أصدرت محكمة النقض أمس السبت حكمها في الطعن المُقدم من المخلوع  محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال في قضية "القصور الرئاسية"، بتأييد حكم الجنايات ضدهم  في 9 مايو 2015، بالسجن المشدد 3 سنوات، مع إلزامهم برد المبلغ الذين اتهموا بالاستيلاء عليه من ميزانية رئاسة الجمهورية المخصصة للقصور الرئاسية والبالغ 125 مليون جنيه، فضلا عن تغريمهم 21 مليون جنيه.

 

القضية الوحيدة  التي أدين فيها مبارك 

 

وتعد قضية القصور الرئاسية هي الوحيدة  التي تمت إدانة مبارك  فيها من بين عشرات القضايا التى حوكم فيها،  ونال البراءة جراء طمس الأدلة وإخفائها  بالتواطؤ بين الأجهزة الأمنية والنيابة العامة خصوصا في عهد النائب العام عبدالمجيد محمود في عهد المجلس العسكري والذي أقاله مرسي، ولكن القضور الرئاسية هي الوحيدة التى تم التحقيق فيها في عهد الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي والنائب العام في عهده المستشار طلعت عبدالله.

 

 تعود أحداث القضية إلى  7 أبريل 2013، حيث أمر النائب العام في عهد مرسي المستشار طلعت عبدالله  بحبس مبارك احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامه بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء للغير على المال العام، وأصدرت محكمة الجنايات برئاسة المستشار أسامة شاهين حكمها الأول، في 21 مايو 2014، بالسجن المشدد 3 أعوام، وحبس نجليه 4 سنوات، وإلزامهم جميعا برد مبلغ 21 مليون جنيه وتغريمهم 125 مليون جنيه.

 

وفي 13 يناير 2015، تقدم محامي مبارك فريد الديب، بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، وتم قبوله وإعادة محاكمته أمام دائرة جنايات أخرى، وفي هذه الأثناء تقدم نجلا مبارك باستشكال لمحكمة جنايات القاهرة، لقضائهما فترة الحبس الاحتياطي المقررة، وتم قبوله وإخلاء سبيلهما في 12 أكتوبر الماضي، لانقضاء فترة الحبس المقررة 3 سنوات فى القضية، على استمرار حبسهما على ذمة القضية، وفي 17 سبتمبر الماضي تقدم مبارك بالطعن الثاني على الحكم ضده، والذي قررت مصيره اليوم محكمة النقض، بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

 

تفسير الحكم

 

ويفسر الدكتور شوقي السيد الفقيه القانوني، الحكم بقوله  إن قبول الطعن شكلا يعني أنه أوفى الإجراءات القانونية للطعن بتقديمه في موعده المحدد خلال 60 يوما من إصدار محكمة الجنايات للحكم.

 

ويضيف السيد، في تصريحات صحفية أن رفض الطعن موضوعا يعني أن الأسباب المبني عليها الحكم من قبل محكمة جنايات القاهرة صحيحة، وبذلك أصبح الحكم باتا ونهائيا لا يقبل الحكم عليه.

 

تداعيات الحكم على مبارك ونجليه

 

ويوضح الفقيه القانوني شوقي السيد أنه في هذه الحالة تقع على مبارك ونجليه عقوبات تبعية للحكم تنص على عدم مباشرة الحقوق السياسية والوظائف العامة، حيث أصبح مدانا رسميا، مشيرا إلى أن إمكانية إقامة جنازة عسكرية له كرئيس سابق للبلاد وسحب الأوسمة والنياشين منه تنظمه القوانين المستقلة لرئاسة الجمهورية.

 

وهو ما أيده الدكتور عماد الفقي، أستاذ القانون الجنائي بجامعة حلوان، بقوله إن تأييد محكمة النقض لحكم محكمة الجنايات السابق يعني أن حكمها باتا ونهائيا وواجب التنفيذ لا يقبل الطعن عليه، ويجب على مبارك ونجليه رد المبالغ والغرامة المقررة من محكمة الجنايات.

ولفت الفقي، إلى أنه في هذه الحالة سيتم الإفراج عن مبارك ونجليه في أبريل المقبل، لقضائهما فترة الحبس الاحتياطية في هذه القضية ما يعني انتهاء المدة المقررة للقضية.

 

المستشار محمد حامد الجمل، الفقيه الدستوري، ورئيس مجلس الدولة الأسبق، قال إن الحكم الصادر من محكمة النقض نهائي وبات، ولا يوجد أي وجه للطعن عليه أمام أي جهة، وواجب النفاذ فورًا.

 

وأوضح أن الحكم طبقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون العقوبات، يفقد المحكوم عليه مباشرة حقوقه السياسية لحين رد الاعتبار، ووفقا لقانون العقوبات يجرد من النياشين والأوسمة.

 

ويتقاضى مبارك شهريًا، مستحقات مالية مقابل حصوله على ميدالية نجمة سيناء من الدرجة الأولى اعتبارًا من 1983، وآخر مقابل نوط الشجاعة العسكري من الدرجة الأولى.

 

كما حصل على ميداليات وأوسمة أخرى مثل وسام نجمة الشرف، في 1974 عقب حرب أكتوبر 1973، ثم ميدالية النجمة العسكرية، وشعار الجمهورية العسكري من نوط الدرجة الأولى، ونوط الواجب العسكري من الدرجة الأولى.

 

وأكد الجمل أن هذا الحكم يمنع مبارك ونجليه من ممارسة الحقوق السياسية، إلا عقب رد الاعتبار، عقب مرور 5 سنوات من صدور الحكم، ثم يصدر حكم من المحكمة المختصة برد الاعتبار، كي تعود الحقوق السياسية مرة أخرى إلى المحكوم عليه.

 

حكاية المقدم معتصم فتحي في القضية

 

من جانبه يكشف  الكاتب الصحفي حسام بهجت الدور الذي قام به المقدم معتصم فتحي وتمسكه بقضية القصور الرئاسية وضرورة التحقيق فيها ما أدى إلى إدانة مبارك.

 

ويقول في تدوينة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": “‏شكرًا معتصم فتحي، مبارك حرامي بحكم نهائي بات من محكمة النقض لا يمكن الطعن عليه".

 

وتابع: "سرق أموال الشعب للإنفاق على قصوره والأملاك الخاصة لزوجته وأبنائه، الفضل كله لمحقق واحد في الرقابة الإدارية اسمه معتصم فتحي كشف القضية وأثبتها في مواجهة رؤسائه وكل جهاز من أجهزة الدولة اللي حاولوا بكل قوتهم يتواطئوا ويطرمخوا على القضية في كل العصور".

 

وأضاف: "سخرية القدر أن مبارك حر طليق وعايش في جناح فندقي في مستشفى عسكري وولاده المدانين بالسرقة قضوا عقوبتهم وخرجوا للحرية وسوزان محدش قرب لها، لكن معتصم فتحي اتفصل من وظيفته واتهدد وأخد أسرته وهربوا بره البلد وده أفضل وصف للأيام اللي عايشينها".

 

وواصل: "بس يبقى العزاء الوحيد أن التاريخ هيذكر مبارك دايمًا بأنه لص سرق أموالنا لينفقها على أسرته وبحكم محكمة نهائي، ونفس التاريخ في يوم هينصف معتصم فتحي، اقرأوا عنه واحكوا حكايته واقرأوا فواتير الأسرة المالكة.. وبعدها اكتبوا باركوا له".

 

 

Facebook Comments