حوار- سماح إبراهيم
زادت قائمة ضحايا معتقلي القضاء العسكري لتسجل63 اسما جديدا, ذيلت بها المحكمة العسكرية بالإسماعيلية عملها القضائي, يوم الثامن من يونيو الجاري 2016م, بأحكام تتراوح ما بين الحبس المشدد 25 سنة و15 سنة ضد معتقلي "رمانة", القضية التي تضم أكثر من 71 متهما- حسبما تصفهم الهيئة العسكرية- بدعوى التجمهر أمام قسم قرية "رمانة"، وقتل مجند من الجيش.

في إحدى الحملات التي شنتها مديرية أمن شمال سيناء, صنعت أجهزة الأمن كماشة على عدد من المواطنين عشوائيا؛ بتهمة الاشتباه في مناهضتهم للنظام العسكري. وبتحريات سياسية موجهة أسندت النيابة إليهم جميعا ارتكاب فعل القتل للمجند المذكور.

اللافت للنظر هنا في القضية أن اسم المهندس خيرت الشاطر كان بمثابة دليل الإدانة الوحيد الذي استندت إليه هيئة المحكمة العسكرية خلال حكمها بالمؤبد, يوم الأربعاء الماضي, على أحد المعتقلين ويدعى "راضي إبراهيم عبد الواحد", موجه أول بإدارة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء, خلال التنقيب بهاتفه المحمول, فرغم أنه لم يكن متواجدا وقت وقوع الحادث، ولا يوجد دليل يثبت تورطه في أعمال شغب, إلا أن مجرد وجود رقم "الشاطر" على هاتفه كفيل بالحكم عليه بالمؤبد".

بوابة "الحرية والعدالة" حاورت المحامي أحمد راضي، نجل رجل التربية والتعليم راضي عبد الواحد "رجل المؤبد"؛ للوقوف على ملابسات اعتقال والده, ورحلة التعذيب التي تعرض لها بالفرقة 18 مرورا بسجن العزولي, فإلى التفاصيل:

حيث قال: "أصل الحكاية يوم الخميس الساعة 7 صباحا، الموافق الخامس من سبتمبر 2013م, فقد ألقت قوات الجيش القبض على والدي من أمام مطعم بمنطقة "جلبانة"، خلال نزوله من سيارته الخاصة, حيث فوجئ بمحاصرته من قبل قوات من الجيش, وعربات مصفحة، وعربات شرطة، وتم محاصرة المكان بالكامل واعتقاله على الفور".

ويضيف "قوات الجيش وعناصر الشرطة قاموا بالاستيلاء على متعلقاته التي كانت بحوزته، وهي عبارة عن مبلغ مالي ومفتاح السيارة، وتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح داخل السيارة, وأول مكان تم ترحيل أبي فيه كان "الفرقة 18"، أسفل الكوبري العلوي الذي يربط بين سيناء والإسماعيلية، وهناك تم الاعتداء عليه أيضا بالتناوب وتعصيب عينيه, وبعد أذان العصر تم ترحيله لسجن العزولي الحربي العسكري في منطقة معسكر الجلاء".

ويستطرد "ظل مختفيا لمدة 35 يوما، ولكن تم عرضه على النيابة سرا يوم 9/9/2013، ولم تمكننا النيابة من الوصول اليه، إلى أن شاهدناه في المحكمه العسكرية بعد 35 يوما، أثناء تعذيبه بالضرب المبرح على جسده، وتوجيه تهم كثيرة له، منها مكالمة مع "الشاطر"، وفيها يتلقى مبالغ مالية لتوصيلها لـ"حماس" على غير الحقيقة".

وتابع "سيل من الاتهامات وجهت له أيضا, فالتهم التي كانت مذكورة في المحضر غير التهم الموجهة له أثناء التعذيب والصعق بالكهرباء، منها التحريض على اقتحام وحرق قسم شرطة "رمانة"، والتحريض على قتل المجند، وحرق سيارات القسم، والتجمهر".

"تجمهر سلمي"

ويوضح "بعد 6 أشهر من سجنه بالعزولي، أخذ عدم اختصاص من المحكمة العسكرية بالإسماعيلية وأخلى سبيله، ولكن تم عرضه في نفس اليوم على النيابة العامة بشمال سيناء وحبسه احتياطيا على ذمة نفس التهم، ولكن في قضية جديدة، وتم ترحيله بعدها لسجن العريش المركزي، وظل هناك لمدة عام".

ويسترسل "وبعد عام من إحالته للمحاكمة المدنية، تم إحالة القضية كلها إلى النيابة العسكرية مرة أخرى، وتم ترحيله مجددا إلى سجن العزولي العسكري، وعلى مدار هذه المدة من الحبس لم يتلق العلاج بصفة رسمية، سواء في سجن العريش المركزي أو سجن العزولي الحربي, وكانت حالته الصحية تزداد تدهورا بالداخل, وظهر ذلك على جسده بشكل واضح.

ويبين قائلا: "أحداث هذه القضية تعود إلى يوم السادس عشر من أغسطس 2013م, حيث تجمهر عدد من المواطنين أمام قسم رمانة, ما تسبب في قتل شخصين، أحدهما مدني والآخر عسكري "مجند" من عناصر الجيش".

مشاهد مروعة من التعذيب

ويقول: "في 15 مايو 2015م, استمعت المحكمة العسكرية لشهود العيان، وأنكر الشهود جميعهم استخدام المتجمهرين للعنف، بل أكدوا أن سبب تجمهر المتظاهرين هو استشهاد أحد أبناء القرية في فض اعتصام رابعة, ولم يقتحموا القسم أو يحملوا أية أسلحة أو ذخائر، وبعد سماع أقوالهم قررت المحكمة تأجيل الجلسة للمرافعة لأكثر من عام".

وحول الانتهاكات التي لاقاها والده بالحبس يقول: "خلال احتجاز أبي بالعزولي، تم تعذيبه على يد رجال الأمن صعقا بالكهرباء أكثر من مرة، كما تعرض للإهانة والإيذاء البدني والنفسي، ولم يراعوا كبر سنه, وهو أب لثمانية أبناء، أصغرهم تجاوز سن الـ17 عاما, أو يخشوا عليه الموت، وهو مريض بالتهاب الكبد الوبائي".

واختتم "الانتهاكات متلاحقة, والظالم له نهاية، متي وكيف.. لا نعلم, لكن يقيننا بالله يهدينا لذلك، حتما سيكون السيسي وحاشيته عبرة لمن لا يعتبر، هناك مئات النسخ منه في المدن والقرى والمحافظات، لا بد وأن يأتي اليوم وينفذ فيهم القصاص، إن لم يكن منا فمن الله".

وكانت المحكمة العسكرية بالإسماعيلية قد حكمت بالسجن 15 عاما على كل من "راضى إبراهيم حسين، إبراهيم محمد سالم، أشرف علي محمد، أحمد سلامة، سلمان نصار، خالد عطية محمد، محمد عطية محمد، فرج حسن محمد".

كما قضت بالسجن المشدد 25 عاما لكل من "سعيد سالم سالم، علي محمود علي، عبد الله محمد سالم، محمد مبارك سليمان علاوى، علي شحاتة زيدان، سالم زيدان محمد، سامى سليمان رضوان سلمان نصار، أحمد عبد الله رضوان، رضوان عبد الله رضوان، محمود عطالله سلامة، أشرف سليم سليمان، سلمان سلامة علاوى، عادل محمد مسلم.

 

Facebook Comments