أكد المفكر والباحث السياسي د. رفيق حبيب أن المقصود بالتغيير يحدد المنهج المناسب له، كما يبين الفرق بين مناهج التغيير المختلفة، فالخروج من حالة التردي الحضاري، إلى مرحلة النهوض، يشمل عدة معارك للتغيير، وليس معركة واحدة.

 

وخلص في دراسة حديثة له عنوانها: " الإخوان وسؤال التغيير.. الإصلاح وضرورة الثورة" إلى أن الحركة الإصلاحية الإسلامية، على أساس المنهج والفكر المعتدل والمتوازن، فأصبح الاعتدال مرتبطا بالمنهج الإصلاحي، مما جعل البعض يتصور أن أي خروج عن النهج الإصلاحي، سوف يؤدي بالتالي إلى الخروج عن الفكر المعتدل.

 

ورصد "حبيب" أهم جوانب المنهج الإصلاحي، يتعلق أساسا بإصلاح الأمة والمجتمعات، أي الإصلاح الاجتماعي والثقافي والديني، فالمنهج الإصلاحي يعتمد أساسا على أدوات إصلاح المجتمع، وإحياء هويته الحضارية، من خلال أدوات الدعوة والتربية وغيرها.

 

وبين الفرق الرئيس بين الاعتدال والتطرف، وبين المنهج الإصلاحي ومنهج التغيير بالقوة، يتركز أساسا في الموقف من المجتمع، المنهج الإصلاحي يقوم على الدعوة، ومنهج التغيير بالقوة يقوم على فرض التغيير على المجتمعات.

 

وبين "حبيب" أن معركة التغيير الجذري، هي معركة كل حركات التغيير، فهي معركة من أجل تغيير المجتمع وتغيير النظام السياسي، ومن ثم تغيير أوضاع الأمة، لذا فالمنهج الإصلاحي يواجه عدة معارك على عدة مراحل، ولكل منها ظروف مختلفة.

 

يبرز التحدي الأهم أمام جماعة الإخوان المسلمين، في ما يوفره المنهج الإصلاحي من أدوات، داخل المعركة الشاملة للتغيير، فالجماعة بدأت كحركة إصلاحية، واستمرت عدة عقود، وأنجزت مرحلة التأسيس والتمهيد.

 

موضحا أنه النظم المستبدة الحاكمة للمنطقة العربية والإسلامية، ليست من نوع الأنظمة التي يمكن تغييرها من الداخل، لذا فكل محاولات العمل من داخل النظام لتغييره، لم تؤدي ألي نتيجة، بل أن الأنظمة المستبدة كانت مندفعة لمزيد من الاستبداد.

 

ما حدث في الموجة الأولى للثورة، كان إعلانا شعبيا، بأن الأنظمة الحاكمة غير قابلة للتغيير من داخلها، فكانت موجة الثورة الأولى، محاولة لتغيير الأنظمة من خارجها، بتغيير رأس النظام، ولكن ذلك لم يكن كافيا لتغيير النظام.

 

وكشف "حبيب" المواجهة الأهم، هي مع الأنظمة المستبدة، والتي لا تقبل أي تغيير من داخلها، لذا فهي تحتاج لتغييرها من خارجها، من خلال نزع السلطة السياسية منها، ومن ثم إسقاطها وتفكيك شبكاتها الحاكمة، حتى يتم إسقاط كل منظومة الاستبداد والفساد والتبعية.

 

ونبه "حبيب" إلى أن سؤال التغيير الذي يواجه جماعة الإخوان المسلمين، يتعلق أساسا بمشروعها الإصلاحي، فالجماعة تحمل مشروعا للتغيير الجذري، وتقدم بديلا مختلفا عن الوضع القائم، ولديها منهج إصلاح المجتمع والأمة، وليس لديها منهج معتمد لمرحلة استخلاص السلطة من يد طبقة الاستبداد.

 

وحذر "حبيب" من أنه بعد الانقلاب العسكري، أصبحت الثورة الشعبية، وربما الثورة الشاملة، هي جواب سؤال التغيير، ولكن بقى السؤال عن أدوات القوة التي تملكها الثورة الشعبية، وهل يكفي الصمود والاستمرار في التظاهر والاحتجاج؟

 

وقال أن الثورة الشعبية هي حراك جماهيري يتدرج في أدواته ووسائله، بقدر ما يفرض عليه، لأنه في الأساس حركة احتجاج شعبي، تستند إلى الإرادة الشعبية، ثم تتطور بإرادة شعبية، لتملك أدوات القوة، حتى تتمكن من إسقاط منظومة الاستبداد والفساد والتبعية.

Facebook Comments