..إعادة السفراء لتل أبيب جزء من التنسيق الأمني

كتب – كريم محمد

قالت "أنصار الخلافة في أرضي الـ 48 المحتلة" -يعتقد أنها تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية"-: إن "نشأت ملحم" منفذ عملية تل أبيب الذي قتلته قوات صهيونية خاصة الجمعة 8 يناير الجاري، هو "أحد أنصار الخلافة في الداخل"، ونشرت صورًا له وأشادت به، ما أثار مخاوف الاحتلال من وصول "الدولة الإسلامية" إلى تل أبيب.

ودفع هذا مراكز أبحاث صهيونية لمعاودة الحديث عن ضرورة تنشيط التعاون الرباعي مع نظام السيسي والأردن والإمارات لمواجهة تغلغل "داعش" في المنطقة، في ظل مساعدة الاحتلال الإسرائيلي العلنية للجيش المِصْري في سيناء، ودخول الأردن دائرة التهديد عقب إعدام طيارها في سوريا، وإرسال الإمارات سرب طائرات يرابط في الأردن لضرب "الدولة الإسلامية".

حيث أدى تقاطع الأهداف بين الدول الأربع إلى تنسيق مشترك غير معلن في توجيه أهداف للتنظيم على الحدود مع الأردن وفي سيناء وقرب حدود غزة، ثم انتقل إلى الداخل الصهيوني، وقبله وجه عددًا من الضربات داخل القاهرة آخرها اغتيال ضابط ومجند والهجوم على فندق شارع الهرم.

هل بدأت "داعش" هجماتها على الاحتلال الإسرائيلي؟
وقالت جماعة "أنصار الخلافة في أرضي الـ48 المحتلة"، في بيان: إن "ملحم" قتل ثلاثة صهيونيين وأصاب عشرة، وقتل في اشتباك مسلح مع قوة الاحتلال خاصة بعد مطاردة استمرت لأسبوع".. وهي جماعة تدشن لما يمكن أن يكون بداية عمل "الدولة الإسلامية" داخل دولة الاحتلال الصهيونية، بعدما وجهت لها اتهامات بأنها صنيعة استخبارات ولا تهاجم العدو الصهيوني.

وكانت "الدولة الإسلامية" أعلنت أيضا في بيان منسوب لجماعة "ولاية سيناء" الموالية الجمعة، بثته حسابات قريبة من الجماعة على مواقع التواصل، أن الجماعة مسئولة عن الهجوم الذي استهدف حافلة تقل سائحين من الاحتلال (من عرب 48) بالقرب من فندق "الأهرامات الثلاثة" بشارع الهرم.

https://twitter.com/ELBGADADE/status/685470503008649216

وقال البيان: "إن الهجوم جاء استجابة لنداء أبو بكر البغدادي "باستهداف اليهود في كل مكان"، وإنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف السائحين وقوات تأمين الفندق.

وقالت قوات أمن الاحتلال، الجمعة، منفذ عملية تل أبيب، نشأت ملحم، بعد أسبوع من ملاحقته، ومحاصرته في منزل بقرية عرعرة في أراضي الـ 48 كان يختبئ به، والقضاء عليه بعد مواجهة.

قلق في تل أبيب
وظل الدافع لعملية "شارع ديزنكوف" في تل أبيب، غامضة لسلطات الاحتلال، وسط قلق من أن يكون المنفذ هو أحد "الذئاب المنفردة" التابعة لـ "الدولة الإسلامية"، ليجيء تأكيد التنظيم الجديد لـ"الدولة" داخل (أراضي 48)، ليثير قلقا من وصول "الدولة الإسلامية" لأرض الاحتلال وبدء تنفيذ عمليات بالفعل.

وسبق أن ظهر زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي، في تسجيل صوتي ديسمبر الماضي 2015، هدد خلاله الاحتلال الإسرائيلي بقرب المعركة معها.

وقال في التسجيل: "كلا يا يهود ما نسينا فلسطين لحظة.. وقريبا قريبا بإذن الله تسمعون دبيب المجاهدين وتحاصركم طلائعهم في يوم ترونه بعيدًا ونراه قريبا‎".

وأضاف "ها نحن نقترب منكم يومًا بعد يوم، وإن حسابكم لعسير عسير، لن تهنأوا في فلسطين أبدا يا يهود.. لن تكون فلسطين إلا مقبرة لكم‎".

وحسب تقارير صحفية عبرية، فمنذ أن كثف جيش الكيان من عدة أشهر جهوده الاستخباراتية فيما يتعلق بفرع "داعش" على الحدود ولا سيما تجاه سيناء، وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية 27 ديسمبر الماضي 2015، إن "جيش الاحتلال كثّف المتابعة الاستخباراتية وراء فروع "داعش" الواقعة قرب الحدود وتحديدًا، في الحدود الجنوبية مقابل سيناء".

وأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يولي أيضا اهتمامًا خاصًّا على الحدود الشمالية؛ حيث يقاتل مقاتلو "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة هناك في منطقة هضبة الجولان ضد قوات الأسد قريبا جدا من حدود فلسطين المحتلة، ولكنها قالت: إن الفصائل في هذه المنطقة ضعيفة ومشغولة بشكل أساسيّ في البقاء على قيد الحياة، ومن ثم فهي لا تشكل خطرا حقيقيًّا -حاليا- على الاحتلال الإسرائيلي.

وفي 18 نوفمبر الماضي 2015، أعلن جهاز "الشاباك" اعتقال مجموعة شبان عرب من قرية جلجولية، مناصرين لتنظيم الدولة الإسلامية، كانوا قد خططوا للعبور إلى سوريا بهدف الانضمام إلى التنظيم الإرهابي.

ووصل محققو الشاباك وشرطة الكيان إلى المجموعة في أعقاب حادثة عبور مواطن عربي من القرية المذكورة الحدود إلى سوريا، شهر أكتوبر هذا العام، بواسطة طائرة شراعية.

وأوضح "الشاباك" -في البيان الإعلامي الذي نشره حينئذ- أن "ظاهرة خروج مواطنين عرب من الاحتلال إلى سوريا، بهدف الانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، تشكل خطرًا كبيرًا على أمن الدولة، وأن الجهاز الأمني يقوم بجهود مكثفة من أجل التصدي لهذه الظاهرة".

وسبق هذا أيضا إعلان جهاز الأمن العام القبض على 3 مواطنين عرب من "يافة الناصرة"، قال إنهم اعترفوا في التحقيق بأنهم من مناصري "الدولة"، وخططوا لتنفيذ عمليات في الاحتلال الإسرائيلي".

التحالف الرباعي بين مصر والأردن والاحتلال والإمارات
وتسعى تل أبيب بعد إرهاصات دخول داعش دائرة المواجهة معها لتعزيز التنسيق الأمني مع كل من مصر والأردن والإمارات التي سمحت لها الشهر الماضي بافتتاح أول ممثلية صهيونية لها في أبوظبي.

هذا التنسيق انعكس على تقديم الاستخبارات الصهيونية معلومات للجيش المصرية عن داعش في سيناء ومساعدتها في ضرب عناصره بطائرات صهيونية دون طيار، حسب تأكيد أهل سيناء، وأيضًا تنفيذ سلاح الجو الملكي الأردني عشرات الغارات الجوية ضد أهداف داعش في سوريا، وقيام الاحتلال بدعم العمليات الأردنية عبر تنسيق استخباري، ودخول الطيران الإماراتي للدفاع عن الأردن بتنسيق مع تل أبيب.

دعم صهيوني لطلبات التسليح الأردنية
ضمن هذا التنسيق الرباعي، ومثلما ضغط الكيان الصهيوني على الإدارة والكونجرس الأمريكي للإفراج عن صفقة طائرات الأباتشي لمصر، يحاول الاحتلال الآن الضغط على أمريكا لتزويد الأردن بطائرات دون طيار لقصف تجمعات "داعش" قرب حدودها، بعدما رفضت الإدارة الأمريكية بقيادة باراك أوباما طلب شركة سلاح أمريكية بتزويد الجيش الأردني بطائرات دون طيار من تصنيعها، حسب ما  قالت مجلة "فورين بوليسي".

وقد أرسل الاحتلال الإسرائيلي -وفقًا لتقرير نشرته وكالة الأنباء الأمريكية "سي. إن. إن"- الأسبوع الماضي، طائرات دون طيار إلى الحدود الأردنية السورية لمساعدة عمان بجمع  معلومات تهدف إلى وقف هجمات متوقعة من قبل "الدولة الإسلامية" من ناحية الحدود الشمالية.

وجاء إرسال الإمارات سربًا من الطائرات لدعم الأردن بعد حرق الكساسبة، ليدخل الإمارات في هذا التحالف الأردني الصهيوني ضمنًا، وقد نفذت طائرات إماراتية بالفعل عدة ضربات جوية ضد مواقع لتنظيم "الدولة".

ضغط السيسي على حماس لا "داعش"
وما يقلق الاحتلال الصهيوني أن جارتا الدولة العبرية، على جانبي الحدود الأردني والمصري، اللتين تقيمان علاقات دبلوماسية معها، ويواجهان تحديات كبيرة تتمثل بالمواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية وأذرعها المحلية بما قد يعود على الدولة الصهيونية بالضرر.

فبدلا من تكثيف الضغط فقط من قبل الجيش المصري على تنظيم ولاية سيناء في سيناء، زاد ضغط السيسي على حماس أيضا عبر الحدود، وفي صورة اتهامات من المحاكم المصرية وتصنيف كتائب القسام كحركة إرهابية، وهو ما يعتبره الاحتلال يزيد من خطر تجدد وانفجار المقاومة الفلسطينيين ضد الاحتلال، خصوصا أن مصر تشارك في فرض حصار خانق على غزة.

إعادة السفراء لتل أبيب لتوثيق التعاون
وضمن الخطوات المصرية الأردنية، ومعها الدعم الإماراتي لتعزيز هذا التحالف مع العدو الصهيوني الإسرائيلي، أعادت مصر سفيرها إلى تل أبيب بعد 3 سنوات من سحب الرئيس محمد مرسي.

كما أعادت الأردن مؤخرًا سفيرها إلى تل أبيب، بعد رحيله قبل ثلاثة أشهر احتجاجًا على سياسة حكومة نتنياهو في القدس، وعادت العلاقات بين الأردن والكيان الصهيوني إلى سابق عهدها، فيما تعزز التقارب الإماراتي الأردني الصهيوني.

Facebook Comments