كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن حكومة الانقلاب في مصر طلبت من "إسرائيل" عدم الاستجابة لتركيا بتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.   نقلت الصحيفة عن إيمانويل نحشون المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أن مصر طلبت توضيحات من إسرائيل تتعلق بأي تقدم في المحادثات مع تركيا.   جاء ذلك في تقرير للصحيفة أمس الخميس تحت عنوان "مصر تطلب من إسرائيل إبعاد تركيا عن غزة"، وأوضح التقرير أن "حكومة السيسي سعت لتوضيحات من "إسرائيل" بشأن محادثات التصالح مع تركيا، وعبرت عن تحفظاتها فيما يتعلق بدور محتمل لأنقرة في غزة".   أسباب استياء السيسي   وكشف مسؤولون في حكومة نتنياهو، طلبوا عدم ذكر أسمائهم للصحيفة لحساسية الموضوع، أن ما أثار الاستياء المصري هو تلك التقارير التي تطرقت إلى حدوث انفراجة في محادثات الصلح بين تركيا وإسرائيل، وموافقة تل أبيب على اتخاذ خطوات ملموسة لتخفيف الحصار البحري على غزة. ووفقا للصحيفة، فقد التقى مسؤولون بارزون بالخارجية المصرية السفير الإسرائيلي حاييم كورين، ووجهوا إليه سؤالا حول صحة تلك التقارير، وحول إذا ما كانت تل أبيب وأنقرة تقتربان حقا من إبرام الصلح، علاوة على ذلك، سلم القائم بأعمال السفارة المصرية في تل أبيب رسالة مماثلة لمسئولين بارزين بالخارجية الإسرائيلية خلال لقاء جرى مؤخرا، حيث عبرت القاهرة عن معارضتها لأي تنازلات إسرائيلية لتركيا فيما يتعلق بغزة.   الحصار المصري على غزة   وذكر التقرير أن "مصر فرضت حصارا مشددا على قطاع غزة عبر حدودها بشبه جزيرة سيناء، وتهتم  دائما بممارسة أقصى قدر من الضغوط على حماس، وأعربت عن تحفظها بشأن  تخفيف إسرائيل أي قيود على القطاع الفلسطيني، لا سيما إذا تعلق بارتباط تركي أكبر في غزة".   ولفتت الصحيفة إلى تصريحات أردوغان الأسبوع الماضي أن جزءا من مفاوضات بلاده مع إسرائيل حول إبرام اتفاق مشترك يتضمن إرسال تركيا سفينة تصل مباشرة إلى غزة، لتزويد القطاع الفلسطيني بالكهرباء ومواد البناء.   أردوغان ذكر أيضا أن إسرائيل أخبرت أنقرة أنها قد ترفع الحصار إذا وصلت المساعدات إلى غزة عبر تركيا.   وذكر التقرير أن صحيفة "حرييت ديلي نيوز" التركية قالت الأسبوع الماضي إن تركيا طلبت من إسرائيل منحها "دخولاً غير محدود" فيما يتعلق بمنح مساعدات للقطاع، وأكد مسؤولون أتراك أن أنقرة ستعتبر موافقة إسرائيل على ذلك تحقيقا لشرط رفع الحصار عن غزة.   سببان للخلاف التركي المصري   وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنه وعلى مدار العامين الماضيين حدث شقاق كبير بين عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.   وتحدث التقرير عن سببين لهذا الشقاق: الأول يرجع إلى دعم الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم لـ"الرئيس" محمد مرسي وجماعة الإخوان.   وتابعت هآرتس أنه "بعد عزل مرسي في انقلاب عسكري، وجه أردوغان انتقادات حادة للنظام المصري ولم يعترف بالسيسي حتى يومنا هنا كرئيس شرعي لمصر".   وفي أعقاب تصريحات أردوغان، اتخذت مصر قرارًا بطرد السفير التركي لديها في نوفمبر 2013، وتدهورت العلاقات بين البلدين لأدنى مستوى.   وذكرت الصحيفة أن العلاقات التركية الوطيدة مع نظام حماس في غزة يمثل السبب الآخر  للتوتر بين مصر وتركيا.   تل أبيب تتوسط بين أنقرة والقاهرة   وبحسب ترجمة موقع مصر العربية، نقلت هآرتس عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إن الأزمة بين مصر وتركيا أحد العوامل التي تجعل الصلح مع تركيا صعبا.   وبحسب المسؤول، فإن نتنياهو يشعر بالقلق من أن أي تنازل لتركيا في غزة من شأنه أن يلحق الضرر بالعلاقات الإستراتيجية الإسرائيلية مع مصر.   وأشار كذلك إلى أن مسئولين إسرائيليين بارزين حاولوا التوسط بين تركيا ومصر لتخفيف التوتر، والحد من رفض القاهرة للارتباط التركي بملف غزة، لكن تلك الجهود لم تؤت ثمارها حتى اليوم.

Facebook Comments