كتب – هيثم العابد:

 

هاجت ردود الفعل ولم تهدأ منذ التصريحات التي أطلقها لواء سابق في الجيش المصري أحمد حلمي الهياتمي الذي بات محافظ السويس،  والتي كشف خلالها عن عقلية العسكر التي تدير البلاد الآن والتي لا تزيد في أحسن الأحوال عن 50%، واللافت أن هذا المنطق المثير للسخرية يسيطر على مفاصل الدولة ودولاب العمل الحكومي في مصر الانقلاب ضمن سيناريو "عسكرة الوطن".

 

"الهياتمي" الذي ترأس كلية ضباط الاحتياط في القوات المسلحة المصرية من أجل تأهيل الشباب المصري للقيادة المؤقتة في الجيش كل وفق تخصصه، أثار حالة من القلق قبل الجدل على تلك العقلية المغيبة التي تتولى إعداد وتدريب الجنود في منظومة الدفاع عن الوطن، والتي لا تختلف كثيرا عن لواء آخر يدعى عبالعاطي صاحب جهاز الكفتة، ويكشف اللثام عن كيفية انحراف بوصلة العسكر لبحث عن العدو في الداخل والجوار فيما تتحالف العدو التاريخي ووصل التنسيق والتكامل معه إلى نحو من العمالة غير مسبوق.

 

وأطلق محافظ السويس العنان لتصريحات مثيرة للسخرية، حول موقع مصر الرائع الذي تم حجزه في تلك البقعة قبل سنوات طوال على بحرين "الأحمر والمتوسط"، كاشفا عن "حنية" تلك البحار على الوطن فى مواجهة "هيجان" المحيطات على الغرب، فضلاً عن حماية الرياح الشمالية الغربية للأمن القومي: "يعنى لو اليهود –الطرف الآخر- ضرب حاجة علينا هترد عليه تاني".

 

شبكة "الجزيرة" الإخبارية –فى تقرير لها- رصدت تصريحات المحافظ وردود الأفعال الواسعة على تلك النظريات العلمية الجديدة التى بررها الهياتمي فى وقت لاحق بأنه كان يقصد السلاح النووي، مشيرًا إلى أنها دفعت الكثيرين من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن تلك النظرية العلمية التي ربما اعتمد عليها اللواء في حديثه.

 

وأشار إلى أن هناك قطاعا آخر من الناشطين رأي تصريحات المحافظ من زاوية أخرى لم تخرج عن أفلام الكارتون الخاصة بالأطفال، أو تلك الألعاب الإلكترونية التي كانت حاضرة في وقت سابق لتمجيد عمليات "بوتين" العسكرية في سوريا وغارات الروس العنقودية على أبرياء سوريا.

 

وتابع: "رغم ردود الفعل التى انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي لم يُسمع لحكومة العسكر إلا الصمت ردا عليها، وهو الصمت ذاته الذى قابلت به وزارة الانقلاب ردود الفعل الصاختة على اختراع زُف للمصريين قبل أيام فى وجود الجيش والشرطة، وتم السماح لهذا الاختراع -الذى من المفترض أن يسير ويطير ويغوص- بما لم يُسمح به لأي ناشط أو معارض فى مصر وهو أن يقف فى ميدان التحرير قبيل أيام من الذكرى الخامسة لثورة يناير".

 

وتساءل التقرير: "ماذا يحدث فى مصر؟ وما هذه الأفكار والتصريحات التى يطل بها المسئولون يوميا على المصريين منذ كشف العسكر بحضور قائده عن علاج يحول الأيدز إلى "صباع كفتة" يتغذى عليه المريض وحتى تلك الرياح التى تعيد الصواريخ إلى أصحابها؟".

 

واختتم بتساءل آخر مرارة: "هل هذا ذكاء مفرط لدى أجهزة الدولة العسكرية والذى يولد أجهزة واختراعات لا حصر لها.. أم أنه استخفاف من المسئولين بمن يخاطبونهم من أجل تسطيح الرأي العام؟"، معترفا بأنه حتى تلك اللحظة لا إجابة شافية لتلك الظاهرة خاصة وأن أى من هؤلاء لم يتعرض للمساءلة أو المحاسبة، فيما علله البعض بأن في مصر "أبلة فاهيتا" لا يمكن استغراب أي شيء.

Facebook Comments