قال الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية إن التطبيع وصل في عهد سلطاتا لانقلاب إلى تحويل وبيع شركة موبينيل لشركة "أورانج" التي أرسلت رسائل تعريفية لملايين المصريين مع هدية مجانية 60 دقيقة، وهي التي لا تفضل البوح بوجود فرع لشركته في إسرائيل؛ وعلامتها التجارية موجودة في إسرائيل منذ عام 1998 من خلال شراكة مع شركة "بارتنر الإسرائيلية"، وفى عام 2011 وقعت الشركتان اتفاقية تجديد لاستعمال العلامة التجارية والمساعدة التقنية وغيرها. 

 

وأضاف عبد الفتاح خلال مقاله اليوم الاربعاء، أنه تم اكتشاف أن الشركة الإسرائيلية "بارتنر" تساهم مباشرة في أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية من خلال نشرها 176 جهاز إرسال وواصل فوق الأراضي الفلسطينية المصادرة من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، كما تنتشر محلاتها التجارية في المستوطنات التي تم إنشاؤها بمخالفة القوانين الدولية التي تقر واقع الاستعمار نفسه.

 

واوضح ان "أورانج" استطاعت اختراق السوق المصري منذ سنوات، متخفية وراء رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس رئيس شركة موبينيل سابقا، وصاحب أكبر قضية تهرب ضريبي في مصر حتى الآن (قيمتها 14 مليار جنيه)، حيث قام الأخير ببيع أغلب الشركة لأورانج في عام 2009، ثم باع بقية الحصة في 2015، ومنذ ذلك التاريخ والحديث يتداول بطريقة جس النبض حول تغيير العلامة التجارية من موبينيل إلى أورانج، إلى أن جاءت لحظة الحسم في 8 مارس الماضي ليتم الإعلان عن ذلك رسميا في مؤتمر صحفي في قلب العاصمة المصرية القاهرة.

 

وكشف أن شركة موبينيل اتهمت بالتجسس لحساب إسرائيل في أغسطس 2011، في قضية شهيرة "عرفت بأبراج موبينيل على الحدود المصرية الإسرائيلية"، التي اعترف فيها نجيب ساويرس نفسه -بعد محاولات للنفي- ولكنه ألقى المسؤولية على موظفين بالشركة، وتم تحويل القضية في عهد المجلس العسكري في عام 2012 إلى محكمة جنح اقتصادية، وحكم فيها بالسجن 3 -5 أعوام، مع إيقاف التنفيذ، وغرامة على خمسة موظفين بالشركة وانتهت القضية.

 

وأوضح عبد الفتاح أن ما حدث في مسألة أورانج لا يمكن فهمه بمعزل عن عمليات التطبيع التي تجرى على قدم وساق بين نظام المنقلب والعدو الصهيوني على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والأمنية، ليفاجأ المصريون بانتقال خدمات هواتفهم إلى شركة متواجدة في إسرائيل تقدم خدماتها للمستوطنات الإسرائيلية، في الوقت الذي أعلنت أروروبا نفسها مقاطعتها لهذه الشركة لنشاطها الاستيطاني في القدس المحتلة.

 

وقال إن ما حدث لا يمكن وصفه إلا بعملية "تطبيع ماكرة خادعة غادرة " تمت من وراء ظهر المصريين، تستهدف كسر ما تبقى لديهم من مخزون حضاري مقاوم للتطبيع بالفطرة، وهو أمر لا يمكن فهمه بعيدا عن مبادرات التطبيع التي خرج بها مثقفون مصريون ورياضيون مؤخرا، مطالبين بالتطبيع العلني مع إسرائيل، وكذلك لا يمكن فهم هذا الأمر بعيدا عن سلوك النظام الانقلابي القائم في علاقته بإسرائيل على كافة المستويات.

 

وتابع: "لقد وصلت عمليات التطبيع الرسمي حدًا فاق كل سقف بما فيها سقف مصطلح التطبيع نفسه؛ بحيث يمكن القول إن هذا المصطلح قد فقد قدرا كبيرا من قدرته التفسيرية التي تميز بها في الماضي، نظرا للتحولات النوعية التي جرت في هذه المساحة المهمة على مستوى السياسة الخارجية المصرية تجاه القضية الفلسطينية والعدو الصهيوني، الأمر الذى جعلنا نرشح مفهوما جديدا لوصف وتفسير ما يجرى في هذه المرحلة أسميناه "ما بعد التطبيع"؛ لأن ما يحدث على المستويات المختلفة تخطى الحالة الطبيعية في علاقات الدول ببعضها، إلى حالة أقرب للتبيعة للعدو صراحة".

 

وقال عبد الفتاح: "إن الأوان لاستعادة وسائل المقاومة المعطلة لدى الأمة وإعادة تشغيلها وتفعيلها، وعلى رأسها حملات المقاطعة لإسرائيل والشركات الداعمة المعروفة بالشركات متعددة الجنسيات المتواجدة في كل البلدان العربية".

 

Facebook Comments