كتب: هيثم العابد

اعتبر الكاتب الصحفي وائل قنديل -رئيس تحرير مؤسسة "العربي الجديد"- أن مِصْر أصابتها حالة من التصحر في كل المجالات تحت حكم السيسي حتى فيما يتعلق بالخيال والتلفيق، وهو ما أدي إلى فضيحة عالمية جديدة، بعد مسخرة "العصابة المتخصصة في قتل وخطف الأجانب" التي اخترعها جهاز أمن السيسي، للهروب من جريمة خطف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله.

وأشار قنديل -فى مقاله- اليوم الأحد، إلى أنه منذ بواكير الانقلاب، كان واضحًا أن مصر دخلت عصر الجريمة السياسية المركّبة، متصلة الحلقات، بلا توقف، وهذا معروف في علم الجريمة، حين تبدأ المسألة بسرقة (منزل أو ديمقراطية أو سيارة أو ثورة، لا فرق) وحين يشعر السارق بمن يراه، ويحاول الإمساك به، يشعل النيران في المكان، لكي يختبئ في سحب الدخان المتصاعد، وحين يضيق عليه الخناق، يقتل كل من يلاحقه، أو يحول دون هروبه.

وأكد أن جريمة ريجيني، فعلتها السلطة الحالية حرفياً، منذ ارتكبت الجريمة الأولى، السطو المسلح على الحكم، فلما ظهر من يحاول توقيفها وردّ المسروقات، أشعلت حريقاً مجتمعياً وإنسانياً، استدعت من خلاله أحط نوازع الشر في البشر، ثم حين تلمح إصراراً لدى من يقاومون جريمتها، تقتل ببشاعةٍ ووحشية، كما فعلت في مذبحة الحرس الجمهوري، ثم مع ارتفاع وتيرة المقاومة، تقتل على نطاقٍ أوسع، كما حدث عند النصب التذكاري للجندي المجهول، ومع تزايد رقعة الصمود في وجه جريمتها، تذهب إلى الجريمة الكبرى: مذبحتان هما الأفظع في تاريخ الإجرام السلطوي، رابعة العدوية والنهضة، وبعدهما يتحول القتل إلى عقيدةٍ، وأسلوب حياة.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن السيناريو نفسه في جريمة قتل جوليو ريجيني، حيث الهروب من جريمة، بارتكاب جريمة أكبر، لتصبح الحقيقة الوحيدة المؤكدة الآن أن خمس أرواح مصرية أزهقت غدراً، أو ذبحت غيلةً، من أجل تقديم دماء أصحابها وجبة شهية على مائدة ترضية السلطات الإيطالية، أو هكذا توهّم الذين ارتكبوا المذبحة.

وشدد على أن الرد جاء ساخناً من إيطاليا، رسميا وشعبيا، برسالة واضحة "شكرا.. نحن لا نأكل رواياتٍ مسمومة، ولا نبتلع أكاذيب بليدة"، ليتحوّل بيان الداخلية المصرية الذي أصدرته على عجل، تزف فيه بشرى الثأر للشاب الإيطالي، جريمة أخرى تضاف إلى سجل الجرائم ضد الإنسانية التي يمارسها النظام، مضيفا: "من هذا الغبي الذي أشار على نظام السيسي بفضيحة اختراع "العصابات القومية المتخصصة" التي كانت باكورته عصابة خطف وسرقة وتعذيب وقتل وإلقاء جثث السياح الأجانب والاحتفاظ بمتعلقاتهم؟".

ولفت قنديل إلى أن الخطير في الأمر أن هذا النظام عودنا على اختراع الأكذوبة، ثم محاولة تحويلها إلى واقع متحقق، والخوف كل الخوف أنه، بمواجهة سخرية وتجريس العالم له على سيناريو "عصابات تخصّصت في قتل السياح الأجانب" لم تقتل إلا الباحث الإيطالي، نصحو على كوابيس أخرى تنتمي إلى دراما الخيال الفقير، تعلن عن العثور على جثث أجانب آخرين، من جنسياتٍ مختلفة، على طريقة "شيء لزوم الشيء"، ولم لا ومنهجهم هو تغطية الجريمة بأكبر منها.

واختتم مقاله بالتساؤل: "ما الذي يمنعهم من التوسع في مشروع "العصابات المتخصصة"، لنفاجأ بأخبار جرائم ترتكبها عصابة لخطف وقتل العائدين إلى جنة الانقلاب، عبر بوابة عبدالله السناوي، وأخرى تنفذها عصاباتٌ متخصصة في تصفية المطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة؟ ألم يفعلوها سابقاً بإطلاق عصاباتٍ مجتمعيةٍ مسلحةٍ لافتراس معارضي الانقلاب؟".

Facebook Comments