١٥ يوما وترحيله لمعسكر الأمن المركزي في الكيلو عشرة ونصف، وتم عرضه مرة أخرى بدون حضور المحامي، وجدد له ١٥ يوما وتم ترحيله لسجن استقبال طره، وحتى اليوم يتم حبسه احتياطيا بدون أي تحقيقات مع رفض الاستئناف.

مرضه داخل محبسه

لم يكن الصحفي "محمود مصطفى" يعاني من أي مرض قبل اعتقاله، غير أنه بعد 7 أشهر في سجون الانقلاب العسكري- تعرض خلالها لمعاملة إنسانية صعبة- أصبح يعاني من ارتفاع في ضغط الدم، وخشونة في فقرات الظهر والركبة؛ نتيجة الأوضاع السيئة، والحبس والنوم على الأرض في غرفة مكدسة.

كما يتم التضيق عليه داخل المعتقل بتجريدات دورية، يتعرض فيها لإهانة، وأخذ متعلقاته بالكامل.

عذاب الزيارات

كما تعاني أسرة الصحفي محمود مصطفى من ظروف بالغة الصعوية أثناء الزيارات، حيث تقضي أسرته أكثر من عشر ساعات انتظار لزيارته، وفي ظل تفتيش شخصي مهين.

كما أن الزيارة تتعرض لعمليات تفتيش بشعة، ما يفسد أي وجبات أو أطمعة قبل وصولها للمعتقل، فضلا عن أن مكان الزيارة يكون متكدسا بأهالي المعتقلين ما بين الجالس والواقف والمفترش الأرض، في صورة لا إنسانية ومهينة.

وبحسب مصادر مقربة من أسرة الصحفي "محمود مصطفى"، فإنهم يتعرضون لعملية تضييق صعبة منذ أزمة نقابة الصحفيين مع داخلية الانقلاب، في رسالة واضحة من قبل الأجهزة الأمنية بأن يد البطش لن تتوقف عند أحد، ولن تكترث بكون المعتقل صحفيا كان أو غيره.

أسرته وتبدل أحوالهم بعد اعتقاله

الصحفي محمود مصطفى "متزوج" وعنده من الأولاد ثلاثة "حبيبة ١١ عاما، يوسف ١٠ سنوات، علي ٤ سنوات". وتصف أسرة محمود مصطفى شخصيته بأنه الأب الحنون العطوف القريب جدا من أولاده، حيث يعاني الأولاد كثيرا من غيابه، وإحساسهم بالظلم من الحرمان من والدهم القدوة والمثل الأعلى العاشق للعلم.

وتقول زوجته "نيفين سعد"، في تصريحات صحفية، عن غيابه واعتقاله: "أذكر أول ليلة قضيناها بدونه.. كلمة ابنتي حبيبة، قرة عين أبيها كما كان يناديها أبوها دائما، أنا مش حاسة بالأمان وبابا مش معانا". وتضيف "كما أن ابني يوسف أصبح صامتا حزينا دائما لافتقاده الأب والصديق القريب منه".

أما "علي" الصغير، الذي لم يكن يفارق أباه، حيث كان كظله، أصبح يفزع من نومه باكيا ينادي على والده.

وتحكي زوجة الصحفي المعتقل عن نفسها وحالها بعد اعتقال زوجها، "أما أنا فلا حياة بدونه، فهو رفيق العمر، فمنذ تزوجته منذ ١٢ عاما، لم أفارقه ولو ليوم واحد، فلم أر منه إلا كل الخير، الزوج المحب المخلص، والصديق الناصح الأمين والمعلم، فهو من علمني معنى النجاح والهدف وحب العلم، فكان سببا في نجاحي كمصممة جرافيك، دعمني، وكان دائما يقول لي: نجاحك من نجاحي، والحمد لله كان عملي داعما لي في تلك المحنة، فلم يكن لنا عائد إلا بدل النقابة الذي لا يكفي حتى لزيارته".

وتختم زوجته كلامها متسائلة: "ما هي تهمة زوجي الباحث والكاتب والصحفي الذي وهب حياته للعلم وقد بلغ من العمر ٤٤ عاما، وهو ما زال يطلب العلم ويسعى له في أي مكان"؟!.

 

Facebook Comments