كتب – جميل نظمي
قام بنك مصر بإدراج سعر بيع وشراء العملة الإسرائيلية "الشيكل" ضمن نشرة أسعار العملات العربية والأجنبية التي يتعامل بها البنك بشكل يومي، رغم منع البنك المركزي التعامل على العملة الإسرائيلية داخل الجهاز المصرفي المصري.

وحدد بنك مصر سعر "الشيكل" مقابل الجنيه المصري الثلاثاء الماضي، في نشرة أسعار تحمل رقم 10766، بـ2.09 جنيه للشراء و2.14 جنيه للبيع.

وقال زكي الغنيمي مستشار محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية، في تصريحات صحفية: إن "البنك المركزي يحدد العملات التي يتم التعامل بها في البنوك، والشيكل الإسرائيلي غير مسموح بتداوله في الجهاز المصرفي المصري"، مضيفا "إدارة الرقابة على البنوك بالبنك المركزي هي المسئولة عن مراجعة وتطبيق جميع القواعد التي يصدرها المركزي وبيان مدي مخالفة البنوك لهذه القواعد".

وأثار إعلان "بنك مصر" تداول الشيكل استياءً في الأوساط الاقتصادية، معتبرين أن الأمر يمهد لتطبيع خشن  تدفع نحوه السلطات القائمة.

فيما رجح خبراء أن يكون عرض العملة الإسرائيلية داخل بنك مصر تم بناء على تفاهمات حدثت مع الجانب الإسرائيلي لتسهيل حركة السياحة الإسرائيلية،  والحصول على الشيكل مقابل الجنيه داخل مصر ثم استبداله بالدولار خارج مصر بشرط أن يكون وفقا لتعليمات البنك المركزي المصري. ويعد بنك مصر  أحد أكبر البنوك العامة العاملة بالقطاع المصرفي المصري.

وكانت جريدة معاريف الإسرائيلية قالت في 10 يوليو الماضي إن إسرائيل تعتزم فتح مصنع في مصر يستوعب 5 آلاف عامل مصري، ولم يشر الخبر إلى طبيعة النشاط الصناعي الذي سيقوم به المصنع.

وتشير مؤشرات التجارة العالمية إلى أن التطبيع الاقتصادي بين البلدين محدود، حيث إن حجم التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل (112 مليون دولار في عام 2014) يقدر بحوالي %0.1 من إجمالي حجم التبادل التجاري بين مصر وكل دول العالم (98 مليار دولار في عام 2014) و0.8% من إجمالي حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وكل دول العالم (141 مليار دولار في عام 2014)، ولا تشمل الأرقام السابقة صادرات مصر لإسرائيل من الغاز الطبيعي.

وعن حجم الاستثمارات الإسرائيلية المباشرة في مصر، تشير الدراسات الاقتصادية الصادرة في يوليو 2015 إلى أنها تقدر بحوالي 120 مليون دولار استثمروا في الفترة من 1970 وحتى 2010، مما يعتبر نسبة محدودة للغاية، حيث بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في مصر منذ عام 2004 وحتى 2010 حوالي 48 مليار دولار، وفقاً لتصريحات وزير الاستثمار الأسبق محمود محيي الدين، مما يعني أن مجمل الاستثمارات الإسرائيلية في مصر يمثل (%0.25) من الاستثمارات الأجنبية في مصر من 2004 وحتى 2010، وهي نسبة محدودة للغاية.

وتعد الوسيلة الأبرز لدخول الاستثمارات الإسرائيلية إلى مصر هي الاستثمارات غير المباشرة عن طريق مساهمة مستثمرين إسرائيليين في شركات عالمية متعددة الجنسيات، ولها فروع في مصر ويصعب على أي دولة أو أجهزة أمنية تتبع المستثمرين في تلك الشركات كافة، لأنها غالباً ما تطرح جزئاً من أسهمها في البورصة.

وكانت عملية بيع الشركة المصرية للأغذية (بسكو مصر) في يناير 2015 من الشركة القابضة للصناعات الغذائية، التي تمتلك الدولة جزءاً منها، لشركة كلوجز العالمية، أشهر تلك الحالات، وهو الأمر الذي قوبل بموجة من الانتقادات الشعبية والسياسية.

مبارك والكويز
وكان نظام الرئيس المخلوع مبارك مؤيداً ومسانداً بقوة للتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، وشهدت سنوات حكم الرئيس السابق زيارات عديدة ولقاءات مشتركة وبروتوكولات تعاون وصادرات وواردات.

وبدأ التبادل التجاري العلني بين البلدين في عام 1980 مع تعيين أول سفير لإسرائيل في القاهرة وهو الياهو بن اليسار ولم تتجاوز تلك التجارة بضعة ملايين من الدولارات، وقد استمرت تجارة البلدين عند معدلات منخفضة حتي مطلع التسعينيات؛ حيث ارتفعت مع الإعلان عن مبادرة الشرق الأوسط الجديد لتتجاوز 600 مليون جنيه، وبلغت تجارة مصر وإسرائيل خلال عام 1995 نحو 669 مليون جنيه وارتفعت في 1996 إلى مليار و190 مليون جنيه ثم بلغت في العام التالي مليار و200 مليون جنيه.

أما في عام 1998 فقد بلغت قيمة تجارة البلدين نحو 520 مليون جنيه وارتفعت في العام التالي إلى 713 مليون جنيه ثم بلغت في عام 2000 نحو مليار و9 ملايين جنيه، وسجل التبادل بين مصر وإسرائيل في العام التالي تراجعا بتأثير الانتفاضة ليهبط إلى 826 مليون جنيه ثم يتوالى الهبوط إلى 280 مليون جنيه عام 2002 ويتراجع أكثر إلى 113 مليون جنيه عام 2003 ثم يسجل في العام التالي ارتفاعًا محدودًا إلى 128 مليون جنيه، ويبلغ عام 2005 نحو 184 مليون جنيه ويبدأ في الارتفاع مرة أخرى ليصل إلى 514 مليون جنيه عام 2008.

السيسي يطبع بلا حساب
ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ويجري التنسيق الأمني على أعلى مستوى يجانب التشاور السياسي ، وليس أدل على ذلك من تصريحات وزير البنية التحتية الصهيوني بأن السيسي قام بإغراق حدود مصر مع غزة بأوامر إسرائيلية.

Facebook Comments