كتب- جميل نظمي:

في زمن السيسي، بات ذبح المصريين مباحًا بكل الوسائل سواء بالعنف أوعلى أسرة المرض أو الطرد إلى الشوارع، لكي يهنأ الكبار والمستثمرين الذين هم شعب السيسي…

 

شهدت نهاية الأسبوع الماضي مأساة، آثارت غضب الآلاف من سكان مثلث ماسبيرو، المنطقة الواقعة على كورنيش النيل، خلف مبنى الاذاعة والتلفزيون، الذين بات على أمثالهم آلا يروا النيل من بيوتهم، وإخلائها للكبار من رجال الأعمال ودولة السيسي..

 

وسيطرت حالة من الغضب على سكان منطقة مثلث ماسبيرو، بحي بولاق أبو العلا، إثر بدء تنفيذ السلطات مخطط إخلاء المنطقة، لإعادة بنائها وفق رؤية استثمارية، بالتعاون مع عدد من رجال الأعمال، على حساب السكان الذين يعيش معظمهم تحت خط الفقر. 

 

وأعلن أهالي المنطقة الاستراتيجية المطلة على كورنيش النيل رفضهم لما تضمنته الاستمارة، التي وزعت عليهم من قبل محافظة القاهرة وصندوق تطوير العشوائيات، والتي تعني تهجيرهم، حسب تعبير الأهالي.

 

وكانت الجهات الحكومية، قد قامت بتوزيع استمارة رغبات الشاغلين على أهالي "مثلث ماسبيرو"، يومي الخميس والجمعة الماضيين،  وتضمنت الاستمارات تخييرهم بالبقاء داخل المثلث أو الحصول على وحدة خارج المثلث، أو على تعويض مادي. 

 

وأكد الأهالي، أن الحكومة خالفت الاتفاق، الذي تم معهم، بمراعاة الظروف الاجتماعية لسكان المنطقة، عند تحديد القسط الشهري للوحدات السكنية التي سيتم بناؤها لهم، في نفس المكان، مؤكدين عدم الانتقال لأي مكان آخر، حتى وإن تم تهجيرهم بالقوة. 

 

وشملت الاستمارات، ثلاث رغبات، الأولى الحصول على وحدة سكنية في مدن 6 أكتوبر أو العبور أو بدر، على أن تقوم الدولة بتعويض الشاغل عن الوحدة التي يشغلها وفقا لعدد الغرف، ويصل تقدير قيمة الغرفة الواحدة إلى 45 ألف جنيه، ويحصل الشاغل على الوحدة، مقابل دمج التعويض المالي الذي ستمنحه الدولة له، مع تقسيط المتبقي على 20 سنة. 

 

 أما الرغبة الثانية، فهي الحصول على وحدة سكنية داخل المثلث بمساحة 50 مترًا، وتكلفتها 600 ألف جنيه، ويعوض الشاغل أيضًا عن الغرفة 45 ألف جنيه، ويحصل على الوحدة مقابل دمج التعويض المالي الذي ستمنحه الدولة له، مع تقسيط المتبقي على 20 سنة بفائدة 7% زيادة تمويل عقاري. 

 

وتبدأ الأقساط من 4.200 جنيه، وصولاً إلى 5.200 جنيه شهريًا، وهو مبلغ اعتبره الأهالي جزافيا، وغير مناسب لمستوى دخلهم المتدني، نظرًا لعدم مقدرتهم على سداده، حيث إنهم بلا عمل ثابت و90% منهم ليس لهم دخل منتظم. 

 

أما الرغبة الثالثة، فهي الحصول على التعويض المالي نقدا، ويقدر الغرفة بـ 45 ألف جنيه، ويعوض الشاغل وفقا لعدد الغرف، بالإضافة إلى 15 ألف جنيه دعمًا من الدولة. 

 

وتقع منطقة "مثلث ماسبيرو" ومنطقتين آخريين عشوائيتين هما "حكر أبو دومة" و"رملة بولاق"، في مكان متميز على كورنيش النيل ما جعل أثمان الأراضي بها مرتفعة جدا، و كانت منطقة "حكر أبو دومة" القريبة من مبنى الإذاعة والتلفزيون، من أول أهداف رجال الأعمال المصريين، إذ قامت الدولة ممثلة في محافظة القاهرة بنزع ملكية 30 ألف متر مربع في المنطقة، للمنفعة العامة منذ العام 2005، وتم إجبار السكان على إخلاء موقع سكناهم لصالح مستثمرين مصريين وخليجيين، تعهدوا بإقامة مشروعات سياحية واستثمارية. 

 

أما منطقة "رملة بولاق" فيركز رجل الأعمال البارز، نجيب ساويرس، اهتمامه عليها، كما يقول الأهالي، الذين أكدوا أنهم يحاربون أطماع رجال الأعمال بمساعدة الدولة في الحصول على أراضيهم المميزة بأسعار بخسة. 

ويؤكد أهالي منطقة ماسبيرو العشوائية، أنه منذ عام 1985، أوقفت الحكومة إصدار التراخيص لأي أعمال ترميم داخل المثلث، الذي تبلغ مساحته 64 فداناً، ويقطن به نحو 3500 أسرة (18 ألف نسمة)، فيما أنقذت ثورة 25 يناير عام 2011 أهل المنطقة، إذ توقفت الدولة ولو مؤقتاً عن محاولات تهجيرهم. 

 

وحسب إحصائيات رسمية، ارتفع عدد المناطق العشوائية في مصر إلى 1221 منطقة. وتحتل القاهرة المركز الأول في عدد المناطق العشوائية بنحو 81 منطقة، مطلوب إزالة 12 منها وتطوير 67 منطقة، ومن بين نحو 20 مليوناً يسكنون العاصمة، يعيش أكثر من 8 ملايين نسمة، في العشوائيات التي تحتل 45% من مسطح القاهرة الكبرى. وأكد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الحكومي، أن 35 منطقة في العاصمة مهدّدة بخطر الانهيار. 

 

أما في الجيزة فيوجد 32 منطقة عشوائية مطلوب إزالة 4 وتطوير 28 منها، والإسكندرية  هي الأخرى يوجد فيها 41 منطقة مطلوب إزالة 8 منها وتطوير الباقي. وتعتبر محافظة الدقهلية أعلى المحافظات احتواءً على المناطق العشوائية، إذ تضم 109مناطق عشوائية، وفقاً للإحصائيات الرسمية. 

 

وطبقاً لأحدث دراسة صدرت عن البنك الدولي، تناولت العشوائيات في مصر، فإن ما يقرب من 25% من السكان بمختلف المحافظات أي أكثر من 20 مليون مواطن، يعيشون في مناطق عشوائية تفتقر للتخطيط الحكومي والخدمات.

Facebook Comments