كتب- أسامة حمدان:

ثلاثة أعوام مرت على جملة قائد الانقلاب الشهيرة "هتاكلوا مصر يعني"، تلك العبارة التي كشفت نظرة السيسي للشعب ونقاباته المختلفة، فالعسكر لا يخشون تزايد نفوذ أذرعهم المالية، ولا تراكم أعمالهم بل تراهم رجالًا “وطنيين” وفناكيشهم “تنهض بالوطن”، أما النقابات فهي شر مستطير ولسان طويل ضد الانقلاب لابد من قطعه.

 

والحق أن بعض تلك النقابات وقفت مع الانقلاب ودعمته، ترغيباً أو ترهيباً، واليوم تشعر بأنها بين مخالب العسكر فريسة سهلة، وأن استحقاقاتها التي تراكمت على مرّ عقود باتت في مهب الريح، من تلك النقابات "الغزل والنسيج"، برئاسة عبد الفتاح إبراهيم، التي بدأت تئن من الأوضاع الحالية، بينما كان لها دور بارز في دعم قائد الانقلاب السيسي.

 

ندم النقابات

حيث أعلن رئيس النقابة في منتصف مايو 2014 مواصلة تحركات النقابة في شركات ومصانع النسيج، لدعم السيسي، داعيًا العمال للنزول يومي الانتخابات والإدلاء بأصواتهم لصالح السيسي، زاعمًا تقديم السيسي رؤية واقعية لمشاكلهم وحلول قابلة للتنفيذ، وليس وعود براقة يرددها البعض لكسب تعاطف الناخبين!

 

وبعد أشهر من استيلاء السيسي على السلطة، بدأت النقابة توجه الاتهامات إلى حكومة الانقلاب، بالتآمر لتدمير صناعة الغزل المحلية،

وقال عبد الفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، إن وزارة المالية تعد "مؤامرة" جديدة لتدمير صناعة النسيج في مصر، وذلك من خلال قرار يمثل الضربة القاضية للصناعة وتدميرها بلا رجعة، والذي يتضمن تخفيض قيمة الرسوم الجمركية على الغزل والملابس الجاهزة والأقمشة الواردة من الخارج بنسبة تصل إلى ٢٢٪.

 

وتشير أصابع السيسي بالاتهام إلى العمال والنقابيين وكل من ينادي بالعدالة الاجتماعية أو الحرية، إذ يعتبر ذلك تهديدًا مباشرًا وصريحًا لمصالحه واستمراريته في السلطة.

 

هجوم على النقابات 

لم يكن انقلاب السيسي على ثورة يناير فقط بالاستيلاء على الحكم والقمع والمجازر الدموية واعتقال النشطاء وسياسة الانتقام من كل الفصائل المشاركة في الثورة، بل أيضًا بالانقضاض على مكتسبات الثورة، ومنها الحق في التنظيم والعمل النقابي، وقانون الحريات النقابية، والحق في إنشاء النقابات العمالية المستقلة.

 

ولم تسلم النقابات المستقلة منذ الاعتراف بها من قبل الدولة من التشويه والهجوم عليها، لأنها تعد شوكة في حلق مستغلي العمال والحكومة المنحازة لرجال الأعمال، فتارة تُتهم بالتمويل الخارجي وتخرج دعوات مطالبة بفرض رقابة على تمويلها ونشاطها، وتارة أخرى تُتهم بتفتيت الحركة العمالية والوقوف ضد استقرار الوطن.

 

ويعمد الانقلاب إلى تشويه المراكز الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، لأنه لا يريد، من أيٍ من كان، أن يحاسبه، أما عن برلمان "الدم"، فدوره هو التهليل للإنجازات الوهمية وتمرير القوانين المجحفة، والإعلام ينحصر دوره في إثارة الفزع من الإرهاب، والمؤامرة الخارجية أو التخويف من السيناريو السوري والعراقي، كلما ثارت ثائرة الشعب، فبالتالي يعادي وينتقم من كل من يحاول فضحه وتعريته.

 

وفي سياق ذلك الهجوم، قال موقع "المونيتور" الأمريكي إن حكومة  الانقلاب أصدرت في أول مارس، قرارا بوقف اعتماد أختام النقابات المستقلّة بكلّ مستوياتها ومسميّاتها، على أيّ أوراق وحظر التّعامل معها نهائيّاً، باعتبارها كياناً غير شرعيّ!

 

 وذلك في محاولة للقضاء نهائيّاً على التّنظيم النقابيّ في مصر وضرب كلّ الموادّ الدستوريّة الّتي تتيح حقّ التّنظيم النقابيّ عرض الحائط.

 

 صراع دائر

وأضاف الموقع، في تقرير له، إن هذا القرار جاء بعد سلسة طويلة من الصراع الدائر لأكثر من خمس سنوات بين النقابات المستقلّة من جهة، والدولة ممثّلة في وزارة القوى العاملة – الجهة المنوط بها متابعة العمل النقابيّ فى مصر وتنظيمه – من جهة أخرى، حيث بدأت عشرات النقابات المستقلّة في تأسيس نفسها تعبيراً عن مطالب العمّال وتطلعاتهم، عقب اندلاع ثورة 25 يناير من عام 2011 . 

 

ومع مرور الوقت، زاد تأثير النقابات المستقلّة على أعضائها من العمال، الّذين وجدوها كياناً مدافعاً عنهم، فرئيسها منتخب من بينهم، وهو يسعى إلى تلبية مطالبهم وأخذ حقوقهم، وتركوا الاتحاد العام لنقابات عمّال مصر- الاتحاد الرسميّ الموالي للدولة – بعد أن أخفق في توحيد العمّال تحت مظلّته .

 

وكانت وزارة الداخليّة قالت إنّ قرارها جاء  بناء على طلب من وزارة القوى العاملة الّتي أوصت من خلاله بوقف اعتماد هذه النقابات المستقلّة، باعتبارها كياناً غير شرعيّ، لأنّها لا تخضع إلى أحكام القانون 35 لسنة 1976 الخاص بتنظيم العمل النقابيّ، الّذي يحظر التعدّد النقابيّ.

 

وفي سياق عقم سياسات الانقلاب، رفض عشرات الصحفيين رعاية عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، لليوبيل الماسي لنقابة الصحفيين، والمقرر عقده يوم 10 أبريل المقبل، وأعلن الصحفيون، في بيان لهم، أن أي حديث عن رعاية السيسي للاحتفال باليوبيل الماسي للنقابة لا يعبر عنهم ولا يحمل أسماءهم؛ باعتباره نوعا من الوصاية المرفوضة على النقابة.

 

كما أعلنت حركة "محامون ضد الانقلاب" في وقت سابق، رفضها التام لتبديد أموال وودائع المحامين المؤتمن عليه سامح عاشور بصفته نقيب المحامين من خلال المتاجرة بها في سندات مشروع وهمي لقائد الانقلاب العسكري في قناة السويس ، الذي هو أقرب لما يطلق عليه شعبيا “الفنكوش” في ظل غياب المعلومات والشفافية عن المشروع وسيطرة العسكر والداعمين لهم علي المشروع من السعوديين والامارتيين وغيرهم ممن يريدون إضعاف مصر وكسرها أمام العالم.

 

وفي نقابة الأطباء، قالت الناشطة السياسية سالي توما، أن الجمعية العمومية للأطباء وافقت بالإجماع علي إقالة وزير الصحة والسكان في حكومة الانقلاب، أحمد عماد الدين راضي وتحويله للجنة التأديبية لآداب المهنة الطبية لتقاعسه وتواطئه مع شرطة الانقلاب.

 

Facebook Comments