قال الشاعر عبد الرحمن يوسف إن القوات المسلحة التي تحكم البلاد منذ 1952 تملك جميع أراضي مصر وقرر "تسقيعها"! لبيعها بأضعاف أثمانها لمحاسيبه، موضحا أن 20% من مساحة مصر عبارة عن أكبر حقل ألغام في العالم؟  وهي التي يتحجج بها نظام العسكر لكي "يسقِّع" هذه الأرض.

 

وأوضح يوسف في مقال له اليوم السبت، أن مصر بها حقل ألغام فيه أكثر من 20 مليون لغم، بلا خرائط، زرعتها جيوش الحلفاء والمحور في نهايات الحرب العالمية الثانية، ونحن حتى اليوم محرومون من هذه الأراضي بكل ما فيها من ثروات بمنطقة العلمين، مؤكدا أن إمكانية تطهير هذه البقعة العزيزة من أرض الوطن من الألغام سهلة للغاية، وليست مكلفة بالمرة، ولكن هناك مشكلة، أن من يقوم بتطهير هذه الأرض هي القوات المسلحة التي ترغب في "تسقيع" هذه الأرض التي تبلغ خمس مساحة مصر، لذلك تكتفي بتطهير عدة مئات من الفدادين كل عام، ويتم توزيعها على السادة اللواءات والمستشارين وغيرهم من المحاسيب.

 

وأضاف أن هذه الأراضي الشاسعة التي تمتد من غرب الإسكندرية إلى حدود ليبيا كانت طوال التاريخ تزرع بالقمح على مياه المطر، ومنها كانت تأكل الامبراطورية البيزنطية لمئات السنين، ومن الممكن أن تزرع حتى يومنا هذا، وهي أراض تحتوي على ثروات بترولية ومعدنية ضخمة، ولكن السادة العساكر يحرمون الأمة منها، في أكبر عملية "تسقيع" في تاريخ البشرية.

 

ونوه إلى أن أكثر من تسعين في المائة من مساحة البلاد، لا يستطيع أي أحد أن يقترب منها، لأنها ملك للقوات المسلحة، في الوقت الذي يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "من أحيا أرضا ميتة فهي له"، أما في مصر فمن أحيا أرضا ميتة فسوف يحاكم عسكريا، وسوف تأخذها منه القوات المسلحة، فلا بد أن تشتري أي شبر أرض من الجيش، ومن الممكن أن تشتري الأرض، ثم تجد الجيش بعد ذلك يطالبك بثمنها مرة أخرى، بل حدث أن طولب البعض بتسديد ثمن الأرض ثلاث مرات، للجهة نفسها… للقوات المسلحةَ.

 

وأشار يوسف إلى منجم السكري، وهو أكبر منجم ذهب مكشوف على كوكب الأرض، ولا يحتاج الوصول للذهب فيه سوى إلى طحن الصخور الموجودة على سطح الأرض مباشرة، واستخراج الذهب منها، في الوقت الذي لا يعرف المصريون شيئا عن ذلك المنجم الذي يقال إن فيه كتلة من الذهب وزنها مليون طن، ثمنها يقدر بحوالي 55 تريليون دولار (كل ذلك لا يعلم أحد حجم الحقيقة فيه من الخيال بسبب النظام العسكري، الذي يضع سياجا من التعتيم عليه وعلى كل شيء).

 

وقال: "بعد ثورة يناير قامت ضجة بخصوص هذا المنجم، وتم وقف العمل فيه لفترة قصيرة بسبب إضراب العاملين المصريين، وكانت رائحة الفساد تزكم الأنوف، فالذهب يسافر بكميات هائلة يوميا بحجة أخذ الدمغة العالمية في كندا ولا يعود إلى مصر مرة أخرى، وبالبحث تبين أن الذهب يتم اقتسامه بين مافيا الذهب في العالم، وبين كبار القادة".

 

وتابع: "مثلث حلايب.. ويقع في النطاق الجنوبي للأراضي المصرية، على الطرف الإفريقي للبحر الأحمر، وهو المنفذ الرئيسي لجمهورية مصر العربية والمدخل الأول على قارة إفريقيا وهو المثلث عبارة عن أكثر من 20 كلم مربع من الثروات التي لا يعلم عنها أحد شيئا، فهو منطقة عسكرية، لا مجال للاستثمار أو العمل فيها، وأهل المثلث من قبيلة البشارية، وأبناء عمومتهم العبابدة، لا حظ لهم ولا نصيب في ثروات أرضهم، وهم دائما مهملون، اللهم إلا في أوقات المزايدات الرخيصة التي تنشب كل فترة بين مصر والسودان".

 

وأوضح يوسف ان كل ما سبق يقع تحت سيطرة الجيش، بل إن محمية جبل علبة (وغيرها من مناطق المثلث) لا يسمح بدخولها إلا بتصريح من المخابرات الحربية و هذه التصاريح تمنح لعلية القوم من راغبي الصيد، فيعتدوا على محمية جبل علبة بالصيد الجائر السفيه، ويخربون الطبيعة الخلابة التي حباها الله لمصر، ولا أحد يحاسبهم، لافتا إلى أن القياس على ما سبق مشروعات البترول، والغاز، ومشروعات التعدين والمحاجر و الثروة السمكية في بحيرة ناصر، تلك البحيرة التي يبلغ طول شواطئها حوالي سبعة آلاف كيلو متر، وبإمكان البحيرة أن تشبع المصريين بسمك رخيص نظيف غير ملوث، ولكن سيطرة العساكر عليها تمنع ذلك.

 

وقال يوسف إن الدولة المصرية أديرت على أنها محمية طبيعية للقوات المسلحة، وكل ما في مصر من ثروات هو في حالة "تسقيع" لكي يستفيد منه السادة الضباط حين يأتي الوقت المناسب لبيعه… وحاصلات البيع تذهب لهم هم… هم فقط… هم ولا أحد سواهم.

 

واختتم مقاله "انسحاب الجيش من السياسة ومن الاقتصاد هو أساس المشكلة المصرية، وإسقاط هذا النظام المسخ الموجود حاليا هو البداية الحقيقية لفتح ملف العلاقات المدنية العسكرية بشفافية تامة، لكي تعلم الأمة مالها، ويعلم العساكر ما عليهم! متى سيحدث ذلك؟ في الخامس والعشرين من يناير؟ قبل ذلك؟ بعد ذلك؟ لا يهم.. المهم أن يوم السقوط قريب، وأننا نعلم الآن أن مشكلتنا هي حكم العسكر، وأنه لا حياة لمصر إلا بإسقاط الحكم العسكري".

Facebook Comments