كتب: أسامة حمدان

واصل السيسي دمويته العسكرية في سيناء، في عملية برية واسعة بدئها اليوم السبت، مستعيناً بعناصر من الجيشين الثاني والثالث، ضد "المدنيين" تحت مظلة كاذبة وعنوان خادع وهو "ضرب معاقل متشددين" في رفح والشيخ زويد.

 

وتأتي العملية البرية عقب سقوط 60 مدنياً وإصابة 40 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء، في قصف وحشي شنته طائرات "السيسي" على منازل الأهالي في محافظة شمال سيناء، أمس الجمعة.

 

وبرر إعلام الانقلاب وحشية وإجرام عمليات القتل، بأن القصف استهدف متشددي تنظيم "أنصار بيت المقدس" في مدينتي رفح والشيخ زويد، وهو المبرر المعتاد منذ الانقلاب على حكم الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013.

 

ماذا ينتظر السيسي ونظامه لكي يتوقفوا عن حماقاتهم في سيناء؟! لكي يقتنعوا أن الحل الأمني لن يزيد الأمور إلا تعقيداً، هل ينتظر هذا الخبر.. انهيار الجيش والشرطة، أو انسحابهم من أرض المعركة وقد تَرَكُوا سيناء أرضاً محروقة تمرح فيها الفوضى.. هل ينتظر ذلك ليعلن الخبر؟!أم ليطلب من القوى الدولية وإسرائيل التدخل لمحاربة الإرهاب الذي لا يُطاق، العقل يقول إن الأمر لم يعد يحتمل.

 

ترقية الفشل!

 

وليس أدل على فشل العسكر أو "تواطؤهم" من العمليات اليومية التي تجري ضد الجيش والشرطة في سيناء، وغالباً ما تخلف قتلى

وجرحى وتؤكد على فشل الخطة الأمنية، وأن قادة الانقلاب العسكري فاشلون، وأن استمرار هؤلاء وخططهم، ما هو إلا قرار بقتل

المصريين، ما بين جنود ومسلحين ومدنيين وأطفال!

 

وتعاني قطاعات الجيش في سيناء ( الجنود ) من حالة تخبط وإحباط ، جراء ارتباك قياداتهم، كما تسيطر على الأهالي حالة من الرعب والخوف، وهم يَرَوْن جنودهم المخول لهم حماية الأمن لا يستطيعون حماية أنفسهم؟!

 

وفي عملية سابقة قام السيسي بزيارة للمنطقة، واتخذ قراراً بترقية الفريق "أسامة عسكر" فهل هذه المرة سيرقي "عسكر" جديد إلى فريق أول، وترقية باقي القيادات الفاشلة فقط، لأنهم يشاهدون أبناءهم الجنود يموتون وهم يواصلون بدم بارد أداء مهمتهم "السرية" التي أرادها السيسي منهم!

 

فاتورة الانقلاب

 

وبمراجعة سريعة للعمليات والتفجيرات التي وقعت قبل أسابيع قليلة، يتبين أن قتلى الشرطة والجيش يزيدون عن الخمسين في عمليتين فقط (معسكر الساحة-كمين الصفا)،ومن المدنيين ثلاثون بينهم الطفلة ذات الربيع الواحد، وطفلَي الوسط وقتلى ومختطفين من الأهالي

والمسلحين.

 

وكانت وكالة “أعماق” المنسوبة لتنظيم الدولة قد تبنت الهجوم على كمين للشرطة بمنطقة الصفا جنوبي العريش، فيما ذكر شهود عيان

أن مسلحين هاجموا كمين (حاجز أمني) شرطة بمنطقة الصفا، بالآربي جي وقذائف الهاون، وتبادلت قوات الشرطة إطلاق النيران معهم.

 

وعلق نائب رئيس حزب الوسط محمد محسوب قائلا: “ما يجري في سيناء كفيل وحده بمحاكمة من هو على رأس السلطة؛ للإضرار بالأمن القومي؛ لدفعه بالجيش في نزاع مسلح تم اختلاق أسبابه، ودون خطة واضحة”.

 

كذلك أشار النائب البرلماني السابق حاتم عزام إلى تحمل السيسي مسؤولية تلك الدماء فقال: “إذا حدثت نصف المصائب التي يعانيها الشعب المصري في سيناء في أي دولة، ما بقي على رأس السلطة أحد. سلطة السيسي فاشلة ومسؤولة عّن دماء المصريين”.

 

وقال الكاتب الصحفي صلاح بدوي: “أدين جرائم العنف والعنف المضاد في سيناء، وأعتبرها أخطر أنواع الإرهاب الذي يبدد موارد مصر، ويهدر دماء أهلها مدنيين وعسكريين، ويهدد أمنها القومي، وهذا يحدث لمصلحة العدو الإسرائيلي، وأنعى رجال الأمن الذين سقطوا من أولاد فقراء المصريين الذين تم الزج بهم في إطار عمليات عنف لا نعرف من يقف خلفها حتى الآن”.

 

وتابع: “نقولها بوضوح، لن يتوقف هذا العنف طالما استمر هذا الانقلاب ودون حوار شامل ينصف من ظلموا، ويقتص لهم، ويحقن دماء

أهلنا، وأنا هنا أتحدث عن الكل، مدنيين وعسكريين، وأحمل عبد الفتاح السيسي والحفنة التي صادرت إرادة الشعب مسؤولية شلالات الدماء التي تراق الآن، ونعتبر التعاون مع العدو الصهيوني لقتل أبناء وطننا خيانة عظمى”.

 

وأضاف الحقوقي هيثم أبو خليل: “دائرة الانتقام تتسع بصورة مذهلة في شمال سيناء و13 ضابطا وعسكريا بالشرطة تم قتلهم في اعتداء واحد!!”.

 

وغردت حركة شباب 6 إبريل: “موقف متكرر من قيادات اعتادت الفشل بلا رقيب أو حسيب، نعي الضحايا، أو الحداد، والتصريحات الإعلامية بمواصلة الحرب على الإرهاب الأسود”.

 

كذلك قال الحقوقي نجاد البرعي: “20 شهيدا من قوات الشرطة اليوم، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارحمهم وجازي المسؤول عن استشهادهم بما يستحق يا ربنا”.

 

وتساءل الإعلامي أسامة جاويش: “هجوم آخر في مدينة العريش، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى، ألم يحن الوقت لوقف نزيف الدماء في سيناء؟ ألم يأت زمان التوقف عن الحلول الأمنية في سيناء؟”.

 

قتل الأجانب والرشاوى!

 

وأضاف الصحفي سلامة عبد الحميد: “ولاية سيناء طلع بيان عن عملية كمين الصفا المتحدث العسكري، بيتكلم عن ذكرى تحرير طابا، والداخلية متفرغة لتعذيب الأطفال وقتل الأجانب والرشاوى، عمليات ولاية سيناء مؤخرا يقتل فيها عدد كبير من الجيش والشرطة، عدد قتلى اليوم مرعب، عمليات التنظيم في الأسبوعين الأخيرين تجاوزت الثلاثين”.

 

كذلك علق الصحفي محمد علي: “في أي دولة مش محترمة، بس نفسها تبقى محترمة، لو حدث فيها مثل ما يحدث في سيناء يوميا، كانوا

قبضوا على كل قيادات الجيش وحاكموهم؛ بسبب فشلهم وغبائهم”.

 

وسخر الصحفي كمال الشاعر من تصريحات المسئولين الأخيرة عن استقرار الوضع في سيناء، فقال: “ارتفاع عدد ضحايا كمين الصفا

جنوب العريش إلى 20، بس سيبك، الوضع في سيناء مستقر، وشوية تراب هنفضهم في أي وقت!”.

 

وبات السؤال الأكثر إلحاحاً الآن هو :كم من الجنود والضباط والمدنيين القتلى يحتاج السيسي وقادته؛ ليشبعوا من دماء المصريين؟ 

 

Facebook Comments