قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي: إن سياسة إقصاء الآخر التي يتبعها نظام السيسي في مصر ومحوه من التاريخ هو تقليد فرعونى قديم، حين كان الفرعون يمحو تاريخ من سبقه من على المسلات ليكتب بدلا منه تاريخه هو، معتبرا أن التاريخ يبدأ به، ومنذ ذلك الحين فإن رضى الحاكم أو سخطه فى مصر أصبح عنصرا مهما فى كتابة التاريخ.

وأضاف هويدي -خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الخميس- أن الفكرة التى سجلها الدكتور جمال حمدان فى كتابه «شخصية مصر»، حين ذكر أن الفرعون الذى كان يتولى ضبط النهر مارس بدوره ضبط الناس؛ إذ «بغير ضبط الناس يتحول توزيع الماء إلى عملية دموية»، ولأنه ضابط النهر وصانع المصر البعيد فقد صار بمثابة «الملك الإله»، وعلق على ذلك قائلا إن المصريين القدماء أصبحوا عبدة النيل «ثم أصبح عبيد النيل عبيد الدولة أو عبيد فرعون بالتبعية».
  
وأوضح هويدي أن سلطة الدولة بلغت أوجها وقدرتها على التأثير «ضبط الناس» وتضاعفت مئات المرات من خلال أذرعها الأمنية وأبواقها الإعلامية. فى ظل ضعف المجتمع وتدجين مؤسساته واستتباعها، حتى إن رضى السلطة أو سخطها أصبح يحدد مصائر الناس.

 وقال إن لعنة الآخر وإقصاءه باتت جزءا من الثقافة السائدة، فكل المعارضين تم محو أسمائهم بالكامل من قائمة المشاركين فى البرامج التليفزيونية، وكتاب الصحف القومية، كما أنهم تحولوا إلى منبوذين فى المجتمع، ضاربا المثل بما حدث مع فؤاد باشا سراج الدين بعد حظر حزب الوفد وسجنه ورفع عنه الرضى فإن هيئة السكة الحديد سارعت إلى إلغاء تصريح أعطى له حين كان وزيرا للمواصلات يوما ما، يخوله حق ركوب القطارات بالمجان. لكنه حين أطلق سراحه وحكم بأحقيته فى قيادة حزب الوفد فإنه استيقظ ذات يوم لكى يجد بطاقة السفر المجانى على قطارات السكة الحديد قد أعيدت إليه فى صندوق بريده. إذ أدرك مسئولو السكك الحديد أن السلطة رضيت عنه وطوت صفحة سخطها عليه.

واختتم هويدي مقاله "ليست الظاهرة مقصورة على عامة الناس الذين دعاهم المأثور الشعبى لأن يتمرغوا فى تراب «الميرى» (السلطة)إذا لم يتمكنوا من اللحاق بركابها، لأننا نجد مثقفين، وإعلاميين، يقودون حملات محو المعارضين، واستئصالهم، ومنهم من يتحدث صراحة عن إبقائهم فى السجون طول الوقت فى تأويل «حداثى» لوصية الملك خيتى!".

Facebook Comments